شرح كتاب نخبة الفكر في مصطلح الحديث المجلس الرابع الشيخ عثمان الخميس

استمع على الموقع

إقرأ

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين ، حياكم الله وبياكم وجعل جنة الفردوس مثوانا ومثواكم ، اللهم آمين.

تكلمنا بالأمس عن الحديث المقبول ؛ إذا وجدنا حديثاً آخر ظاهره أنه يعارضه ، فكيف نعمل؟ كيف نعمل؟ إذا وجدنا حديثاً يظهر من حديثٍ آخر أنه يعارضه فكيف يكون العمل؟ لا ، قبل الجمع ، نعم ، ننظر في المعارض هذا ؛ هل هو صحيح أو غير صحيح ؟ فإذا كان المعارض ضعيفاً ؛ لا يلتفت إليه ، ولا يقال : أنه عورض ؛ لأن المعارض ضعيف فلا نلتفت إلى هذا المعارض ، حسناً وجدناهما صحيحين ؛ المعارض صحيح والحديث الذي نعمل به صحيح فكيف نعمل؟ نعم ، الجمع بينهما ؛ أن هذا يدل على معنى وهذا يدل على معنى آخر ، نجمع بين الحديثين ، وقلنا : كتب الجمع بين الحديثين ما هما؟ كتب كثيرة لكن من أشهرها "مختلف تأويل مختلف الحديث" لابن قتيبة و"اختلاف الحديث" للشافعي وهناك "تهذيب الآثار" وغيرها من الكتب و"شرح معاني الآثار" و"تهذيب الآثار" ؛ كل هذه تدل على ؛ أي تعمل بنفس هذه النفسية وهذه الطريقة ، حسناً إذا لم يمكن الجمع بينهما؟ ينظر أيهما المتقدم وأيهما المتأخر ، فالمتأخر ناسخٌ للمتقدم ، حسناً إذا لم نعلم الناسخ من المنسوخ؟ نعم ، الترجيح بينهما ، جميل ، حسناً ، قبل أن ننتقل للترجيح ، الناسخ والمنسوخ ؛ كيف يُعرف الناسخ من المنسوخ؟ كيف نعرف المنسوخ؟ نعم ، بالتاريخ ؛ إذا علم التاريخ ، بالنص ؛ نص من؟ الرسول ﷺ أم الصحابي؟ الرسول ﷺ أو نص الصحابي ، أو معرفة التاريخ ، أو إجماع الأمة عليه ، ثم انتقلنا إلى الترجيح قلنا : صور الترجيح كثيرةٌ جداً ؛ فمن يذكر لنا بعض صور الترجيح؟ ما كان في الصحيحين مقدم على ما لم يكن فيهما ، ماذا أيضاً؟ نعم ، المتواتر مقدم على الآحاد ، الصحيح مقدم على الحسن ، البخاري مقدم على مسلم ، العزيز مقدم على الغريب وهكذا ، فإذاً نذهب وننظر في وجوه الترجيح ، إن لم يتحصل لنا ذلك ؛ الحديثان في البخاري مثلاً؟ نعم ، التوقف ، وبالمناسبة حتى الحديثين إذا كانا في البخاري يمكن الترجيح بينهما ، كيف؟ مثلاً المثبِت مقدم على أن ؛ هذا من الجمع هذا ، متواتر وآحاد في البخاري ممكن ، من حيث الإسنادِ ه؛ ذا إسناد رجاله أقوى من إسنادٍ رجال هذا ، حسناً أيضاً هذا الحديث تُكُلِّم فيه وهذا الحديث لم يتكلم فيه وهكذا ، حسناً فإن لم يتيسر هذا الترجيح قلنا : ماذا؟ التوقف ، بعض أهل العلم حقيقة قال كلمة نستطيع أن نقول أنها مزعجة  قليلا ، قال : تعارضا فتساقطا ؛ انتهى إذا تعارضا نترك الحديثين تماماً ، وهذه الكلمة لا تنبغي أن تقال حقيقة ، واعترض عليها جل أهل العلم ؛ لما قال بعضهم : تعارضا فتساقطا ؛ قالوا : أبداً تعارضا تبحث وتقرأ زيادة ؛ التقصير منك أنت ؛ لو بحثت لوجدت ، ولو لم تجد اسأل من هو أعلم منك ولعل الله أن يفتح على غيرك ما لم يفتح عليك وهكذا ، فالقصد إذاً اذا لم يمكن الجمع ولا الترجيح ولا كذا ولا كذا نقول : التوقف ، ويسأل غيره من أهل العلم ، بعد ذلك تكلمنا عن رد الحديث ؛ الحديث المردود وقلنا : إن الرد إما في النظر إلى الإسنادِ وإما في النظر إلى الرواة ، ما هي عيوب السند التي من خلالها يرد الحديث أو يضعف؟ نعم ، الانقطاع ، المعضل ، المرسل ، المعلق ، وهكذا ؛ إذاً أي انقطاع في الإسنادِ سواءً كان في أوله أو في آخره أو في وسطه سواءً كان شخص واحد أو أكثر من شخص ، سواءً كانوا متواليين أو غير متواليين ؛ كل هذه انقطاعات في الإسنادِ تضعفه ، ولكن أحسنها حالاً الإرسال ، وقلنا : إن الإرسال أحسنها حالاً لأن المراسيل الصحيح فيها أكثر من الضعيف في غيرها ، واضح؟ أي لما تأتي إلى الحديث منقطع والحديث المرسل ؛ تجد أن الأحاديث المرسلة أقوى بكثير من الأحاديث المنقطعة ، وكذا بالنسبة للمعضلة أو المعلقة ، بل إن بعض المراسيل قبلها أهل العلم على الإطلاق ، وبعض المراسيل قواها بغيرها ؛ فيبقى المرسل هو أحسن أنواع الانقطاع وأقوى أنواع الانقطاع من حيث المتانة وليس من حيث شدة الضعف ؛ لأننا نقول أقوى أنواع الانقطاع قد يكون معناها ماذا؟ أسوء شيء أم لا؟ الإمام الشافعي رحمه الله تبارك وتعالى ، زاره تلميذه الربيع بن سليمان ، فكان مريضاً الشافعي ، فزاره تلميذه ؛ فلما رأى مرض شيخه الشافعي ماذا قال له؟ قال : قوى الله ضعفك يا إمام ؛ هذه الكلمة تحتمل معنيين : قوى الله ضعفك أي قويت وزال الضعف ورجعت كما كنت ، قوى الله ضعفك أي زادك ضعفاً ، صحيح أم  لا؟ تحتمل المعنيين ، طبعاً ربيع بن سليمان ماذا يقصد؟ لا شك أنه يقصد زوال الضعف ، فقال : قوى الله يا إمام ، الشافعي وهو مريض مرح ، فقال : لو قوى الله ضعفي لقتلني ، واضح؟ لو قوى الله أي أنا هكذا ومتحمل بصعوبة ، فإن يقوى الضعف أموت ، قال : لو قوى الله ضعفي لقتلني ، فقال الربيع : والله ما قصدت يا إمام ؛ أي لا تفهمني غلط ، قال : والله ما قصدت يا إمام ، قال : والله لو سببتني لعلمت أنك لا تقصد ؛ هذا أيضاً يبين ماذا؟ إحسان ظن الشافعي بتلميذه ، أنه حتى إنسان أحياناً الإنسان قد تخرج من أخيه كلمة أو تصرف معين أو كذا  فيحمل عليه في نفسه ، وقد يكون أخوه لا يقصد هذا الشيء أو ما قصده هو بالذات أو أراد لها معنى آخر مثلاً ؛ أراد أن ينقذه من مهلكة أو ما شابه ذلك ، أي كما قال عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه : لا تظنن بكلمةٍ خرجت من أخيك إلا خيراً وأنت تجد لها في الخير محملا ، فاحملها على محمل الخير ، على كل حال هذا خروجٌ عن الموضوع الآن ، نعود إلى الموضوع ، إذا يكون العيب في الاسناد ، العيب الثاني قلنا : في الراوي ؛ وينقسم إلى قسمين إما طعنٌ في العدالة وإما طعنٌ في الضبط ، أم لا؟ لأنه يشترط في الراوي العدالة والضبط ، الطعن في العدالة مثل ماذا؟ البدعة ، الكذب ، الاتهام بالكذب ، الفسق ، حسناً الطعن في الضبط؟ كثرة الغفلة ، سوء الحفظ ، فحش الغلط ، الجهالة ؛ طعن في العدالة ، الاختلاط ، كثرة الأوهام ، كبر ونسي ، مخالفة الثقات نعم ؛ كل هذه عيوب في الراوي نفسه من حيث الضبط والأخرى من حيث العدالة.

حسناً نبدأ بدرس اليوم ، قال الإمام الحافظ ابن حجر رحمه الله تبارك وتعالى في نخبة الفِكَر : وقد يقع الإبدال عمداً امتحانا ، أو بتغييرٍ مع بقاء السياق ، فالمصَحَّفُ والمُحَرَّف ؛ قد يقع الإبدال عمداً امتحاناً ؛  أي يبدل الأسماء امتحاناً ليختبره ، وقع للإمام أحمد رحمه الله تعالى مع يحيى بن معين مع أحمد بن منصور الرَّمادي ، سافر هؤلاء الثلاثة إلى اليمن ؛ إلى عبد الرزاق ؛ ليأخذ عنه الإمام أحمد ؛ عبد الرزاق الصنعاني ، وهم في الطريق مروا على أبي نعيم ؛ الفضل بن دكين ، وهو أحد الرواة المشهورين ، فمروا عليه فقال يحيى بن معين : أريد أن أختبره ، فقال له أحمد : لا تفعل فإنه ضابط ، أي حفظه جيد لا تختبره ؛ لأن العلماء في ذلك الوقت كثير منهم لما تأتي تختبره يعصب ، واضح أم لا؟ أنت تعال تعلم استفيد ؛ من أنت حتى تختبرني؟! فيزمجر ؛ يختبره شيخه لا يوجد مشكلة لكن تلاميذه يختبرونه مسألة قوية قليلاً ، فجاءه أحمد ويحيى بن معين قال أحمد : لا تفعل ؛ يقول ليحيى بن معين ، قال يحيى بن معين أبد إلا أفعل ، قال له : كما تريد؟ فقام يحيى بن المعين وأعطى أحمد بن منصور الرمادي مجموعة أحاديث من أحاديث الفضل بن دكين ؛ الذي هو أبي نعيم ، ثم كل مجموعة أحاديث أدخل بينها حديث ليس من حديثه ، حتى يرى حافظ أم غير حافظ؟ فجاء وجلسوا عنده على الدكة – الدكة معروفة ؛ الدكة عند الباب هذه - فجلسوا على الدكة ؛ الفضل بن دكين وأحمد ويحيى بن معين وأحمد منصور الرمادي جلس ؛ لأنه أصغرهم فجلس في الأرض ، فصار يقرأ على الفضل بن دكين ، فيقول : حدثكم فلان ، قال : حدثنا فلان : قال : حدثنا فلان ؛ والفضل صامت ؛ صامت يعني ماذا؟  موافق ، المهم قرأ عشرة أحاديث وأدخل واحد ليس من حديثه ، وهذا يسمع ؛ لأن من حفظه الآن يحدِّث ، فأدخل عليه واحد فيقول : لحظة ، هذا ليس من حديثي اشطب عليه ، قال : خير ، وشطب عليه ، قال : حدثكم فلان ، قال : حدثنا فلان ، قال : حدثنا فلان ؛ مشى بعشرة اثنى عشر ثلاثة عشر حديث ورمى له واحد ؛ قال : لحظة هذا ليس من حديثي اشطب عليه ، قال : حسناً ، وشطب عليه ، ثم ذكر له مجموعة من الأحاديث وأدخل له واحد ؛ انتبه الفضل أنها مقصودة ، واضح ولا لا؟ انتبه أنها مقصودة ، فلما أدخل الثالث ؛ قال الثالث هكذا وإلا به يقول : يكفي هذا ، الآن شبت الحمرة عن الفضل بن دكين ، فالتفت إلى أحمد بن حنبل فقال : أما هذا فأورع من أن يفعلها ؛ عنده من الورع والدين ما يتجرأ أن يختبر الناس ، ثم التفت إلى أحمد بن منصور الرمادي ، وإلا به يقول : وأما هذا فأقل من أن يفعل ؛ هذا ما يتجرأ علي - أذبحه هذا الذي يفعلها - أقل من أن يفعلها ، ثم التفت إلى يحيى بن معين ، قال : ولا أظنها إلا منك أنت يا فاعل ، فرفسه حتى أوقعه من الدكة بالأرض ، ودخل بيته حزين ؛ الفضل بن دكين ، فوقع يحيى بن معين طبعاً فجاءه الإمام أحمد قال له : قلت لك الرجل حافظ ولا يوجد داعي أنك تختبره ، أكلتها الآن؟ فماذا قال له الآن؟ قال : والله لهذه أحب إلي مما وقع لي في سفري هذا ؛ أي ليست مشكلة الرفسة لكن اطمأن قلبي أنه ماذا؟ أنه حافظ ، إذاً أحياناً يصير هذا التلبيس ماذا؟ تعمدا من باب الاختبار ، ومن أشهر ما ذكر في هذا قصة البخاري رحمه الله لما دخل بغداد ، وذلك أن الإمام البخاري لما دخل بغداد وسمع به أهل بغداد ؛ وكان البخاري بذلك الوقت صنف صحيحه واشتُهِر ، فلما سمع أهل بغداد بقدوم البخاري إليهم خرجوا إليه يستقبلونه في الطريق ؛ مسافة عن بغداد واستقبلوه وعملوا له ولائم وكذا ؛ وخارج بغداد ، فبعض أهل العلم في بغداد في ذلك الوقت قالوا : نخشى أن هذا الرجل أخذ أكبر من حجمه ؛ أي أعطيناة أكبر من حجمه ، فقالوا : نختبره ، فقام عشرة من علماء الحديث وكل واحد أخذ عشرة أحاديث ، وأخذ العشرة أحاديث وقلبها ؛ أي هذا الحديث له إسناد وهذا الحديث له إسناد ، وهذا الحديث له إسناد ؛ أي الآن هذا المتن وهذا الإسنادِ ، وهذا حديث متن وهذا إسناد ، وهذا حديث متن وهذا إسنادٍه ، فعل هكذا ؛ هذا وضعه على هذا وضعه على هذا ؛ أي خلط الأسانيد بالمتون ، كل واحد عنده العشرة خلطهم ، فقالوا : عندنا أحاديث نريد أن نقراها عليك ، قال : تفضلوا ، فقام الأول وقرأ عشرة أحاديث ؛ طبعاً عشرة أحاديث ماذا؟ مغلوطة ، وكل ما قرأ حديث - إسناداً مع متنه قال : البخاري لا أعرفه ، فذكر العشرة والبخاري ما يزيد على قوله : لا أعرفه ، هؤلاء العلماء قالوا رجل ماذا؟ فاهم ، واضح أم لا؟ لأنه فعلاً لا توجد هذه الأحاديث بهذه الأسانيد ، عامة الناس قال : فقط ، هذا البخاري ، أنا أستطيع أن أقرروأقول : ما أعرفه ، أعرفه وأصير مثل البخاري سهلة ؛ فقط ما أعرفه وأصير البخاري! سهلة ، فالمهم أكملوا مئة حديث ولا يزيد على قوله : لا أعرفه ، قالوا : انتهينا ، قال : انتهيتوا؟ إذاً الآن سأعيدها ، أما أنت ؛ بدأ بالأول ، أنت ذكرت عشرة أحاديث بهذه الأسانيد ؛ وأعاد كما قال هذا ؛ بالخطأ ، حفظها بالخطأ ، قال : هذا الحديث إسنادٍه ذاك ، وهذا الحديث إسنادٍه كذا ، وهذا الحديث ؛ رتب له العشرة ، وجاء للثاني ورتب له العشرة ، وجاء للثالث ورتب له العشرة ، إلى أن رتبهم جميعاً ، فيقولون : ليس الغريب أن يحفظ هذه الأحاديث لكن الغريب أنه حفظ الخطأ الذي قالوه الآن ، وطبعاً حفظ الخطأ أصعب من حفظ الصح أم لا؟ لذلك يقول : من آفات الكذب أن الكذب يُنسى ، لماذا؟ لأنه تأليف ، فبسرعة الواحد ينساه ، ولذلك الكذَّاب اليوم يقول القصة غدا يغيرها ، لكن الذي وقعت القصة صحيحة ، ما يغيرها ؛ ثابتة لأن هكذا وقعت هي ، فيقول : ليس العجيب أن البخاري يحفظ الأحاديث الصحيحة المئة ، لكن العجيب أنه حفظ ماذا؟ الخطأ الذي ذكروه رحمه الله تبارك وتعالى ، ويقول : ومنذ ذلك اليوم أقر الناس له بالحفظ والإمامة ، انتهى وعرفوا قدر هذا الرجل وهو الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

يقول : أو بتغييرٍ مع بقاء السياق فالمُصحَّف والمحرَّف ، التصحيف أن يخطئ في قراءة الحديث ؛ يُصحِّف ، ولذلك يقول : لا تأخذ الحديث عن صُحُفِيّ ، ولا تأخذ القرآن عن مُصحَفِيّ ؛ القرآن الآن ما يستطع الإنسان يقرأه من المصحف إلا أن يسمعه على شيخ ؛ لأنه كيف يعرف ﴿الم١﴾[البقرة: 1] من ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ [الفيل: 1] ؛ كلها تكتب "الم" ، لكن هذه "الم" تُلفظ ألف لام ميم ، وهذه "الم" تلفظ ماذا؟ ألم ، فلذلك الإنسان لا بد في القرآن الكريم يأخذه عن شيخ ، وإذا لم يأخذه عن شيخ تعال وانظر إلى القراءة إذاً ؛ ترى العجب في القراءة ، لا يحسن القراءة قطعاً ، قالوا : والحديث كذلك لا تأخذه عن صُحُفِيّ ؛ أي الذي يصحِّف في الحديث ؛ يخطأ في الحديث ، والتصحيف في الحديث كثير جداً ؛ هناك كتب في المصحَّفات ، وأكثرها هذه الكتب من مُلَح علم الحديث ؛ أي الواحد يقرأها ويستأنس ؛ أي طرائف ، تعتبر نوع من الطرائف ، منها أن آدم قام يحدث الناس قال : حدثنا ثم بعد ذلك قال: (إن المؤمن كيس قطن) ، أي (كيِّسٌ فطن) ، الحديث (كيِّسٌ فطن) ، هذا (كِيس قطن) ، وبعد ذلك قام يشرحها ؛ نعم لأن القطن فيه اللين وفيه الصفاء والبياض ، هو (كيِّسٌ فطن) من أين أتيت بكيس قطن؟ وبدأ يشرحه ، وآخر ينهى الناس عن الاستعمال ؛الاستحداد الذي هو حلق العانة في يوم الجمعة لأن النبي نهى عن حَلقِ الذَّكَر يوم الجمعة ، والنبي إنمكا نهى عن حِلَقِ الذِّكرِ يوم الجمعة ، فهذه حِلَقِ الذِّكرِ قرآها ماذا؟ حَلقِ الذَّكَر ، فقام يحدث الناس حَلقِ الذَّكَر لا يصلح وكذا يوم الجمعة ؛ مع أن يوم الجمعة هو يوم التنظف ويوم الاستحداد وكذا ، فالقصد أن هذا كله ماذا؟ يسمونه ماذا؟ تصحيف وفي أحاديث المصحِّفِين أشياء عجيبة جداً سبحان الله يذكرها أهل العلم ؛ كما قلت : هي من مُلَح علم الحديث ، والتصحيف إما أن يكون بالإسنادِ وإما أن يكون بالمتن ، أي التصحيف بالمتن الذي ذكرناه ، التصحيف بالإسنادِ ؛ يخطئ في اسم الرجل فهذا من التصحيف في الإسنادِ.

قال : ولا يجوز تعمُّد تغيير المتن بالنَّقص والمرادف إلا لعالمٍ بما يحيل المعنى ؛ أي الأصل الحديث لا ترويه بالمعنى ، الأصل أن ترويه ماذا؟ باللفظ ؛ هذا هو الأصل ، الأصل أن يُروى الحديث باللفظ كما قال النبي ﷺ  ، لكن لو اضطر الإنسان أن يروي الحديث بمعنى فلا بأس ، لكن يقول ماذا؟ لمن يعرف المعاني وما تُحِيل إليه ؛ لأنه قد يأتي بمعنى غير المعنى المراد ؛ فيكون هنا ماذا؟ كذب على النبي ﷺ ؛ لأنه قَوَّله شيئاً لم يقله ولم يرده ﷺ  ، فلذلك الرواية بالمعنى لا تجوز إلا لمن كان عارفاً بالمعاني ، وإلا الأصل أن يأتي بالحديث على لفظه ؛ كما تأتي بالآية على لفظها كذلك تأتي بالحديث على لفظه قال : فإن خَفي المعنى احتيج إلى شرح الغريب وبيان المشكل ، أي قد تكون أحياناً بعض المعاني ما يفهمها الناس ؛ يعني لغة كانت مطروقة في ذلك الوقت نحن لا نتكلم بها الآن مثلاً ، فنحتاج إلى شرح الغريب وهي الكتب ؛ كتب غريب الحديث ، وهي كثيرة جداً من أشهرها كتاب "النهاية" لابن الأثير رحمه الله تبارك وتعالى ، هناك "غريب الحديث" لابن الجوزي و"غريب الحديث" لإسحاق وغيرهم ، لكن الشاهد أن الإنسان أحياناً قد يحتاج إلى كتبٍ الغريب إذا قرأ بعض الأحاديث ولم يفهم بعض الكلمات التي تذكر في الحديث ؛ خاصة في زماننا هذا حيث ضعفت اللغة العربية وقل استخدامها بين الناس ، فبعض الكلمات العربية قد تصعب على كثيرٍ من الناس ؛ لا يفهمون ولا يدركون معناها ؛ مثل التفسير في القرآن يحتاج أن يرجع إلى التفسير ؛ لأن كلمات غريبة عليه لأنه ما يستخدمها في يومه وليلته وكذا فيحتاج إلى كتب التفسير ، كذلك يحتاج إلى كتب تفسير الحديث وهي تسمى "غريب الحديث" وهي الكلمات الغريبة التي وردت في النصوص قال : وبيان المُشكِل ؛ المشكل أي إذا أشكلت كلمة يبين معناها. قال : ثم الجهالة وسببها أن الراوي قد تكثر نعوته فيُذكر بغير ما اشتهر به لغرض ، وصنف فيه الموضِّح ؛ أحياناً بعض الرواة تكون له أكثر من كنية ، أو يكون له أكثر من نعت ، فيقال : فلان أبو عبد الله ، وابن أبي عبد الرحمن ، والبطَّاح ، وهو الذَّيلَمي وهو ... ؛ واضح أم لا؟ فله أكثر من لقب ، أكثر من اسم ، أكثر من كنية ؛ قد يكون عنده ثلاث أولاد مرة ينادونه بولده هذا أو تكون عنده البنت هي الكبيرة ، فيقال له مثلاً : أبو عائشة ، ويقال له : أبو محمد ؛ لأن محمد أكبر أولاده ، وأحياناً ينسب الرجل إلى أمه ، وأحياناً ينسب إلى أبيه ، فإذا كثرت الكنى فقد يُذكر أحياناً بكنية لا يُعرَف بها ؛ كنية غير مشتهرة فيظنه بعض الناس أنه مجهول ، فيقول : مثلاً حدثني أبو عائشة السكوني مثلاً ، يا شيخ أبو عائشة السكوني ؛ يبحث في الكتب التراجم من هو أبو عائشة السكوني ، لا أجد أبو عائشة السَّكوني ؛ هذا ضعيف مجهول ، يأتيه واحد قال : ما تعرف أبو عائشة السَّكوني؟ قال : قال عبد الرحمن بن عبد الله السَّكوني ، قال : هذا أبو عائشة السكوني؟! ما نعرف إلا عبد الرحمن بن عبد الله ، قال : نعم هو أبو عائشة ، عنده بنت اسمها عائشة ، قال : لا ، كانوا يسمونه أبو عائشة من يوم وهو صغير ، واضح أم لا؟ وهذا أتى له بأبو عائشة لا أحد يعرفها ؛ فإذاً قد يكنى بلقب لا يعرفه أكثر الناس ؛ غير مشتهر به ، فتحتاج إلى كتب الموضِّح ؛ توجد هناك كتب توضيح المشكلة ، أو توضيح المبهم أو المهمل ، فتبين المراد من هذه الأسماء ، وابن عبد البر رحمه الله تعالى له كتاب في هذا الباب.

قال : وقد يكون مقِلّاً فلا يكثر الأخذ عنه وصنفوا فيه الوِحدان ، أي يريد الحافظ ابن حجر هنا أن يقول لك : أن أهل العلم ما تركوا باباً إلا صنفوا فيه ، لا يوجد ؛ كل شيء ، أي أحياناً هذه قد تكون فعلاً أحياناً البعض يرى أن هذا مضيعة وقت ؛ هي ليست مضيعة وقت ، يستفيد منها الناس ، أي واحد من أهل العلم جالس بدل أن يجلس ويشاهد فيلم مثل الآن أو يشاهد مباراة أو يضيع وقته ؛ يقول : تعال ، أنا سأجمع الأحاديث التي فيها ماذا؟ راوي لم يروي إلا حديثاً واحداً ، من هم الرُّواة الذين لم يرووا إلا حديثاً واحداً؟ أي بعض الصحابة لهم حديث واحد ، قد يكون التابعي له حديث واحد ؛ ليس بمعروف ، مرة حدَّث بحديث واحد وفقط ونسى ، يا أهل انسوني ؛ لا أحد يعرفه ، لا أحد يسمع فيه ، فبعض أهل العلم جمع كتاب في الوِحدان ؛ أي في الرواة الذين لم يرووا إلا حديثا واحدا ؛ جمعهم لك في كتاب واحد ، صحيح قد تكون من المُلَح لكن قد تحتاج أحياناً ، أو لا يسمى اختصارا وفيه المبهمات ؛ مبهم ؛ حدثني رجل ؛ من الرجل هذا؟ لا ندري من الرجل ، فيقال : مبهم ، حدثني رجل حدثتني امرأه من قومنا ، واضح؟ مبهم ، أي لا يعرف هذا الرجل ، قال : ولا يقبل المبهم ولو أُبهم بلفظ التعديل على الأصح ؛ بلفظ التعديل كأن يقول : حدثني الثقة ، هكذا حدثني الثقة ، يقول أهل العلم : لا نقبل كلامك أبداً سلامتك ، أقول لكم : حدثني الثقة ؛ قد يكون ثقة عندك وهو في حقيقة الأمر ليس بثقة ، وإن كان عندك أنت ثقة لا، قل لنا اسمه ، ما نقبل حتى تذكر اسمه ، لماذا أهل العلم شددوا في هذا؟ قالوا : لأنا وجدنا كثيراً من أهل العلم يقول : حدثني الثقة , ويتضح أنه ضعيف ، واضح أم لا؟ فقضية حدثني الثقة رجاءً دعونا منها ، أعطنا اسمه ، قل اسمه ؛ حدثنا الثقة لا تكفي حتى تحدد اسم الثقة ؛ هذا من؟ نعم قد يكون بعض أهل العلم إذا قال : حدثني الثقة يقصد ماذا؟ يقصد رجلاً معين وهو ثقة فعلاً ؛ فإذا قال : حدثني الثقة يقصد فلاناً ، وهو ثقة ؛ فهذا مقبول ولكن إذا علمنا من هو الثقة عنده ، أما إذا لم نعرف من هذا الثقة ؛ الأصل خطأ ، لا يقبل ، وهذا كله احتياطاً لحديث النبي ﷺ ؛ حتى لا يدخل فيه ما ليس منه. قال : فإن سُمِّي ؛ أي الشيخ ، فإن سُمِّي وانفرد واحدٌ عنه فمجهول العين ؛ أي قال : حدثني خالد بن محمد ؛  من غيرك حدَّث عن خالد بن محمد؟ بحثوا بحثوا بحثوا ؛ خالد بن محمد ما يروي عنه إلا فلان ؛ إذ لم يروي عنه إلا واحد ، وما ندري من هو خالد بن محمد؟ بحثوا عنه ؛ سألوا عنه أهل العلم لا أحد يعرفه ؛ فيسمونه مجهول ، يسمونه ماذا؟ مجهول العين ؛ لأنه لا يُعرَف من هو خالد بن محمد؟ أو اثنان فصاعداً ولم يوثَّق فمجهول الحال ؛ إذا روى عنه أكثر من واحد ؛ اثنان ثلاثة أربعة ، لكن لم يوثِّقه أحد ، قالوا : هذا مجهول الحال ، حسناً وذاك؟ قال : لا ، ذاك مجهول للعين ؛ إذاً إذا روى عنه واحد فهو مجهول العين ، طبعاً كل هذا الكلام إذا لم يوثَّق ، إذا روى عنه واحد فهو مجهول العين أي لا يعرف ، وإذا روى عنه اثنان فأكثر فهو مجهول الحال لأنه معروف ؛ بما أنه  روى عنه اثنان إذاً معروف ، لكن حسناً ؛ معروف هل تكفي؟ نحن ماذا نوجد في الراوي؟ العدالة والضبط ؛ لأن هذا لا عرفنا عدالته ولا عرفنا ضبطه ، فإذاً أيضاً مجهول ، ولكن يقال له : مجهول الحال ، قال : وهو المستور ؛ أي يسميه البعض المستور ؛ أي مستور عليه ، لا قالوا عنه : ثقة ، ولا قالوا عنه : ضعيف ، لا قالوا عنه : إمام ، ولا قالوا عنه : كذَّاب ، مسكوت عنه فيقولون ماذا؟ مستور الحال.

ثم البدعة إما بمكفِّر أو بمفسِّق ، فالأول لا يَقبل صاحبها الجمهور ، والثاني يُقبَل ما لم يكن داعيةً في الأصح إلا إن روى ما يقوِّي بدعته فيُرد على المختار ، وبه صرح الجوزجاني شيخ النسائي ؛ البدعة أي بدع كثيرة جداً ؛ رؤوس البدع خمسة ، كما قال أهل العلم : رؤوس البدع خمسة : التجهم ، والخروج ؛ الخوارج ، والرافضة ، والمرجئة ، والقدرية ؛ هذا يسمونه رؤوس البدعة ؛ أشهر البدع ، خاصة في قضية رواية الحديث لما يقول : فلان مبتدع ؛ معناته جهمي أو قدري أو رافضي أو خارجي أو مرجئ ؛ هكذا إذا قالوا : فلان مبتدع ؛يقصدون واحد من هذه الخمسة في الجملة أي في الغالب ، فهذه البدع الخمسة الكبرى تسمى ، تفرعت عنها بدعٌ أخرى قد تزيد أو تقل ؛ لكن الشاهد أن هذه البدع هي البدع الخمس الكبرى ، حسناً لو جاءنا إنسان رافضي ؛ شيعي مثلاً ، أو خارجي ، أو مرجئ ، أو قدري ، أو جهمي ؛ وروى حديثاً ، هل يُقبل حديثه أو لا يُقبل؟ قال الحافظ بن حجر : البدعة إما بمكفر وإما بمفسِّر ، إذا كانت البدعة بمكفِّر ؛ أي يكفَّر مثل التجهم مثلاً ؛ فقال أهل العلم : لا تُقبل روايته ؛ لأن هذا قد يَصدُق أنه كافر ، والأصل في رواة الحديث أنه لا بد يُشترط ماذا؟ الإسلام ؛ لا بد أن يكون الراوي مسلماً ، فإذاً قال : إذا كانت البدعة مكفرة فلا تقبل روايته ، قال : والثاني ؛ أي بدعة مفسِّقة ليست مكفِّرة ، والثاني يقبل ما لم يكن داعية بالأصح ؛ لأن هناك حتى هذه البدع ؛ هناك من هم رؤوس في هذه البدع ، وهناك منهم أتباع ، صحيح؟ هناك الرؤوس الكبار وهناك الأذناب ؛ فالرؤوس الكبار لا تُقبل روايتهم ؛ إذا كان رأساً في البدعة قالوا : لا تُقبل روايته ، لكن إذا كان تابعاً ولم تكن البدعة مكفِّرة تُقبل روايته ؛ لأن الأصل الاسلام عنده موجود ولا يُخشى منه الكذب ولا كذا لماذا؟ لأنه غير داعية لبدعته ، قال : إلا إن روى ما يقوِّي بدعته فيرد على المختار ؛ أي هذا غير الداعية إذا روى حديثاً يؤيد بدعته ؛ هنا يوجد شك ؛ أي لو جاءنا شيعي وروى حديثاً في فضل أبي بكر الصديق ؛ هذا يقوي بدعته؟ لا يقوي ؛ إذاً يُقبل حديثه ، روى حديثاً في صفة الصلاة ؛ هل يقوي بدعته؟ ها؟ لا يقوي ؛ إذاً يُقبل حديثه ، روى حديثاً في ذمِّ عثمان ؛ لا يُقبل لأنه يُقوِّي بدعته ، روى حديثاً في فضل الحسين ؛ لا يُقبل لأنه يقوي بدعته ، جاءنا خارجي روى حديثاً في الخروج على الحكام أو في تكفير صاحب الكبيرة أو كذا لا يقبل لأنه ماذا؟ يقوي بدعته ، جاءنا مرجئ روى حديث فيه تسهيل في بعض الأمور العبادات ؛ لا يُقبل لأنه يقوي بدعته ، وهكذا فإذا روى حديثاً يقوي بدعته رُفِض الحديث ، أو لم يُقبل الحديث ، لماذا؟ فيه شِكَّة ، واحد يقول : حسناً يا أخي يمكن صادق الرجل والحديث فعلاً قيل هكذا ؛ أي هذا الحديث نفسه لو رواه عندك ناصبي مثلاً ؛ روى حديث في فضل علي ؛ تقبله ، قلت : إيه نعم أقبله ؛ لأن الناصِبي يكره علي ، وهذا الحديث لا يقوي ؛ هذا ضد بدعته ، هذا الحديث كما أن الرافضي لو روى حديثاً في فضل أبي بكر أقبله ؛ لأنه لا يمكن أن يفتعل هذا الحديث ، لكن رافضي ويروي حديثاً في فضل الحسين لا ، أنا عندي شك ؛ ناصبي ويروي حديثاً في ذم علي بن أبي طالب ؛ أنا في شك هنا ؛ في شك أن هذا ممكن يكون كذب ، ممكن يكون دلَّس ، ممكن ... واضح أم لا؟ ممكن؟ ممكن ؛ مثل عبد العزيز نفسه يوم دلَّس علينا؟ ألم يدلس إذا أسقطت ناصر؟ إيه ، فيمكن دلَّس لواحد ضعيف ولا شيء ما ذكره ولا كذا ؛ فالتوقف هنا ؛ يقول أهل العلم : لا ، ما نقبل منه احتياطاً لسنة النبي ﷺ .

قال : ثم سوء الحفظ إن كان لازماً فهو الشاذ على رأي ، أي دائماً يخطئ ؛ فيقولون : هذا فلان يأتي بالشواذ ؛ دائماً يخطئ في الحديث ، طبعاً هذا على رأي ؛ الرأي الآخر أن الشاذ هو أن يخالف الثقة من هو أوثق منه ، قال : أو طارئاً فالمختلِط ؛ المختلط الذي هو من كان حفظه جيداً ثم طرأ عليه أمر ، أي قد نقول مثلاً : والله فلان ما شاء الله حفظه قوي جداً لكن بعد الحادث ؛ صار له حادث سيارة مثلاً ، بعد الحادث قام يخلط الخيوط ببعضها ؛ لا تأخذون منه حكي ، قبل الحادث ؛ الذي سمع منه قبل الحادث فقد كان حفظه تمام ، بعد الحادث قام يخطئ ،  فلان قبل ما يعملون له العملية الفلانية فهو مئة مئة ، بعد العملية قام يخطئ ؛ واضح أم لا؟ فلان قبل أن تموت زوجته كان حفظه جيد ، ولما ماتت زوجته أثرت عليه جداً وتضايق وقام وهو يحدِّث يفكر وكذا فقام يخطئ في الحديث ، فهذا يسمونه ماذا؟ أمر طارئ ؛ فيسمونه مختلط ؛ اختلط ؛ أي كان جيداً ثم صار غير جيد بسبب حادثة معينة أو أمر ما ، قال : ومتى توبع السيء الحفظ بمعتبرٍ ، وكذا المستور والمرسل والمدلِّس صار حديثهم حسناً لا لذاته بل للمجموع ؛ أي الآن لو جاءنا إنسان سيء الحفظ ، ما اسمك؟ فهمت؟ محمد ، عبد العزيز ، الآن محمد وعبد العزيز ، محمد جزاه الله خير ، كل ما هذا جاء لنا برواية ، وقال لنا قصة وقال لنا كذا ، لكن محمد يخطئ ؛ سيء الحفظ ، حفظه سيء ، ويخطئ كذا مرة يخطئ ، فإذا حدثنا محمد ، نقول له : والله محمد جزاك الله خير ، وننظر إلى بعضنا ونقول : خذوا خل ، صح أم لا؟ لماذا خذوا خل؟ لأنه يخطئ ، كذا مرة يخطئ محمد ، فنقول : لا تعتمدون على حكي محمد ، إذا محمد خذ خل ، لكن عبد العزيز نفس الشيء ، عبد العزيز خذوا خل ، واضح؟ لكن لما عبد العزيز ومحمد كلهم يقولون نفس الكلام ؛ يقع في قلبك أنه ماذا؟ خذ وخذ ؛ أنه يكون محمد هذه المرة ضبط بدليل ، أن عبد العزيز وافقه ؛ أم لا؟ إي نعم ، فهذه الموافقة ما تعطيك شيء من الاطمئنان؟ تعطيك شيئاً من الاطمئنان ، كذلك المرسل فيه انقطاع ؛ وجدت حديث آخر متصل لكن فيه واحد سيء الحفظ ؛ تقول : هنا سيء وهناك مرسل كلهم حفاظ ؛ أنا أتصور هذا قوي هذا ، فيقوون الحديثين أحدهما بالآخر ، لكن أهم شي لا يكون الضعف شديداً ؛ أي نحن قلنا : محمد لماذا لا نأخذ حديثه؟ لأنه خذوا خل ؛ لو كان محمد خل وخل ؛ حتى لو عبد العزيز يوافقه لا ، لا نقبل ، واضح أم لا؟ لأن بعض الأحاديث كثرة المتابعات لا تقويها ، كيف؟ أي لما يأتينا حديث مثلاً وهذا الحديث يرويه رجلٌ مثلاً رافضي في فضل علي بن أبي طالب ، ثم نقرأ هذا الحديث ، حسناً ماشي ، هذا فضل علي بن أبي طالب ؛ حسناً آسفين ضعيف ، لماذا؟ لوجود هذا الرجل ؛ متهم ، قال : لكن يوجد له متابع ، جيد يوجد متابعة أين المتابع؟ متابع وإذا فيه رافضي أيضاً ؛ قلنا : أيضاً فيه رافضي ؛ نفس العلة ، لا عفواً ، قال : يوجد متابع ، هيا إئتي بالمتابع إذا به رافضي ؛ لا الصراحة الناس فيها شيء ، لا ، في متابع وأيضاً رافضي ، في متابع وأيضاً رافضي ، لا ؛ هذا مقصود مكذوب لاعبين فيها ، واضح أم لا؟ فهذا أحياناً كثرة المتابعات تزيدك ماذا؟ شكاً ، أي ليس كل حال المتابعات يقوي بعضها بعضاً ، بل أحياناً بعض المتابعات قد تزيد الحديث ضعفاً كما قال ابن الصلاح ، فيقول ابن صلاح رحمه الله تعالى : ليست المتابعات على كل حال يتقوى بها الحديث بل قد تزيد المتابعات الحديث ضعفاً ؛ خاصةً إذا ظهرت العلة ماذا؟ نفس العلة ؛ تتكرر هذه العلة في كل هذه الأحاديث فيقع في قلب المحدِّث شيء تجاهه فيقول : أبداً ، ليس معقول أن هذا الحديث ما يرويه إلا هؤلاء! في نفسي منه شيء ، وكلما كثر الرواة في نفس العلة كلما كثر الشك بأن هؤلاء اتفقوا على وضعه ، واحد يقول : متواتر ؛ لا ، تواطؤوا على الكذب ، واضح؟ يقول : رواه خمسون عن خمسين ، كلهم كذا؟ لا ، تواطؤ على الكذب ، لا أقبل ؛ لأنه قلنا : من شرط المتواتر ماذا؟ يستحيل تواطؤهم على الكذب ؛ فالقصد إذاً كثرة الطرق ليست على كل حال تقوية للحديث بل أحياناً كثرة الطرق قد تزيد الحديث ضعفا.

قال : ثم الإسنادِ ؛ إما أن ينتهي إلى النبي ﷺ  تصريحاً أو حكماً ؛ تصريحاً أي من قوله ، حكماً أي يكون له حكم الرفع ؛ كأن يقول الصحابي من السنة كذا ، يقولون : هذا حكمه حكم الرفع ، أو يقول : كنا في عهد النبي ﷺ  يقول : كيت وكيت وكيت ؛ يقولون هذا حكمه الرفع ، وإن كان ما قال : قال رسول الله ؛ كنا نفعل في زمن النبي ﷺ  فله حكم الرفع ، أو أن يأتي الصحابي يفسر اية من القرآن لا يمكن أن تفسر بالعقل أو باللغة أو كذا فيكون له حكم الرفع ، أو يتكلم عن شيء غيبي من أمور الآخرة وكانوا أحرص الناس على حفظ السنتهم وكانوا لا يتقولون على الله بغير علم ؛ فإذا تكلم الصحابي عن أمر من أمور الغيب خاصة من أمور الجنة والنار وغير ذلك يقولون : هذا أيضاً له حكم الرفع ؛ ما لم يُعلَم أن الصحابي هذا يأخذ من الإسرائيليات ، فإذا لم يُعرف هذا الصحابي أنه يأخذ من بني إسرائيل ؛ خاصة كبار الصحابة مثلاً لا يأخذون من بني إسرائيل ، إذا تكلم أبو بكر أو أبو عبيدة أو عثمان أو علي أو طلحة أو الزبير أو معاذ أو أُبي أو غيرهم عن أمر غيبي ؛ يقولون : هذا له حكم الرفع ، حسناً لا يوجد "قال رسول الله"؟ إي لكن الصحابي ما يقول هذا الكلام إلا إذا كان سامعه من الرسول ، هكذا ، فيقولون : له حكم الرحم ، ما يقولون : مرفوع ، وإنما له حكم الرفع ؛ أي نقبله كما لو كان مرفوعاً ، إذا تصريحاً واضحة ، حكماً أي له حكم الرفع ، قال : من قوله أو فعله أو تقريره ؛ هذه هي السنة ، السنة هي قول النبي أو فعل النبي أو تقرير النبي ﷺ ؛ فإذا قال شيئاً هذه سنة ، وإذا فعل شيئاً هذه سنة ، وإذا فُعل شيء عنده أو قيل شيء وسكت هذه السنة ، سكت ما تكلم! نقول : النبي ﷺ لا يسكت عن الخطأ أبداً ، لو كان هذا الكلام خطأً كان ينكره ﷺ ، لو كان هذا الفعل خطأً كان ينكره ﷺ ؛ كونه سكت فمعناها ماذا؟ الرضا ، ولذلك لما قيل لأنس أظن ؛ قيل له عن الضب ، قال : أُكل على مائدة النبي ﷺ ، يريد ماذا؟  إذ لو كان حرام كان النبي يقول لهم ماذا؟ لا تأكلوه ؛ كما لما طبخوا لحوم الحمر نهاهم عن أكلها ﷺ ، ولما شربوا من أو استقوا من ماء ديار ثمود نهاهم عن الشرب ﷺ ؛ ما يسكت عن الخطأ ﷺ ، فإذاً إذا سكت معناها ماذا؟ إقرار ، رضا ؛ هذا خاصٌ بالنبي ﷺ  ، بعض الناس يتجاوزها ، يتجاوز حتى على غير النبي ﷺ  ؛ أي أذكر أنا كنا عند الشيخ رحمه الله تعالى ، فكنا في صلاة الجمعة كان أحد ناس مزعج لنا ، يجلس في الصف الأول ويقرأ القرآن بصوت عالي ؛ الصف الرابع يسمعه ، أي ما يدعك تقرأ ؛ كأنه يقول لك : اسمعني ، اسمعني أنا القارئ الوحيد في هذا المسجد ، أي فعلاً فعلاً يزعج الذين بجانبه ، فأنكرت عليه يوماً ، قلت له : يا أخي صوتك عالي ، قال : ماذا بها؟ قلت : يا أخي نحن نريد أن نقرأ ، نريد أن ندعو ، نريد أن نصلي ، يا أخي اقرأ لنفسك ، يا أخي لا ترفع صوتك هكذا ، قال : الشيخ يقول : ليس بها بأس ، قلت : سألت الشيخ؟ قال : لا ، ولا مرة أنكر علي ؛ واضح؟ قال : ولا مرة أنكر علي ، معناها ماذا؟ إقرار ؛ كأنه جعله بمنزلة الرسول ﷺ  ، قال : إقرار ، ولا مرة أنكر علي ، قلت له : الشيخ ما أدراه ، الشيخ يأتي الجمعة يدخل من الباب الذي عند المنبر ، أول ما يدخل كل الناس تسكت؟ ومنهم أنت ، حتى يصعد المنبر ويأذن ونصلي مباشرة ؛ متى سمعك الشيخ تقرأ حتى يقول لك : اسكت؟ قال : لا ، هو يدري هو يدري ؛ شاهد الأمر أنهم يأخذون تقريره ؛ هذا خطأ ، وإنما هذا خاصٌ بالنبي ﷺ ؛ هو الذي لا يسكت عن الخطأ ، أما غير الرسول قد يسكت حياءً ، قد يسكت جهلاً ، قد يسكت تردداً ، قد يسكت خوفاً ؛ ابن عباس رضي الله عنه أنكر مسألة فقيل له : ما كنت تنكرها زمن عمر؟ أي في زمن عمر طُرِحت هذه المسألة وسكت ، قال : كنت أهاب عمر ، أستحي أن أتكلم أمام عمر ؛ إذاً ممكن يسكت الصحابي ماذا؟ احتراماً لغيره وهيبةً له وكذا ؛ ممكن يسكت ، لكن لو كان الرسول ﷺ؟ لا يسكت أبداً ، لا يمكن أن يسكت النبي ﷺ عن الخطأ ، لكن غير النبي ﷺ ممكن أن يسكت ؛ عبد الله بن عمر لما قال النبي ﷺ  : شبه المؤمن بشجرة من الشجر ، فنظروا في شجر البوادي ، يقول عبد الله بن عمر : فوقع في قلبي أنها النخلة ، ولكن لم أتكلم ، فلما عجزوا قال النبي : (هي النخلة) ، يقول عبد الله بن عمر : فجئت عمر فقلت له : قد وقع في قلبي بأنها النخلة؟ قال : لماذا لم تقل؟ قال : ما كنت لأتكلم بحضوركم؟ أنت موجود وأبو بكر وعلي وعثمان وطلحة والزبير وأبو عبيدة ؛ أنا صغير كيف أتكلم؟! قال : والله لو كنت قلت لكانت عندي بكذا وكذا ؛ أي أفرح فيك أنك أجبت صح عند النبي ﷺ ، لكن سكت ما الذي منعه؟ حياءً ، أما النبي لا يسكت حياءً أبداً ، لا يسكت إلا معناها جائز أو مباح صلوات ربي وسلامه عليه ، ولذلك لما سكت عن أمر وهو قصة زيد بن حارثة ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾[الأحزاب: 37] ماذا فعل الله به؟ عاتبه قال : ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: 37] ؛عاتبه الله على هذا ، لم يتركه في هذه المسألة ، وإن كان النبي سكت احتراماً لزيد ؛ حتى لا يأخذ في قلبه أو يشك بعض الناس أن النبي أمره أن يطلقها أو أذن له أن يطلقها حتى يأخذها هو صلوات ربي وسلامه عليه ، أبداً ، الله عاتبه على هذا ؛ لا ، حتى هذه أبداً ؛ أنت تقول : الحق دائماً ، أبداً.

قال : أو إلى الصحابي كذلك ؛ أي الصحابي رضي الله عنه قد يقول من قوله أو فعله أو تقريره ، وهذه المسألة ؛ مسألة تقرير الصحابي بعض أهل العلم قبلها وبعض أهل العلم ردها ، قال : تقرير الصحابي فيه كلام ؛ لماذا؟ لأن أحياناً ممكن يسكت الصحابي كما قلنا ، وإن كان هذا قليل عندهم لكن أيضاً ماذا؟ وارد هذا الأمر ، قال : وهو - أي الصحابي - من لقي النبي ﷺ  وهو مؤمناً به ، ومات على الاسلام ولو تخللت ردةٌ على الأصح ؛ هذا تعريف الصّحابة : من لقي النبي ، إذاً من لم يلقى النبي ليس بصحابي ، حتّى لو كان عاش في زمن النبي ﷺ ؛ أي واحد أسلم مثل أبو إدريس الخولاني ؛ أبو إدريس الخولاني في الشام ؛ أسلم ، وجاء إلى المدينة ليبايع النبي ﷺ على الاسلام ، دخل المدينة وإذا بالرسول قالوا : دفناه ؛ الرسول ﷺ  ، فهو مسلم في حياة النبي لكن لم يدرك النبي ، فلا يقال له ماذا؟ لا يقال له : صحابي ؛ لأنه ما لقي النبي ﷺ؛ وإنما يسمونه مخضرم ، لكن على كل حال الصحابي من لقي النبي ؛ سواءً رآه أو لم يره ؛ لماذا لم يقل : من رأى النبي؟ حتى يخرج الأعمى لأن الأعمى لا يرى ؛ ولذلك قال : من لقي النبي  قال : مؤمناً به ؛ حتى يخرج الكفار ، وإلا صار أبو جهل صحابي ، لأن أبو جهل لقي النبي ﷺ  ولذا قال : مؤمناً به ، وحتى يخرج المنافقون كذلك ؛ لأن المنافقون لقوا النبي ﷺ لكن لم يكونوا مؤمنين به ، إذاً الصحابي من لقي النبي مؤمناً به ، ومات على ذلك ؛ حتى يخرج المرتدون ، قال : ولو تخللت ذلك ردة على الأصح ؛ هذا خلافي بين أهل العلم ، لو واحد ارتد ؛ أي لقي النبي مؤمناً به ثم ارتد ،  ثم أسلم بعد وفاة النبي ﷺ ، أو أسلم في حياتنا ؛ قال : صحابي ؛ طالما أنه لقي النبي مؤمناً به ، ومات على ذلك ، فهذه الردة لا يعتبرونها طالما أنه رجع إلى جادَّة الصواب. قال : أو إلى التابعين وهو من لقي الصحابي كذلك ، إذاً من هو التابعي؟ من لقي الصحابي مؤمناً به ومات على ذلك ، من يوافق؟ إذاُ نقول : التابعي من لقي الصحابي مؤمناً بالنبي ومات على ذلك ، هكذا جيد؟ نعم ، إذاً التابعي من لقي الصحابي مؤمناً بالنبي ومات على ذلك ، قال : فالأول المرفوع ؛ أي قول أو فعل النبي أو تقريره يقال له : حديثٌ مرفوع ، والثاني الموقوف ؛ الذي ينسب إلى الصحابي ؛ قال عمر ، قال علي ، قالت عائشة ؛ هذا موقوف يسمونه ، والثالث المقطوع ؛ قال الزُّهري ، قال ابن سيرين ، قال سعيد بن مسيب ؛ يسمونه مقطوع ؛ هذه التسميات فقط حتى يتم التمييز بين قول النبي وقول الصحابي وقول التابعي ؛ فقول الرسول يسمونه ماذا؟ أو فعله؟ يقولون : حديثٌ مرفوع ، إذا كان قول الصحابي أو فعله يقولون ماذا؟ حديثٌ موقوف ، وإذا كان قول التابعي أو فعله يقولون : حديثٌ مقطوع ؛ غير منقطع ، مقطوع ؛ هذا إلى التابعي ، ثم قال : ومن دون التابعي فيه مثله ، أي إذا قالوا : مالك ابن أنس ؛ مقطوع ، مالك تابعي وأنس تابع تابعي ؛ مقطوع ، قال أحمد بن حنبل ؛ مقطوع ، قال أبو حنيفة ؛ مقطوع ، قال الشافعي ؛ مقطوع ، قال أبو سفيان الثوري ؛ مقطوع ، وهكذا ، واضح؟ فإذاً قول النبي مرفوع ؛ وفعله ، قول الصحابي وفعله ؛ موقوف ، قول التابع ومن دونه وفعلهم ؛ مقطوع. قال : ويقال للأخيرين الأثر ؛ أي قول الصحابي يسمونه أثر ، فقول النبي يقولون له : حديث ، إذا نسب إلى الصحابي يسمونه أثر ؛ يقولون : أثر موقوف ، لكن لا يقولون عن النبي : أثر أو مرفوع عن النبي ﷺ  ؛ يقولون : حديث ، وإن كان البعض قد يسمي حتى كلام الصحابي يسميه حديثاً أو التابعي ؛ لأن هذه المسائل إصطلاحية ؛ أي ليست نصوصاً شرعية ، فقد تجد بعض أهل العلم يقول : وهذا حديث موقوف على أبي هريرة ؛ سماه حديث ؛ لا يوجد بأس لأنه لا مشاحة في الاصطلاح كما يقولون ، لكن الأكثر اتفقوا على أنه إذا كان للنبي مرفوع ، إذا كان للصحابي موقوف ، إذا كان للتابعي مقطوع ، قال : ويقال للأخيرين الأثر ثم قال : والمسند مرفوع صحابيٍ بسندٍ ظاهره الاتصال ، إذا قال لك قائل : هذا حديثٌ مسند ؛ لما يقول لك : مسند معناته إلى النبي ﷺ  ؛ من الصحابي إلى النبي ﷺ

قال : فإن قل عدده فإما أن ينتهي إلى النبي ﷺ  أو إلى إمام ذي صفةٍ علية كشعبة ، فالأول العلو المطلق والثاني النسبي ؛ الآن لما تسمع قصة من شخص ؛ أي عيسى مثلاً يأتينا يقول لنا : حدثني مثلاً ؛ حدثني طارق العيسى مثلاً ، زين؟ اسمع الاسم ، حدثني طارق العيسى أنه في يوم من الأيام كانوا في سفر وحصل كيت وكيت ؛ وذكر قصة طويلة ، فنحن سمعناها من عيسى ؛ وعبد الوهاب قال : أنا أريدها عالية ، كيف عالية هذه ؟ قال : أريد أن أسمعها من طارق ؛ من الأصل ، أذهب اسمعها من الأصل ؛ فيسمونه يطلب العلو ؛ يأخذها من ماذا؟ من راس مرفوع ، واضح؟ فيأخذها من العلو ، هذه يسمونها علو إسنادٍ ، علو فأنا لما آتي أحدث بهذه القصة هذه أقول : حدثنا عيسى عن طارق العيسى ، عبد الوهاب يقول : لا تعالوا عندي أنا أقولكم : حدثنا طارق العيسى مباشرة ، تعالوا أنا أقوى إسنادٍاً ، فكلما قل عدد الرجال كلما قوي الإسنادِ ، وكلما كثر عدد الناس لأنه تتعب تبحث فيهم ؛ في الرجال ، فلذلك كلما قل عدد الرجال كلما كان الحديث ماذا؟ أقوى ؛ هذا الأصل ، وعلو الإسناد كان طلباً عند البعض ، كان البعض يسافر لأجل علو الإسنادِ ، فبعضهم كان يأتي لبعض المشايخ مثلاً يأتيه يقول : يا شيخ حدثنا بهذا ، قال : هذا حدثني فيه فلان ، قالوا : حسناً ، قال : فلان موجود اذهبوا له ، اذهبوا لفلان ، لماذا تأخذه مني؟ اخدم نفسك في سندك ماذا؟ عالياً ، ومن أعلى الأسانيد الموجودة ككتاب مشتهر مطبوع هو "موطأ الإمام مالك رحمه الله تعالى ؛ لأنه أحياناً بين مالك والنبي اثنان أحياناً ؛ نافع عن ابن عمر عن الرسول ﷺ مباشرة ، سالم عن ابن عمر عن النبي ﷺ  ، الزهري عن أنس عن النبي ﷺ  ؛ فإذاً موطأ فيه ثنائيات ؛ أي بينه وبين النبي اثنان فقط ، وكذا الطيالسي أبو داوود ؛ أو داوود الطيالسي أحياناً بينه وبين النبي اثنان فقط ، فهذا يسمونه إسنادٍ ماذا؟ إسنادٍ عالي ، وهناك ثلاثيات ؛ ثلاثيات أي بينه وبين النبي ثلاثة ، ومسند أحمد فيه ثلاثيات كثيرة ، وكذلك البخاري عنده ثلاثيات ، ابن ماجة عنده ثلاثيات لكنها كلها ضعيفة ؛ من طريق رجل كذاب ، أو متهم بالكذب ؛ ثلاثيات ابن ماجة ، أما الترمذي وأبو داوود والنسائي ومسلم ليس عندهم ثلاثيات ؛ كلها رباعي فما فوق ؛ خاصة النسائي ؛ النسائي أصغرهم النسائي آخرهم وفاةً ؛ فلذلك ما تجد عنده حتى رباعيات النسائي ؛ كلها خمسة وفوق ، فالقصد أن البعض كان يبحث عن علو الإسنادِ ، فإذاً إذا كان بينك وبين النبي عدد أقل فهذا يسمونه ماذا؟ إسنادٍ عالي ، وإذا كان الإسناد ؛ كلما زاد قال : نزل نزل نزل الإسنادِ ، وكلما قل عدد الرجال قالوا ماذا؟ على على هذا الإسناد ؛ فالعلو إذاً قلة عدد الرواة والنزول كثرة عدد الرواة ؛ هذا أيضاً اصطلاح هذا ؛ يسمون العالي والنازل يسمونه ، مسألة هنا ؛ بعض الأحاديث في صحيح مسلم من التي انتقدها الدار قطني رحمه الله تعالى على مسلم ، كان قصد الإمام مسلم فيها طلب علو الإسنادِ ؛ أي هذا الحديث موجود عند مسلم بإسنادٍ خماسي ، وإسنادٍ صخر كله ثقات لا يوجد أي مشكلة ، فمسلم يريده رباعي ، لكن الرباعي موجود عن طريق رجل فيه كلام في حفظه فيذهب مسلم يرويه رباعياً ؛ فكأنه يقول لك : أنا أريد علو الإسنادِ لكن المتن مطمئن فهو موجود من طريق فلان إسنادٍه ماذا؟ صحيح ، لكن أنا أبحث عن علو ؛ ولذلك دار قطني انتقد على مسلم بعض الأحاديث لأنه قصد فيها علو الإسنادِ ؛ يقول له الدار قطني : لماذا رويت هذا الحديث من طريق فلان مع أن هذا موجود عن طريق فلان عن فلان عن فلان عن فلان ؛ كلهم أئمة ثقات ، لماذا ترويه عن طريق فلان؟ فاعتذر من جاء بعد مسلم على هذا ؛ لأن الدار قطني بعد مسلم بكثير ؛ أي بعد وفاة مسلم بمئة سنة تقريباً الدار قطني جاء ، فيقول بعض الذين يعتذرون لمسلم كشراح مسلم وكذا يقول : إنما قصد مسلم طلب العلو وهو مطمئنٌ إلى أن المتن صحيح ؛ لأنه موجود من طريقٍ آخر ، وإنما قصد علو الإسنادِ. يقول : فإن قل عدده فإما أن ينتهي إلى النبي ﷺ أو إلى إمام ذي صفةٍ عليَّة كشعبة ، فالأول العلو المطلق والثاني النسبي ؛ أي أحياناً يطلب الإنسان علو الإسنادِ إلى النبي مباشرة ؛ الحديث كامل ، وبعضهم يطلب علو الإسنادِ إلى شخص من رواة هذا الحديث ؛ كشعبة أو مالك أو الزهري أو غيرهم من أهل العلم.

قال : وفيه الموافقة ؛ أي الآن يذكر لك بعض أسماء علوم الحديث ؛ علوم المصطلح ، يذكر لك أسماء بعض هذه العلوم ، قال : الموافقة وهي الوصول إلى شيخ أحد المصنفين من غير طريقه ؛ هذا تقريباً مستخرجات ؛ أي يصل إلى الحديث من غير طريق الشيخ ويصل إلى شيخه ؛ أي البخاري يحدث عن إسحاق ، مسلم يحدث عن ابن نمير مثلاً ، أو عن ابن رمح مثلاً ، فيأتي الأصفهاني أو الإسماعيلي أو البرقاني أو غيرهم من أهل العلم ؛ يأتي بإسنادٍ يوصل فيه إلى محمد بن عبد الله بن نمير مثلاً ؛ فيقول : وافقت مسلم في شيخه ، فيقول : هذا يسمونه ماذا؟ موافقة موافقة ويأتي بنفس الحديث ؛ أي لأن هذا محمد بن عبد الله بن نمير ، أو غيره من شيوخ مسلم وكذلك شيوخ أحمد ، شيوخ الترمذي ؛ هؤلاء الشيوخ عنده تلاميذ غير أحمد وعنده تلاميذ غير مسلم ، أم لا؟ فيحدثهم ؛ مسلم أحد التلاميذ فجمع ، غيره من التلاميذ ؛ غير مسلم من تلاميذه أيضاً سمع هذا الحديث ونقله ، يأتي الاسماعيلي مثلاً أو الأصفهاني أو البرقاني أو غيره من أهل العلم يأتي ويبحث عن اسناد ؛ عن شيوخه طبعاً إلى أن يصل إلى محمد بن رمح أو محمد بن عبد الله بن نمير أو عن عن وكيع بن الجراح ، أو إلى أي أحد من الرواة ، ثم يقول لمسلم : وافقتك في شيخك ، للترمذي وافقتك في شيخك لأحمد وافقتك في شيخك ؛ فهذا يسمونه الموافقة ، وفيه البدل وهو الوصول إلى شيخ شيخه ؛ أن يصل إلى شيخ شيخه ، لا يصل إلى شيخه مباشرة ، وإنما يصل بعد شيخه ، ما وجد طريق إلى شيخه ؛ وجد طريق إلى شيخ شيخه ؛ هي عبارة عن إسناد أم لا؟ عبارة عن إسنادٍ ، أي الآن أبو هريرة ؛ يروي عن أبي هريرة سعيد ، ويروي عن سعيد مثلاً ابن عون وهكذا ؛ هذا إسناد ، ممكن أنت تصيده في ابن عون ، وممكن تصيده في سعيد، وممكن تصيده في أبي هريرة ، فأينما صدته فيسمونها إما موافقة وإما بدل ؛ كل واحدة مسمين لها اسم. قال : وفيه المساواة وهي استواء عدد الإسنادِ من الراوي إلى آخره مع إسنادٍ أحد المصنِّفين ؛ أي مسلم مثلاً أو البخاري عنده حديث ثلاثي إلى النبي ﷺ ، فهذا يأتي إلى البخاري ويأتي له ثلاثي أيضاً نفس الحديث ، فيقول : ساواه ؛ أنت عندك ثلاثي ، أنا عندي أيضاً ثلاثي ؛ يسمونها مساواة ، قال : وفيه المصافحة ، وهي الاستواء مع تلميذ ذلك المصنف ، أي نفس البخاري أيضاً له تلاميذ ومسلم له تلاميذ ، فإذا جئت أنا لتلميذ البخاري ووافقته فيسمونه ماذا؟ مصافحة ؛ أي صافحت تلميذه بهذا الطريق ، قال : ويقابل العلو بأقسامه النزول ؛ أي كلما زاد عدد الإسنادِ سمي ماذا؟ إسنادٍاً نازلاً ، قال : النزول بأن تشارك الراوي من روى عنه في السن ، واللقي ، يقول : ومن روى عنه في السن واللقي فهو الأقران ؛ أي إذا كان اثنان كلاهما في سن واحد ، وهذا يروي عن هذا ، وهذا يروي عن هذا ، فيسمونها رواية الأقران بعضهم عن بعض ؛ لأن فلان نفس فلان ؛ لا فرق ؛ لا هذا شيخ فلان ولا هذا شيخه ، واضح أم لا؟ فأنا أروي عمن في سني ، وهو يروي عني ؛ نحن مثل بعض ؛ لا يوجد زود علي ولا يوجد زود عليه ؛ يسمونا ماذا؟ أقران ؛ أي يقارن أحدنا الآخر فإذا روى هذا عن هذا وهذا عن هذا ؛ قالوا : رواية الأقران ، وإن روى كلٌ منهما عن الآخر فالمدبَّج ؛ أي إذا كنت أنا أروي عن قرني هذه رواية القرن عن قرنه ، إذا صار أنا أروي عنه وهو يروي عني قالوا : مدبج ؛ إذاً اذا واحد يروي عن الثاني يروي عن قرنه ، إذا اثنينهم كل واحد يروي عن الثاني قالوا : مدبج ، واحد يقول : لازم أحفظها؟ لا ، غير لازم ، وهذه من مُلح الحديث كما قلنا ؛ من ملح المصطلح أي ما يترتب عليها حكم. يقول : وإن روى عن من دونه فالأكابر عن الأصاغر ؛ وهذا قليل جداً ، أي قليل الشايب يروي عن الولد ؛ قليل ، لكن وارد أم مستحيل؟ وارد ، فإذا روى الكبير عن الصغير قالوا : رواية الأكابر عن الأصاغر ؛ يسمونها ، قال : ومنه الآباء عن الأبناء ؛ أي الأب يروي عن ابنه ، يصير الإبن أنشط من أبيه ، ويروي حديث وكذا كذا ؛ وأبوه يسمع منه ، ويذهب يقول : حدثني ابني ، ويذكر الإسنادِ ؛ ابنه الذي حدثه ، قال : وفي عكسه كثرة ؛ أي الأبناء عن الآباء هذا الأصل ؛ أن الأبناء يروون عن الآباء ؛ هذا كثير جدا في الحديث ، قال : ومنهم من روى عن أبيه عن جده ؛ وهذا أيضاً موجود بكثرة ؛ باز بن حكيم عن أبيه عن جده ، عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ؛ كثير ، أي تجد أحاديث يروي عن أبيه عن جده ؛ أي اسرة كاملة تروي عن بعضها ، قال : وإن اشترك اثنان عن شيخ وتقدم موت أحدهما فهو السابق واللاحق ؛ أي أنا أذكر كنا نحضر عند الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى ؛ كان درس الشيخ عبد العزيز بن باز يحضره صغار السن ؛ أنا حضرت عند الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى وممن حضر معي الشيخ عبد العزيز الراجحي ؛ فهو سابق وأنا لاحق ؛ واضح أم لا؟ أي فرق السن بيني وبينه كبير جداً وفضل العلم وكذا ؛ واضح أم لا؟ لكن أنا وهو نلتقي ماذا؟ في الشيخ نفسه ، وأذكر لما كنا نحضر عند الشيخ رحمه الله تعالى ؛ الشيخ ابن عثيمين كذلك فيه كبار في السن يحضرون وفيه من هو سننا وفيه من هو أصغر مننا ، وكلنا نحضر عند الشيخ فهذا يسمونه رواية السابق واللاحق ؛ الكبير يسمونه ماذا؟ السابق ، والصغير يسمونه اللاحق.

قال : وإن روى عن اثنين متفقي الاسم ولم يتميزا فباختصاصه بأحدهما يتبين المهمَل ؛ أي أحياناً يروي عن اثنين ؛ أي مثل مجاهد مثلاً ، يروي عن ابن عباس ويروي عن ابن عمر ، لكن أكثر روايته عن من؟ عن ابن عباس ؛ مجاهد ، فإذا قال : حدثني ابن عمر ؛ واضح ، إذا قال : حدثني ابن عباس واضح ، إذا قال : حدثني عبد الله ؛ ابن عباس ، لماذا؟ لأن اختصاصه ابن عباس أكثر ، فإذاً إذا كان للتلميذ شيخان اسمهما واحد أو قريب كذا ، فكيف نميز بينهما؟ إذا أهمل أحدهما لكثرة ما يروي عنه فيكتفي بذكر اسمه ؛ فمعنى هذا المهمَل هو المكثر عنه. قال : وإن جحد مرويَّه جزماً رُدَّ أو احتمالاً قُبِل في الأصح ، وفيه من حدَّث ونسي ؛ سهيل من أبي صالح جاءه ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، حدَّث عنه بحديث ، ثم سئل سهيل ؛ قيل له : حدثنا ربيعة عنك أنك قلت كذا؟ قال : ما قلت ؛ أنا ما حدثت بهذا الحديث ، قالوا : حدثنا ربيعة به ، قال : أبداً ؛ واهم ربيعة ، فذهبوا إلى ربيعة ؛ قالوا له : يقول سهيل أنه ما حدثك بهذا؟ قال : لا ، بل حدثني ولكنه نسي ، فرجعوا إلى الشيخ ، قالوا : يقول ربيع أنك حدثته بهذا ، قال : هو يقول؟ قالوا : نعم ، قال : خير إن شاء الله ، بعد ذلك صار يقول : حدثني ربيعة أني حدثته ويرويه ؛ ثقة بربيعة ، واضح؟ يقول : حدثني ربيعة أني حدثته ؛ نزل بالإسنادِ درجتين ، لكن ما عنده هو ؛ لا يستطيع أن يقول : أنا حدثت ؛ لكن هو يقول : أنا حدثت ربيعة ، حتى يخلص من التبعة ، يقول : حدثني ربيعة أني حدثته عن فلان ؛ وذكر الحديث ، قبل هذا ، فالقصد أن الإنسان أحياناً قد ينسى ما حدَّث به ، قد ينسى ، فإذا أنكره ، أنكر وقال : ما حدثت بهذا ، نرى إنكاره ، جازم أم ضعيف؟ إذا قال : ما حدثت به ، قلنا : فلان يحدث عنك به ، أو يأتيه نفسه يقول له : حدثتني أنت بهذا ، قال : والله العظيم ما حدثتك بهذا ، فقال : إذا كان جازماً فلا يقبل الكلام الثاني ، واضح أم لا؟ هذا جازم ، لماذا نقبل الكلام ذاك ونرد كلام هذا؟! هو ليس سيء الحفظ لكن وارد النسيان ، لكن إذا قال : فلان يقول : حدثته بكذا أو يأتيه شخص مثلاً يقول : حدثتني بكذا ، قال : أنا حدثتك! قال : يا أخي ما أذكر سبحان الله ، فعنده ماذا؟ ليس جازماً ؛ لا أذكر أني حدثتك ؛ أكيد أنا حدثتك؟ معقولة أنا حدثتك! فهنا فيه شك ، فهنا يُقبل كلام الذي حدَّث عنه ، لكن إذا أنكر وشدد وقال أبداً ، ولا صار ، ولا قلت ولا كذا ؛ يقبل قوله لكن لا يتهم الثاني بالكذب ، لأنه احتمال أن يكون ناسي ، لكن من باب الاحتياط لا يقبل هذا الحديث ، إذاً وإن جحد مرويَّه جزماً رُدَّ أو احتمالاً قُبِل في الأصح ، قال : وفيه من حدَّث ونسي ؛ أي جمع أهل العلم كتباً في هذه القصص ، باب من حدث ونسي ؛ أبواب ، يضعون أمثلة على هذا ، قال : وإن اتفق الرواة في صيغ الأداء أو غيرها من الحالات فهو المسلسل ، أيضاً هذه التسميات ؛ يسمونه مسلسل ، أي تسلسل بطريقة واحدة ؛ إما أن يكون بصفة ، وإما أن يكون بحركة ، وإما أن يكون بكلمة ، وأما أن يكون بابتسامة وما شابه ذلك من الأمور ، علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما شرب من ماء زمزم وهو واقف تبسم ، قال : لماذا تبسمت؟ قال : رأيت النبي لما شرب تبسم ، فصار كل واحد تلميذ علي بن أبي طالب إذا حدث بهذا الحديث تبسم ، قال : لماذا؟ قال : علي تبسم ، لأن الرسول تبسم ؛ كل واحد يحدث فيه يتبسم ، فيسمونه مسلسل بماذا؟ بالابتسامة ، حديث أبي ذر المشهور : (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرماً) ، كان أبو ذر إذا حدث في هذا الحديث جثا على ركبتيه ، وكان أبو إدريس الخولاني إذا حدَّث بهذا الحديث عن أبي ذر حثا على ركبتيه ، وكلما حدث رجل بهذا الحديث جثا على ركبتيه فيسموه مسلسل بماذا؟ بالجثو على الركبتين ؛ يقول : لما حدثني جثا على ركبتيه ، كذلك حديث النبي ﷺ لما قال : (يا معاذ إني أحبك فلا تدع دبر كل صلاة أن تقول : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) ، معاذ لما حدث بهذا الحديث نادى تلميذه وقال : إني أحبك ، (فلا تدع دبر كل صلاة أن تقول ...) كذا كذا ، وكل واحد يأتي بتلميذه ويقول له : إني أحبك ، (فلا تدع دبر كل صلاة أن تقول : اللهم أعني على ذكرك وشكرك) ؛ فيسمونه مسلسل بقوله ماذا؟ إني أحبك ؛ مسلسل بها ، أحياناً يكون مسلسل بالمحمّدين ؛ هذا حديث كل من رواه اسمهم محمد ؛ محمد ابن كذا عن محمد ابن كذا عن محمد ابن كذا عن محمد ابن كذا ... إلى الزهري ؛ محمد ابن هشام الزهري ، وبعد الزهري عروة وانتهى تخرج من المحمَّدين ، لكن سبعة عشر راوي كلهم محمد ، فيسمونه مسلسل بالمحمَّدين ، وأحياناً مسلسل بالشاميين ؛ كل الذين رواه أهل الشام ، وأحياناً مسلسل بالمصريين ؛ كلٍ الذين رووه أهل مصر ، وهكذا ؛ فالقصد هذه يسمونها مسلسلات ؛ أي تسلسلت على صيغةٍ واحدة أو على كلمةٍ واحدة أو على حركةٍ معينة وهكذا ، أو يكون في في صيغ الأداء ؛ كلهم يقول : سمعت ، سمعت ، سمعت ، سمعت ، سمعت ، أو أخذ بيدي ثم قال ، أخذ بيدي ثم قال ، أخذ بيدي ثم قال ؛ كل واحد يحدث يقول : أخذ بيدي ثم قال ؛ فيسمونه مسلسل ، هذا يسمونه مسلسل ، والمسلسلات كما قال ابن الصلاح وغيره من أهل العلم : تسعين أو أكثر من تسعين بالمئة من المسلسلات كلها كذب ؛ أي بعض الناس يحب هذه القصص فيألف ، واضح أم لا؟ ويضع له مسلسل لأنه يؤنس ، واضح أم لا؟ والمسلسلات تؤنس ، وغمز له بعينه وقال كذا ؛ ألف له واحد ؛ كلهم غمز بعينه غمز بعينه غمز بعينه ، وأعطاه دينار وأعطاه دينار وأعطاه دينار ؛ ويألف ؛ لأن المسلسلات تونِّس ، فيقولون : أكثر المسلسلات مكذوبة وليست ثابتة.

صيغ الأداء إن شاء الله بعد المغرب نأخذها بحول الباري ، نقف هنا إن شاء الله تعالى.

 

في أحد عنده سؤال على الذي مضى؟ 

طبعاً ، لازم يكون روى عنه ثقة ، إيه لازم

 

لا ، الجهمية هي المكفِّرة ، والرفض فيه وفيه ، أما الخوارج والإرجاء والقدر لا

 

يقول المتفق عليه هل يكون في السند أو في المتن؟

 لا ، إذا قالوا : متفق عليه يريدون المتن ؛ إذا قال أهل العلم : متفقٌ عليه ؛ يريدون المتن وليس السند.

 

هذا سؤال من أمس ، يقول : هل هناك كتب تبين طبقات تلاميذ الراوي ؛ مثل ذلك تلاميذ الزهري ؛ الحفاظ الملازمون ، حفاظ غير ملازمين؟ 

ليست هناك كتب معينة فيما أعلم ، لكن نفس كتب الرجال لأن هذه ليست لكل الرواة ؛ وإنما للرواة الذين لهم تلاميذ كثر ؛ أي لما نرجع إلى ترجمة الزهري في الجرح والتعديل ؛ ذكر هذه التفاصيل ، وابن أبي حاتم في الجرح التعديل ذكر طبقات تلاميذ الزهري ، وإذا ذكر مالك يقول : وتلاميذ مالك فلان وفلان وفلان ،وأوثقهم فلان وفلان ، ثم يأتي بعدهم فلان ؛ يوزعهم ماذا؟ درجات تلاميذ مالك ؛ بحيث أنه إذا اختلفوا يقدم الأخص بمالك وهكذا.

 

المصحَّف ؛ التصحيف هو قراءته خطأ ، التحريف أي تعمد الخطأ فيه ؛ أن يحرفه عمداً ، أو إذا قلنا : غير عمد فهما بمعنى واحد.

 

المستخرج؟ 

لا لا ، المستخرج قد يوافقه في شيخه وقد يوافقه فيما هو فوق شيخه ، فالموافقة نوع من أنواع الاستخراج ،  قد يكون الاستخراج يوصل معه موافقةً وقد يستخرج على شيخ شيخه ؛ أي يتجاوز الشيخ نفسه ، أي ليست كل مستخرجات موافقة ، فيها ما هو دون موافقة.

 

فوائد الإسناد؟ ما فهمت كيف فوائد الإسنادِ؟ الآن في زمنا هذا ؛ في زمنا هذا أم  قبل؟ لا ، قبل حتى يحدث به ، يسمع الحديث ثم يحدِّث به ، وينقل الحديث ؛ يكون أحد رواة الحديث ، الآن طالما طبعت الكتب ، طبع صحيح البخاري ، طبع كذا ؛ لا يوجد فائدة عظيمة جداً إلا التبرك ، بأنه يتصل سنده بالنبي ﷺ  ، يكفيه أنه يقول : حدثني حدثني حدثني إلى أن يصل إلى رسول ؛ أي يصبح جزء من السلسلة هذه ، عرفت؟ يعني واحد يقول : أنا ضمن السلسلة هذه ؛ خير عظيم جداً ، غير لما يطالعها من بعيد ، صح؟ ففيها التبرك باتصاله بالنبي ﷺ  بإسنادٍ هكذا من هذا الباب ، إيه نعم.

 

القرائن ؛ القرائن تعطيك انطباعاً معيناً ؛ أنهم تواطؤوا على الكذب أو لم يتواطؤوا على الكذب ؛ إما يكون من بلد واحد والحديث في فضل البلد مثلاً ؛ فتشك ، أي أنه قد يتواطأ أهل البلد لأنه في فضل بلدهم ، أو فضل أسرة معينة وكل من يروونه أهل هذه الأسرة مثلاً ، أو أصحاب بدعة وكل الذي يروون في فضل هذه البدعة أو الثناء عليها ؛ فهذه قرائن تدل على أنه يوجد تواطؤ على الكذب.

والله أعلى وأعلم ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 

إن شاء الله تعالى سنكمل الآن نزهة النظر ، النخبة عفواً ، ثم بعد ذلك ؛ بعد أن ننتهي سنأخذ ما بقي لنا من كتاب "الدليل" لطلب الإخوة نتكلم عن زكاة الفطر إن شاء الله تعالى ، فستوزع عليكم أوراق لمن يريد أن بيكتب سؤال عن زكاة الفطر نفسها أو عن ما يتعلق بأحكام الصيام ، لكن ابتداءً سيكون حديثنا في النخبة إن شاء الله تعالى.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد ، أما بعد ، قال الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى : وصيغ الأداء : سمعت ، وحدثني ، ثم أخبرني ، وقرأت عليه ، أو قُرِأ عليه وأنا اسمع ، ثم أنبأني ، ثم ناولني ، ثم شافهني ، ثم كتب إليَّ ، ثم عن ونحوها ، ثم قال : فالأولاني لمن سمع وحده من لفظ الشيخ ؛ الذي يقول سمعت وحدثني ، أي إذا سمع من لفظ الشيخ يقول : سمعتُ ويقول : حدثني ؛ بهذا اللفظ ، أي لا يصير مثلاً إذا لم يسمع الشيخ يقول : سمعت ، وإنما تقال هذه اللفظة "سمعت وحدثني" إذا كان الشيخ هو الذي يتكلم ، يقول : فإن جمع فمع غيره ؛ سمعنا حدثنا ؛ فيكون ليس وحده وإنما كانوا مجموعة ، قال : وأولها أصرحها وأرفعها في الإملاء ؛ التي هي سمعت ؛ سمعت أقوى كلمة في التحديث أن يقول : سمعتُ ؛ أي واضحة جداً أنه سمع من الشيخ ؛ لأنه قد يأتي بعضهم يقول : حدثنا ؛ ولا يقصد الشيخ ، كيف؟ يقول : نقلوا عن الحسن البصري رحمه الله تبارك وتعالى أنه قال : حدثنا عمر في الجابية ؛ يقصد حدَّث أهل البصرة وليس هو منهم ، وإنما قال : حدثنا ؛ أي قومه ، يريد قومه ، لكن لو قال : سمعتُ ؛ لا تحتمل ، فالقصد أن سمعت أقوى من حدثنا ؛ وهذه أيضاً عبارات اصطلح عليها أهل العلم في سماع حديث النبي ﷺ ، قال : والثالث والرابع ؛ أخبرني وقرأت عليه ؛ لمن قرأ بنفسه ، فإن جمع ؛ أي قرأنا عليه ، أخبرنا وهكذا ، أو قُرأ عليه وأنا أسمع ؛ هذا إذا كانوا مجموعة ، قال : والإنباء بمعنى الإخبار ؛ خاصة عند النسائي ؛ النسائي رحمه الله تعالى كل كتابه أنبأنا أنبأنا ، بعض الأحيان لا يفرق بين أخبارنا وحدثنا ؛ مثل البخاري رحمه الله تعالى يقول : أخبرنا وحدثنا واحد ، النسائي كذلك لا يفرق ويقول : أنبأنا دائماً ، أنبأنا يقولها في البداية ، فالقصد أن بعض أهل العلم يفرق ، وأشهر من اشتهر بالتفريق مسلم والحجاج ؛ يفرق بين أخبرنا وحدثنا وأنبأنا وهكذا ، يقول : والإنباء بمعنى الإخبار إلا في عرف المتأخرين فهو للإجازة ؛ أي إذا كان إجازة فيقول انبأنا ، كيف إجازة؟ إجازة أي يكون الشيخ مثلاً عنده مجموعة كتب سمعها ، فيأتي تلميذ ؛ سمع هذا التلميذ منه كتاب كتابين ثلاثة وسيسافر التلميذ الآن مثلاً ، أو الشيخ شعر أنه كبر ، أو الشيخ سيسافر أو تعب ؛ أو أي سبب من الأسباب ، فيقول : أنا حدثتك بأربعة كتب وأجزتك بباقي الكتب ؛ أي حدث بها عني ؛ أجزتك بباقي الكتب التي لم تسمعها مني ، فيقال : هذا الفعل من الشيخ يسمى إجازة ؛ أجازه ، فإذا التلميذ حدث عن شيخ يقول : أنبأنا ؛ لا يقول : حدثنا ؛ لأنه ما سمعها منه ، ولا يقول : قرأت عليه ، ولا يقول : أخبرني ؛ لأنه ما قرأ عليه ، وإنما يقول : أنبأنا ، وبعضهم يقول : يجوز أن يقول : أخبرنا ، ولكن يقول : أخبرنا إجازةً ؛ كل هذا لأجل ماذا؟ لأجل لا يلبِّس على الناس ؛ يظن الناس أنه سمع منه وهو لم يسمع منه شيئا ، قال : كعن وعنعنة المعاصر محمولةٌ على السماع إلا من المدلِّس ، وقيل يشترط ثبوت لقائهما ولو مرة وهو المختار ، قلنا ؛ لما تكلمنا عن البخاري ومسلم قلنا : إن ممن قدم صحيح البخاري على صحيح مسلم قال : لأن البخاري يشترط اللقيا ولو مرة واحدة ، طبعاً كل هذا كان في غير المدلس ؛ إنسان لا يدلس ، وقال : قال فلان أو عن فلان ؛ وهو قد عاصره ويمكن أن يلتقي به ، وقال : قال فلان أو عن فلان ؛ هنا يحتمل أنه سمعه ويحتمل أنه ماذا؟ لم يسمعه ، لأنه لو قال : سمعتُ أو حدثني ؛ واضح انتهى الأمر سمعه ؛ إذا كان ثقة طبعا ، لكن المشكلة إذا صار ثقة وقال : قال فلان أو عن فلان ؛ هنا قال فلان أو عن فلان تحتمل أنه سمع منه وتحتمل أنه لم يسمع منه ؛ أكثر أهل العلم يقولون : إذا لم يعرف بالتدليس ، وكان ثقة ، والشيخ ثقة ، واللقيا محتملة فالأصل أنه لقيه ، فيحمل على الاتصال ، وبعض أهل العلم كعلي بن المديني وهو مشهور بها قال : أبداً حتى يثبت ولو على الأقل مرة واحدة أنه رآه ، أو قال : سمعته أو قال : حدثني أو كذا ؛ على الأقل مرة ؛ أي ثبوت اللقيا ؛ يشترط ثبوت اللقيا ولو مرة واحدة ، ولا شك أن اشتراط ثبوت اللقيا أحوط ، لكن إذا قلنا : أن هذا شرط في صحة الحديث فهذا خلاف ما عليه جماهير أهل العلم.

قال : وأطلقوا المشافهة في الإجازة المتلفظ بها ؛ أي يقول : شافهني ، والمكاتبة في الإجازة المكتوب بها ؛ كاتبني أو كتب إلي ؛ هذه في الإجازة المكتوب بها أي كتب له إجازة وأرسلها مع شخص آخر له ، قال : واشترطوا في صحة المناولة اقترانها بالإذن بالرواية ، وهي أرفع أنواع الإجازة ، لأنه يوجد مناولة بدون إذن ويوجد مناولة مع إلإذن ؛ يأتي الشيخ للتلميذ فيقول له : خذ كتابي هذا ، أعطى هذا ماذا سمونه؟ مناولة ؛ ناوله إياه ، لكن فرق بين خذ كتابي هذا وبين لما أقول : خذ كتابي هذا فحدث به عني ؛ فهنا إذا مناولة وماذا؟ وإذن بالتحديث ؛ خذ كتابي وحدث به عني ، فهنا اجتمعت المناولة مع الإذن بالتحديث ولا شك أنها هي الأصل قال : وكذا اشترطوا الإذن في الوجادة والوصية بالكتاب وفي الإعلام ، الوِجادة بعد ما يموت يجدون كتبه ، أي مات الرجل وأتوا فتحوا خزانته أو فتحوا داره أو بيته ووجدوا كتبه ، فهل يجوز أن يحدث بها عنه؟ أي هذه الكتب فيها روايته هو ، حسناً ما أذن لنا ولا قال ؛ لكن مات لا نستطيع أن نستأذنه الآن ، حسناً هذه الأحاديث هل يجوز أن نحدث بها عنه؟ تسمى وجادة أي وجدت بعد موته ؛ ليس خافيه هو ولا كذا ، لكن نحن ما اطلعنا عليها إلا بعد موته ، فهل يجوز أن نحدث بها عنه؟ قالوا :نعم بشرط أن يقول : وجادةً ؛ لأن احتمال هذه الأحاديث بعضها ضعيفة عنده وبعضها لم تثبت وبعضها كذا ، بعضها كذا ؛ فلازم يأذن هو بهذا ، فإذا لم يأذن فلا أقل من أن تقول كيف سمعتها؟ فتقول : قرأت كتاب فلان وجادةً ، أو عن فلان وجادةً ؛ أي وجدنا كتابه كذلك ، والوصية واضحة ؛ أن يوصي بكتبه ؛ يقول : أوصيك أن تحدث بكتبي ؛ وصية ، هذه يسمونها ماذا؟ الوصية ، والإعلام أن يقول أنا عندي كتب ؛ أي كأنه كان ايماء له بأنه ماذا؟ خذها حدث بها عني ، قال : وإلا فلا عبرة بذلك كالإجازة العامة ؛ الإجازة العامة ليس لها معنى ؛ أي واحد عنده كتب رواها بالإسنادِ إلى النبي ﷺ  أو إلى شيخ أو كذا ، فيقول : اجزتك ؛ اجزت فلاناً ، أجزت فلان ، أجزت فلان ؛ أي يخصه بالإجازة لأنه ماذا؟ من تلاميذه ، واحد ثاني بطران قال : أجزت جميع المسلمين ، كيف أجزت جميع المسلمين؟ ماذا تصير؟ كأنها ليس لها قيمة ، واضح أم لا؟ أجزت جميع المسلمين أن يحدثوا عني ، الأصل في الإجازة أن تكون ماذا؟ للتلاميذ ، هذا الأصل فيه ، أو أجزت كل من قرأ هذا الكتاب أن يحدث به عني ؛ هذه أهل العلم يعتبرونها ما لها أي قيمة ، قال : وكذلك للمحدو والمعدوم ؛ كذلك هذه الأشياء الإجازات هذه لشيء معدوم ؛ ضايع ، مفقود ، مسروق ؛ أجزتك به ؛ لا يصح هذا الأمر كذلك. 

قال : ثم الرواة إن اتفقت أسمائهم وأسماء آبائهم فصاعداً ، واختلفت أشخاصهم فهو المتفق والمفترق ؛ هذه من بعض علوم الحديث ، أي اثنان كلاهما محمد بن عبد الله ، ومحمد بن عبد الله ؛ كيف نفرق بينهما؟ قال : في الجد ؛ هذا محمد بن عبد الله بن عبد العزيز ، وهذا محمد بن عبد الله بن سالم ؛ يسمونه متفق ومفترق ؛ اتفقا اسم الشخص وأبيه واختلفا في اسم الجد ، اتفقا في القبيلة واختلفا في السكن ؛ هذا شامي وهذا مصري ؛ فهذا يسمونه المتفق والمفترِق ؛ أي اتفقا في كذا وافترقا في كذا ؛ هذه أيضا من مُلَح علم الرجال ، أن من هذه الملح والفوائد أنه يقول : انظر يوجد اثنان ؛ واحد اسمه كذا كذا وواحد اسمه كذا كذا ،لكن يختلفان في ماذا؟  هذا أمه غير ، وهذا أمه غير ؛ وهذا يحدث كثيراً التشابه بالأسماء ، أي أنا أذكر من الطرائف كان خالي رحمه الله تعالى ينادي ولده ، فقال له : يوسف ، فقام واحد ثاني أيضاً اسمه يوسف قال له : نعم ، قال : لا ، أريد يوسف الخميس ، قال : أنا أيضاً يوسف الخميس ، قال : أريد يوسف عبد الله الخميس ، قال : أنا يوسف عبد الله الخميس ، قال : أريد يوسف ولد شيخة ، قال : أنا ولد شيخة ، قال : أريد ولدي ؛ أي هذا اسمه يوسف عبد الله الخميس وأمه شيخة ، وهذا يوسف عبد الخميس وأمه شيخة ؛ أي اتفقا في ماذا؟ في الاسم الثلاثي واتفقا في اسم الأم ، لكن قد يفترقا في السن ، افترقا في السكنى ؛ هذا في البلد الفلاني ، وهذا في البلد الفلاني ؛ اختلفا في الابن ؛ هذا أبناءه فلان وهذا أبناءه فلان ، اختلفا في الجد ، هذا جده فلان وهذا جده فلان ؛ فهذا يسمونه المتفق والمفترق ؛ أي اتفقا في كذا وافترقا في كذا ، قال : وإن اتفقت الأسماء خطاً واختلفت نطقاً فهو المؤتَلِف والمختَلِف ؛ أحياناً يُكتَب نفس الكتابة ، لكن يختلف في ماذا؟ في اللفظ ؛ هذا يلفظ شَرِيك وشُرَيْك ، فالكتابة واحدة شريك تكتب نفسها ؛ لا تشكل هذه ولا تشكل هذه ؛ تلفظ واحدة ، فيقول لك : لا ، هذا شُرَيْكْ وهذا شَرِ يك ، سُلَيْم وسَلِيم ؛ يقول : مؤتلِف ومختلِف ؛ أي ائتلفا في الاسم ، واختلفا في التشكيل ؛ هذا سَلِيم وهذا سُلَيم ، بنو سَلَمة وبنو سَلِمَة ، فالقصد أنه ماذا؟ هذا يسمونه مؤتلف ومختلف ، أيضا هذه من الفنون التي يكتب فيها أهل العلم ، قال : وإن اتفقت الأسماء واختلفت الآباء أو بالعكس فهو المتشابه ، يوجد كتب في المتشابه ؛ الراوي نفس الراوي لكن الأب يختلف ، أو أب واحد والابن مختلف ، وكذا أن وقع الاتفاق في الاسم واسم الأب والاختلاف في النسبة ؛ أي هذا نسبته إلى القبيلة الفلانية وهذا نسبته إلى القبيلة الفلانية ، قال : ويتركب منه ومما قبله أنواع ؛ ومنها أن يحصل الاتفاق أو الاشتباه إلا في حرفٍ أو حرفين ؛ أي أحياناً واحد اسمه أحمد وواحد اسمه يَحمُد ؛ أحمد ويحمد الفرق بينهما ماذا؟ هذا بالألف وهذا الياء ، لكن باقي الأحرف متشابهة ؛ وهذا كثير ؛ أي الأسماء ما تستطيع أن تجعل لها ضابطاً ، أحياناً تأتيك أسماء ما أنزل الله بها من سلطان ؛ تستغرب ممكن إنسان يسمي هكذا؟ ممكن ، وتأتي عنده اختلافات بين هذه الأسماء بأشياء يسيرة ، قال : أو بالتقديم والتأخير أو نحو ذلك.

ثم ذكر خاتمة في معرفة طبقات الرواة ، فقال : ومن المهم معرفة طبقات الرواة ومواليدهم ووفياتهم وبلدنهم وأحوالهم ، تعديلاً وتجريحاً وجهالةً ، ومراتب الجرح وأسوأها الوصف بأَفعل ؛ كأكذب الناس أو دجال أو وضَّاع أو كذَّاب ؛ أي إذا جاءك راوي من الرواة وقالوا عنه ماذا؟ أكذب الناس ؛ معناها ماذا؟ ما له غفارية هذا ، ما يُرَقَّع ، واضح أم لا؟ إذا قالوا : أكذب الناس ، أو قالوا : كذَّاب ؛ من المبالغة في كذبه ، أو دجال ، أو وضَّاع ؛ هذا ماذا؟ هذه صيغ مبالغة في أن هذا الإنسان ماذا؟ أكثر من الكذب أو لا تقبل روايته بأي حال من الأحوال ، قال : وأسهلها ؛ أقل مراتبها ؛ ليِّن ، سيء الحفظ ، فيه مقال ؛ أي كلام سهل ، وأيضاً هذا ضعيف وهذا ضعيف ، لكن فرق بين ضعيف وضعيف ، قال : ومراتب التعديل أرفعها الوصف بأفعل ؛ كأوثق الناس ؛ هناك أكذب الناس هذا ماذا؟ يوجد آخرين يوصفون بماذا؟ بأوثق الناس ، يقول : ثم ما تأكد بصفةٍ أو صفتين ؛ كأن تقول ماذا؟ فلان ثقةٌ ثقة ، أو فلان ثقةٌ ثبت ، فلان ثقةٌ حجّة ، ثقةٌ حافظ ، وهكذا ؛ أي تعطيه من هذه الكلمات الفخمة التي ترفع من قدره ؛ أي لما ترجم الحافظ بن حجر للإمام البخاري قال : إمام الدنيا وجبل الحفظ ؛ أي كلمات ماذا؟ كلمات تجعلك تطمئن لرواية هذا الرجل ، يقول : وأدناها ما أشعر بالقرب من أسهل التجريح ؛ شيخ ، واضح أم لا؟ أي قال : فلان ماذا؟ شيخ ؛ شيخ أي مشِّي حاله ، قد يقبله البعض وقد يرده البعض ؛ غير ثقة ، لا ، شيخ أي خففها كثيراً ، وتُقبل التزكية من عارفٍ بأسبابها ؛ أي ليس أي واحد يأتي يقول : فلان ثقة ، وفلان ضعيف ، فلان كذا ؛ هي ما هي بفوضى ، وإنما الذي يتكلم في الجرح والتعديل علماء الجرح والتعديل ؛ الذين يثمِّنون الكلمة ؛ عندما يطلقون الكلمة فلان ثقة أو فلان ضعيف يعطون الكلمة ماذا؟ ميزاناً ؛ أولاً من حيث الكلمة ؛ يختار الكلمة المناسبة ، ثم من حيث علمه ؛ فهو على علم ودراية بهذا الرجل بحيث لما يتكلم يكون كلامه كما قالوا ماذا؟ مسمار في لوح ، فشاهد الأمر إذاً ؛ لابد أن المجرح أو المعدل يكون ماذا؟ عالماً بهذا العلم ، قال : ولو من واحدٍ على الأصح ؛ أي لا يلزم أن الشخص يجرحهم ثلاثة أو يوثِّقه ثلاثة ؛ واحد لو تكلم فيه توثيقاً أو تجريحاً يُقبل قوله فيه ، قال : والجَرح مقدمٌ على التعديل أن صدر مبيَّناً من عارفٍ بأسبابه خلا عن التعديل ، وإن خلا عن التعديل قُبل مجملاً على المختار ، الآن عندنا جرح وعندنا تعديل ؛ أي لما يأتينا راوي من الرواة ويقال : تقرأ في كتب الجرح والتعديل ؛ كتب الرجال مثل "التهذيب" أو "الميزان" أو "اللسان" أو "الجرح والتعديل" أو "الكامل" أو غيرها من كتب الجرح والتعديل ، فلما تقرأ ترجمة الرجل يقولون : قال ابن معين : ثقة ، وفقط ، ولا تجد غير ابن معين مثلا أو قال أحمد وابن معين : ثقة ؛ انتهى ثقة ؛ قُبِل حديثه ، الرجل مضبوط ، أو ترى يقول قال : النسائي ضعيف ، ولا تجد كلام لغير النسائي ، فانتهى ؛ الرجل هذا ماذا؟ ضعيف ، هذا واضح ، لكن الإشكالية إذا اختلفا ، فواحد قال : ثقة وواحد قال : ضعيف ، حسناً من نقبل قوله؟ هل يقدم قول من قال : ثقة ، أو يقدم قول من قال : ضعيف؟ هنا لا بد من عدم الاستعجال ، والتريث في مثل هذه الأمور ؛ فينظر في أمور منها : أولاً : من الذي قال : ثقة ومن الذي قال ضعيف؟ إذا كان الذي قال : ثقة من أهل بلده ؛ فأهل بلده أعلم به ، ولذلك لما الإمام أحمد وثَّق رجلاً ، قال ابن خزيمة : كذاب ، قالوا : وثَّقه أحمد ، قال : نحن أعلم به هو من بلديتنا ؛ أي نعرفه ، نحن نعرفه جيداً ، أحمد اغتر به ، نحن نعرفه جيداً ، ولدنا ، واضح أم لا؟ فقال : نحن أعلم به من أحمد ، فالقصد أن أهل البلد يقدمون ، كذلك الذي عاصره مقدم على الذي لم يعاصره ، كذلك بعض علماء الجرح والتعديل بعضهم فيه شدة ؛ متشدد ، أي يجرح لأدنى سبب ، وبعضهم متساهل ، وبعضهم وسط ؛ فينظر ، ولذلك المتشدد هذا إذا وثَّق معناها ماذا؟ هذا فعلا ثقة ؛ لأنه يجرح بأقل شيء ، والعكس صحيح المتساهل إذا جرَّح معناها هذا ما يُرَقع لأن هو متساهل أصلاً ، كونه يجرح معناها أن هذا الرجل ماذا؟ فعلاً سيء ، فالقصد أن الاختلاف ؛ إذا اختلف أهل العلم في رجل فعليك أن تتريث وتعمل دراسة شاملة لهذا الرجل وتأتي باسمه وتأتي بالعلماء الذي جرحوه وعدلوه وتعمل جدول ، وبعد ذلك تحكم على هذا الرجل ؛ هل هو ثقة أو ضعيف بناءً على ذلك؟ إذا كان فيه جرح وتعديل ؛ الجرح المفسر مقدم ، ما معنى الجرح المفسر؟ لما واحد يقول : ثقة ، الثاني يقول : ضعيف اختلط في آخره ؛ معناته إذاً لا يخالف في أنه كان ثقة لكنه ماذا؟ نبه إلى قضية ما انتبه إليها الأول وهو ماذا؟ أنه آخر عمره قام يخلط خيط وخيط ، واضح أم لا؟ إذاً معناها ماذا؟ هذا جرح يسمونه ماذا؟ مفسر ؛ لما فلان يقول : ثقة ، والثاني يقول : يكذب معناته ماذا؟ جرح ماذا هذا؟ مفسر ، لكن لما يقول هذا : ثقة ، وهذا يقول : ضعيف ، يسمونه جرح ماذا؟ غير مفسر ؛ ضعيف جرح غير مفسر لكن لما يقول : اختلط ، بين لماذا سبب الظعف والختلاط؟ قال : فلان يكذب ، فلان يهم كثيراً ، واضح أم لا؟ فإذا حدد سبب الضعف فقوله مقدم على المعدِّل.

قال : فصلٌ ومن المهم معرفة كُنَا المُسمَّين ، وأسماء المكنَّين ، ومن اسمه كنيته ومن كثرت كناه ؛ هذا من العلوم واحد يستفيدها ويتعلمها ، أي معرفة كنا المتسمين أي أحياناً بعض الناس معروف اسمه لكن ما يعرفون كنيته مثلاً ، يقول : اعرف كنيته على أنه أحياناً ممكن بعض الرواة يذكره بالكنية ما يذكره بالاسم ؛ مثل سفيان بن عيينة ، سفيان بن عيينة مشهور باسمه ؛ لا حد يروي عنه إلا سفيان بن عيينة ، لما جاء ابن دقيق العيدي يختبر الذهبي قال له : قال : أبو محمد الهلالي ، من أبو محمد الهلالي؟ هو سفيان بن عيينة ، فضروري الإنسان الذي يبحث في هذا العلم ويقرأ فيه وكذا أنه يعرف كنية كل راوي ؛ حتى إذا قالوه بالكنية عرف من هذا المقصود ، والعكس صحيح ؛ أن يعرف أسماء المكنَّين ، أي أبو ذر الغفاري مثلاً ، أبو الدرداء ، أبو موسى الأشعري ، أبو بكر الصديق ؛ كثير من الناس ما يعرف أسماءهم ، أم حبيبة ، أم سلمة ، هؤلاء اشتهروا بكنيتهم ؛ اشتهروا بالكنية ، واحد يقول : حسناً ما اسم أم سلمة؟ ما اسم أم حبيبة؟ ما اسم أبي بكر الصديق؟ ما اسم أبي موسى الأشعري؟ ما اسم أبي ذر؟ لا بد أن يعرف ؛ لماذا؟ على أساس إذا أراد أن يتكلم مرات يقول مثلاً الراوي ؛ كمثال يأتي أحد الرواة أبو إدريس الخولاني مثلاً أو غيره يقول : حدثني عبد الله بن عثمان التيمي ، تقول : يوجد سقط في الإسنادِ ؛ هذا فيه إرسال ، لماذا؟ لأن عبد الله بن عثمان التيمي هذا غير معروف ؛ هو أبو بكر الصديق ؛ أبو بكر الصديق هو عبد الله بن عثمان التيمي ، لكن هو ما عرف أبو بكر الصديق أنه عبد الله بن عثمان التيمي ؛ فيضعف الحديث لأنه لا يدري أن هذا هو أبو بكر الصديق ، فالقصد أن الإنسان إذا أراد أن يبحث في هذا العلم أن يعرف الكنى ما هي أسماؤها؟ والأسماء ما هي كناها؟ قال : ومن اسمه كنيته ؛ يوجد بعض الناس ما عنده اسم ؛ كنيته اسمه ، ما يُعرف له اسم ، اسمه كذا ؛ أي أبو هريرة كمثال ، اشتهر أنه عبد الرحمن بن صخر ، وبعضهم يقول : لا ، اسمه كنيته ، هو اسمه أبو هريرة أصلاً ، ما عنده اسم ؛ اسمه أبو هريرة ؛ كنيته هي اسم له ، قال : ومن كثرت كناه ؛ له أكثر من كنية كذلك لابد أن يعرف هذا ، أو كثرت نعوته أو من وافقت كنيته اسم ابيه ؛ وهذا كثير ، أكثر الناس كناهم على أسماء آبائهم ، ما اسمك؟  ابن علي ، أبو منو أنت؟ أبو علي ؛ هذا وافق كنيته اسم أبيه ، هو أبو علي واسم أبوه علي ؛ واضح أم لا؟ فهذا من وافقت كنيته اسم أبيه ؛ وهذا كثير جداً ، أكثر الناس حتى الذي ليس متزوج وكذا فوراً ينادونه باسم أبيه ؛ يكنونه بأبيه نعم ، يقول : أو بالعكس ؛ أي اسم كنية أبيه وافقت اسمه ؛ هذا أيضاً وارد ، أو كنيته كنية زوجته ؛ أي أحياناً الواحد هو وزوجته نفس الكنية ؛ هو أبو محمد ، زوجته أم محمد ، هل يوجد مشكلة؟ لكن أحياناً تصير هو أبو محمد وزوجته أم عمر ؛ إذا زوجته الثانية ؛ لأن أم محمد زوجته الأولى ، يصير ولا ما يصير؟ يصير ، هو أبو محمد وزوجته أم عمر ؛ ليس فيها شيء ؛ وارد ؛ لأنها زوجته الثانية مثلاً ، فهذا وارد أيضاً أن يكون ، قال : ومن نسب إلى غير أبيه أو إلى أمه ؛ أي أحياناً بعض الناس ينسب إلى جده ، إسماعيل ابن عليا ؛ عليا جدته ؛ فهو لم ينسب إلى أبيه ، أحياناً بعض الناس ما ينسب إلى أبيه ؛ ينسب إلى جده مباشرة ، أو ينسب إلى أمه ، أو ينسب ؛ مثل عبد الله بن بحينة ؛ الصحابي ، بحينة أمه ، ابن تيمية ؛ جدته تيمية ، ليس هو ابن تيمية ؛ هو أحمد بن عبد الحليم ، وهكذا ، هذا ابن لهيعة ؛ إلى امرأة ينسب ، ابن تميمة السختياني ؛ أيوب بن أبي تميم السختياني ينسب إلى امرأة ، وهكذا ؛ فالقصد لازم نعرف هذه الأشياء أيضاً ، يقول : ومن اتفق اسمه واسم أبيه وجدِّه ، أو اسم شيخه ؛ أي أحياناً واحد اسمه محمد بن محمد بن محمد ؛ يصير؟ الغزالي ؛ أبو حامد الغزالي اسمه محمد بن محمد بن محمد ؛ اسمه واسم أبوه واسم جده واحد ؛ محمد بن محمد بن محمد ؛ وارد هذا أن يحصل مثل هذا الأمر.

يقول : من اتفق اسم شيخه والراوي عنه ومعرفة الأسماء مجردة ؛ كل هذه الأشياء معلومات ؛ أي الإنسان ينبغي أن يتعلمها أيضاً فوائد يستفيدها ، والكنى والألقاب والأنساب ، وتقع إلى القبائل والاوطان بلاداً ضياعاً سككاً ؛ أي يعرف أن فلان لما يقال : الشامي ، فلان المدني ، فلان المكي ، فلان كذا ؛ ينسب إلى بلد ، أو ينسب إلى صنعة مثلاً وأحياناً أيضاً ينسب إلى صنعة وهو ليس من أهلها ؛ أي أبو خالد الحذاء كمثال ؛ أبو خالد الحذاء ؛ الذي يسمع أبو خالد الحذاء يقول : يشتغل بالأحذية ، هو ما كان يشتغل بالأحذية ، كان يجلس عند حذاء إذا ما صار عنده شغل ؛ حذاء يعرفه يأتي يجلس عنده ؛ سموه هو أبو خالد الحذاء ، فليس بالضرورة أن الاسم أو اللقب الذي لقب به يكون بناءً على ماذا؟ عملٍ كان يعمله. قال : وإلى الصنائع والحرف ويقع فيها الاتفاق والاشتباه ، كالأسماء وقد تقع ألقاباً ومعرفة أسباب ذلك ، ومعرفة الموالي من أعلى ومن أسفل بالرق أو الحلف ؛ أي فلان مولى فلان ؛ هل هو حلف؟ من مواليه حلفاً؟ لما قال النبي ﷺ  عن الأنصار (موالي يهود) ؛ هم ليسوا عبيد لليهود لكن بينهم ولاء ، لكنه يقول : فلان مولى فلان ؛ قد يكون مولاه بالحلف ، وقد يكون مولاه عبداً له ؛ لأن تطلق المولى على العبد ، وتطلق على الحليف ؛ فلا بد أن تعرف ما المراد بالمولى؟ أهو عبد عنده أو حليفٌ له ، قال : ومعرفة الإخوة والأخوات ومعرفة آداب الشيخ والطالب ، وسن التحمل والأداء ؛ أي أيضاً الإنسان متى يتحمل؟ يتحمل ؛ التحمل سهل ، لكن المشكلة الأداء ؛ متى يؤدي؟ الإنسان قد يتحمل في الكفر لكن يؤدي وقت الإسلام ؛ ليس فيها مشكلة ؛ أي أبو سفيان قصته مع هرقل هذه حدثت له وهو كافر ، لكن حدَّث بها بعد إسلامه ، فالتحديث بها بعد الإسلام ما يضر ، قال : وصفة كتابة الحديث وعرضه وسماعه وإسماعه والرحلة فيه وتصنيفه إما على المسانيد أو الأبواب أو العلل أو الأطراف ، ومعرفة سبب الحديث وقد صنف فيه بعض شيوخ القاضي أبي يعلى بن الفراء ، وصنفوا في غالب هذه الأنواع ؛ أي أكثر أهل العلم صنفوا ؛ كل هذه الأشياء التي ذكرناها هذه فيها مصنفات ، ومن أشهر من صنف في هذه الأمور الخطيب البغدادي رحمه الله ؛ حتى أنهم قالوا : ما ترك باباً من أبواب علم الحديث إلا صنف فيه مصنفاً ، قال : وهي نقلٌ محضٌ ظاهره التعريف مستغني عن التمثيل وحصرها متعسِّر ؛ أي يقول حصر جميع هذه الأنواع متعسر ، لكنها فوائد ومُلَح يستفيدها العلماء ، قال : فلتراجع لها مبسوطاتها والله الموفق والهادي لا إله إلا هو ، وبهذا نكون قد أتممنا قراءة النخبة للحافظ بن حجر رحمه الله تبارك وتعالى وأجزل مثوبته.

 

أنا أسمع بعض الأسئلة الموجودة ثم بعد ذلك نتكلم في كتاب زكاة الفطر من دليل الطالب.

يقول : ما صحة حديث (لا أحل المسجد لحائضٍ ولا جنب) وحديث (إن المسجد لا يحل للحائض ولا للجنب)؟

 كلا الحديثين ضعيف ؛ الحديثان ضعيفان لا يصحان.

 

فتوى الشيخ ابن باز أنه لا يجوز للحائض المكوث في المسجد؟ 

هذه مسألة خلافية بين أهل العلم ؛ هناك من منع الحائض من دخول المسجد والمكث فيه ، وهناك من أجاز ذلك ، والصحيح أنه يجوز طالما أنه لا يصح في هذا شيء عن النبي ﷺ.

 

ما صحة حديث (من مات وعليه صوم صام عنه وليه) وليس فيه ذكر النذر؟

هذا الحديث مطلق ، قُيِّد برواية عند مسلم (من مات وعليه صوم نذرٍ صام عنه وليُّه) ؛ فهذا يسمى تقيداً ، فالحديث مقيد بصوم النذر.

 

يقول الزيادات أو الروايات الشاذة ما هي الكتب التي جمعت هذه الروايات؟

الروايات الشاذة لا أعلم الكتاب جمعها ، لكن يوجد كتب في زيادات الثقات ، وهذه زيادات الثقة قد تكون مقبولة وقد تكون غير مقبولة ؛ وغير هي التي يقال لها: شاذة

 

بالنسبة لمن كان تخصصه في الفقه والأحكام ؛ فما حد حاجته إلى علم الحديث؟ 

لا يوجد علم من العلوم إلا ويحتاج إلى علم الحديث ؛ أي الفقه يحتاج إلى الحديث ، التفسير يحتاج إلى الحديث ، لا بد من معرفة حديث الرسول ﷺ ؛ على الاقل الإنسان يعرف المبادئ التي من خلالها يعرف صحيح الحديث من ضعيفه ، يعرف كيف يبحث في الرواة ويخرج تراجم الرواة ، ثم ثقتهم من عدم ثقتهم  ، وعدالتهم من عدم عدالتهم ؛ حتى يتوصل في النهاية إلى صحة الحديث من ضعفه ؛ فالقصد أن علم الحديث لا يستغني عنه طالب علمٍ أبدا.

 

يقول : إن لم يعرف دقائق الجرح والتعديل؟

ليس بالضرورة أن يعرف الدقائق ، دع الدقائق لأهل الحديث ، ولكن على الأقل يعرف المبادئ ؛ مبادئ علم الحديث.

 

إن وجد أناس يعبدون الله بالذكر أو غيره وعمدتهم في ذلك على حديثٍ ضعيف ؛ ضعفه أكثر للعلم ، هل يقال هذا فعل بدعة؟ 

لا شك ، لا شك إذا كان لم يثبت عن النبي ﷺ  فهو بدعة ؛ لأن البدعة هو التقرب إلى الله بما لم يشرع ، البدعة هو أن يتقرب العبد إلى الله بشيءٍ لم يشرعه الله جل وعلا ، والله أعلى وأعلم.  

شارك