شرح كتاب نخبة الفكر في مصطلح الحديث المجلس الأول الشيخ عثمان الخميس

استمع على الموقع

إقرأ

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلله فلن تجد له ولياً مرشدا ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أما بعد ، فإن خير الكلام كلام الله ، وخير الهدي هدي محمدٍ ﷺ ، وإن شر الأمور محدثاتها ، وكل محدثةٍ بدعة ، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. 

إخواني وأخواتي بارك الله فيكم جميعاً ، لا شك ولا ريب أن العلم واسع ، وإذا أراد الإنسان أن يأخذ العلم كله عجز ، ولذا قال الإمام الشافعي ؛ وهو من هو رحمه الله تبارك وتعالى : كلما ازددت علماً ازددت علماً بجهلي ، ولكن هذا لا يعني أبداً أن يتوقف الإنسان عن طلب العلم ، بل يبادر إلى طلب العلم ويبدأ بالأهم فالمهم وهكذا ، وإن من أعظم العلوم التي بها يعرف العبد كيف يعبد ربه تبارك وتعالى علم الكتاب والسنة ؛ أن يعلم القرآن الكريم وأن يعلم سنة النبي ﷺ  ، والله تبارك وتعالى قد تعهد بحفظ الكتاب والسنة ، فقال جل وعز : ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ٩﴾ [الحجر: 9] ، فالله تبارك وتعالى حافظٌ هذا الذكر ؛ حافظٌ للكتاب ، حافظٌ للسنة ، وقد هيأ الله تبارك وتعالى لحفظ الكتاب والسنة أقواماً ميزهم وفضلهم على غيرهم سبحانه وتعالى ؛ إذ جعلهم حفظةً لكتاب الله تبارك وتعالى وآخرين جعلهم حفظةً لسنة النبي ﷺ  ، ومن الناس من تميز بأن كان من حفاظ الكتاب وحفاظ السنة ، والكتاب كما هو معلومٌ محصورٌ لا يستطيع أحد أبداً أن يزيد فيه حرف أو أن ينقص منه حرف ، وهو متواترٌ بكل حروفه ، مجموعٌ في كتابٍ واحد من ألفه إلى ياءه ، أما السنة فإنها فيها الصحيح والضعيف ، فيها الثابت عن النبي ﷺ وفيها المكذوب عليه ، وفيها الضعيف ، فلذلك كان واجباً على المسلم إذا أراد يعرف سنة النبي ﷺ  أن يعرف كيف تؤخذ هذه السنة؟ وكيف يتوصل إلى الصحيح من الضعيف؟ فيميز الصحيح ويعمل به ويميز الضعيف ويتركه ، وهذا الأمر ؛ وهو معرفة السنة الصحيحة من السنة الضعيفة قد قام به جهابذةٌ من أهل العلم فميزوا الصحيح من الضعيف ، ولكن كذلك وضعوا قواعد ، وهذه القواعد من خلالها يستطيع المرء أن يعرف صحة الحديث من ضعفه ، وأمثال هؤلاء العلماء:  كالإمام أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين وشعبة بن الحجاج ومالك بن أنس وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة ، وغيرهم كثير من هؤلاء العلماء الجهابذة الذين ميزوا صحيح الحديث من ضعيفه ، ولكن لما كانت الأحاديث كثيرةً جدا ؛ سواء كانت الصحيحة أو الضعيفة أو المختلف فيها ، ولما كثر الكذابون حتى أنه جاء رجلٌ ؛ رجلٌ واحد أمر هارون الرشيد بقتله على الزندقة فقال الرجل ؛ وهو واحد لهارون الرشيد : وماذا تصنع بألفي حديث وضعتها على رسول الله ﷺ  ، تصوروا رجلٌ واحد وضع ألفي حديث ؛ بأسانيد مركبة مكذوبة ، فقال له هارون : عندي عبد الله بن المبارك وأبو إسحاق الفزاري ينخلانها نخلاً ، فالقصد فكما أنه كان هناك من يتجرأ ويكذب على النبي ﷺ  فقد هيأ الله تبارك وتعالى علماء أجلاء قاموا بالدفاع عن هذه السنة النبوية ؛ من خلال ذكر الأحاديث الصحيحة وتمييزها أو من خلال وضع القواعد والتي من خلالها يستطيع المرء المسلم أن يعرف كيف يتوصل إلى الحديث الصحيح من الحديث الضعيف ، وسمي علمٌ بذلك وهو علم مصطلح الحديث وعلم تخريج الحديث ؛ هذا العلم وهو علم المصطلح وكذا العلم الآخر وهو علم التخريج ؛ من خلال هذين العلمين يستطيع العبد المسلم أن يعرف الصحيح من الضعيف ؛ إذا ميز هذه القواعد وعمل بها استطاع بعد ذلك أن يعرف صحيح الحديث من ضعيفه ، على كل حال قصدناه في جلستنا هذه التي أسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلها مباركة ، وأن يجعل الحاضرين والحاضرات مباركين عند الله تبارك وتعالى وذلك أنهم قصدوا تعلم العلم ، وفي بيتٍ من بيوت الله تبارك وتعالى ؛ وهو علم سنة محمد ﷺ.

وعلم المصطلح يدور حول القواعد التي يُتوصل من خلالها إلى معرفة حال الراوي وحال المروي ، أي حال الإسنادٍ وحال المتن وذلك أن الحديث ينقسم إلى قسمين : إلى إسنادٍ ومتن ؛ أما الإسنادٍ فهم الأشخاص الذين من خلالهم وصلنا الحديث ، نحن لم نتشرف بلقيا النبي محمد ﷺ  ، وإنما تشرف بلقياه أصحابه رضوان الله عليهم ، وأصحابه هؤلاء نقلوا عنه هذه السنة إلى التابعين ، والتابعون نقلوها إلى أتباع التابعين ، وأتباع التابعين نقلوها إلى من بعدهم ، وهكذا دواليك حتى جمعت هذه السنة المشرفة ، فهذا الأمر وهو الصحابة إلى التابعين والتابعون إلى أتباع التابعين وهكذا ؛ هذا يسمى بالإسنادٍ ، هذا الإسنادٍ الذي يستند إليه الحديث ، فإذا كان الإسنادٍ أي الذي يستند إليه ؛ كالمسند الذي يستند عليه الإنسان ، إذا كان هذا الإسنادٍ قوياً يستطيع أن يعتمد عليه الإنسان قالوا : هذا حديثٌ ماذا؟ إسنادٍه قوي ، أو إسنادٍه صحيح ، لأنك يمكنك أن تعتمد عليه لقوة الرجال ، صحابي ثم يروي عن الصحابي تابعي ثقة ثم التابعي الثقة يروي عنه تابع تابعي ثقة وهكذا ، فيقال : إسنادٍ قوي ، يمكن الاعتماد عليه ، فهذا يسمى الإسنادٍ أو يسمى سلسلة الإسنادٍ ، وذلك أنه يعتبره أن النبي فوق صلوات ربي وسلامه عليه ، والصحابة بعده وهكذا دواليك حتى يصل إلى مصنف الكتاب ، فمصنِّف الكتاب إذا جاء إلى هذه الثريا مثلاً وهي معلقة لا يستطيع أن يمسها ، ولنفرض أن هذه الثريا هي النبي ﷺ  ، فهو لا يستطيع أن يصل إلى هذه الثريا حتى يصل برجلٍ آخر ، والرجل الآخر إذا وقف فوقه كذلك لا يمكنه أن يصل إليها إلى ثالث إلى رابع إلى خامس إلى أن يصل السادس أو السابع أو بغض النظر عن العدد إلى أن يمسك الأخير بقدمي النبي ﷺ  فيقال : الإسنادٍ متصل ، هذا إسنادٍ متصل ، إذا هذا العلم يبحث في حال هؤلاء الرواة ، واتصال الإسنادٍ هل هم ثقات؟ وهل إسنادٍهم متصل؟ ويتعلق كذلك بحال المروي ؛ وهو الكلام أو الفعل أو التقرير المنسوب إلى النبي ﷺ  هل قال النبي هذا؟ هل فعل النبي هذا؟ صلوات ربي وسلامه عليه ، هل فعل هذا الأمر عنده صلوات ربي وسلامه عليه؟ وهكذا ، إذاً حال الراوي وحال المروي ، هذا من حيث الجملة ، وسلفنا الصالح من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين ما كانوا يحتاجون إلى أن يؤصلوا هذا العلم ، وإنما كان الصحابي يسمع من النبي فيلقي إلى التابعي ، والتابعي كذلك يسمع من الصحابي ثم يلقيه إلى تابع التابعي ، إلى أن جاء أناس لا يتقون الله تبارك وتعالى ، وصاروا يكذبون على النبي ﷺ  ويتعمدون ذلك ، وجاء آخرون صاروا يخطئون ؛ وذلك أن الحفظ موهبة من الله تبارك وتعالى يتفاوت فيها الناس حتى أنتم الآن تتفاوتون في الحفظ ، فمنكم من هو حفظه مئة بالمئة ، ومنكم من هو حفظه تسعون بالمئة ، ومنكم من هو أربعون وثلاثون وعشرة ، ومنكم من لا يحفظ شيئاً ضعيفٌ جداً في الحفظ ؛ فهذه موهبة من الله ولا يعاب فيها أحد ، لأن هذا ﴿فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾[الجمعة: 4] سبحانه وتعالى ، فوجد أهل العلم حاجةً بعد ذلك إلى أن يميزوا حال هؤلاء الرواة ؛ هل هذا ثقة؟ هل هذا كذاب؟ هل هذا متهم بالكذب؟ هل هذا سيء الحفظ؟ هل هذا لما كبر تغير حفظه؟ هل هذا لما صارت له الحادثة الفلانية اختل حفظه؟ وهكذا ، فهم يبحثون في حال الرواة ، ولكن أول من ألف في ذلك قالوا : ابن جريج وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج رحمه الله تبارك وتعالى وهو من صغار التابعين ، قالوا : هو أول من ألف في هذا العلم لكن لا يوجد هذا الكتاب ، وأما ككتاب موجود متداول يراه الناس ويمسونه بأيديهم فهو كتاب "الرسالة" للإمام الشافعي رحمه الله تبارك وتعالى ؛ هو أول كتابٍ وضع قواعد لعلم الحديث ، ولكن الكتاب كان عاماً ليس خاصاً بعلم الحديث ، ولم يتناول جميع أفرع علم الحديث ، ولكنه تناول كثيرا من أفرعه ، فصار كتاب الرسالة للإمام الشافعي رحمه الله تبارك وتعالى هو أول كتابٍ ؛ صار أول كتابٍ في علم المصطلح ، إن صح ذلك ، ثم بعد ذلك جاء الإمام علي بن المديني ، ثم بعده الإمام مسلم بن الحجاج حينما وضع مقدمةً لصحيحه ؛ ذكر فيها كثيراً من علوم الحديث ، وكذا في كتابه "التمييز" مع أنه مفقود هذا الكتاب وإنما وجد منه جزء يسير ، ولكن هذا الجزء فيه موضوعات كثيرة من موضوعات الحديث ولو وجد الكتاب كله لكان يمكن أن يقال : إن هذا أول كتاب أُلف في مصطلح الحديث ، لكن ككتابٍ موجود متداول بين الناس هو للرَّامَهُرْمُزِي في القرن الرابع الهجري هو أول كتاب وضع في علم مصطلح الحديث من ألفه إلى يائه ، ثم صار بعد ذلك الناس أعني علماءهم صاروا يبحثون في هذا العلم فألف الحاكم "معرفة علوم الحديث" وجاء بعد ذلك الإمام الخطيب رحمه الله تعالى في القرن الخامس الذي كما يقول أهل العلم : كل علماء مصطلح الحديث عيالٌ على الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى إذ لم يترك علماً تقريباً من علم مصطلح الحديث إلا وألف فيه رحمه الله تعالى ، ومؤلفاته موجودةٌ متداولة ، ثم جاء ابن الصلاح في كتابه "المقدمة" والذي صار العمدة في هذا العلم ، فعمدة هذا العلم اليوم هو كتاب ابن الصلاح رحمه الله وهو "المقدمة في علم الحديث" ، وهذه المقدمة تداولها أهل العلم بين مختصرٍ وباسطٍ ومعلقٍ وناقدٍ وغير ذلك ، واستمر هذا الأمر حتى جاء الإمام الفذ الذي إذا قيل : الحافظ ؛ لم ينصرف اللقب إلا إليه ، وهو ابن حجر العسقلاني رحمه الله تبارك وتعالى والمتوفى في القرن التاسع الهجري ، سنة اثنتين وخمسين وثمانمئة ، هذا الإمام الفذ ألف في مصطلح الحديث كتباً ، وفي الرجال ، وفي الشروح ، وغير ذلك من العلوم ، حتى إنه صار عمدةً في أي علمٍ يتكلم فيه رحمه الله تبارك وتعالى ، ومن ذلك هذا الكتاب أو الكتيب أو الرسالة التي بين أيدينا للحافظ بن حجر ؛ علي ابن أحمد العسقلاني رحمه الله جل وعلا ، وسماه "نخبة الفِكَر في علم الأثر" أي علم الحديث ، وبعد أن ألف هذه الرسالة طُلِب منه أن يشرحها ، فشرحها في "نزهة النظر" شرح "نخبة الفكر" ، وإن شاء الله تعالى سيكون حديثنا أو قراءتنا للأصل وهو النُّخبة ، مع استفادتنا طبعاً من شرح الحافظ بن حجر رحمه الله تبارك وتعالى على هذه النخبة لأن أعلم الناس بكتاب هومن ألفه ؛ وهو الحافظ بن حجر رحمه الله تبارك وتعالى. فنبدأ بقراءة هذا الكتيب اللطيف النافع إن شاء الله تبارك وتعالى.

 

قال الحافظ بن رحمه الله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي لم يزل عليماً قديرا ، وصلى الله على سيدنا محمد الذي أرسله إلى الناس بشيراً ونذيرا ، وعلى آل محمدٍ وصحبه وسلم تسليماً كثيرا ، أما بعد ، فإن التصانيف في اصطلاح أهل الحديث قد كثرت ، وبُسطت واختصرت ، فسألني بعض الإخوان أن ألخص المهم من ذلك ، فأجبته إلى سؤاله رجاءً لاندراجه في تلك المسالك ؛ أي مسالك أهل العلم ، وهذا من تواضعه وإلا فهو من أعلام أهل العلم ، الذين تكلموا في علم مصطلح الحديث ، ولكن هكذا عودنا علماؤنا رحمهم الله تبارك وتعالى ، رحم الأحياء والأموات ؛ هكذا عودونا على التواضع وعلى هضم النفس وكسرها ، فقال رحمه الله تعالى : فأقول : الخبر إما أن يكون له طرقٌ بلا عددٍ معين ، أو مع حصرٍ بما فوق الاثنين أو بهما أو بواحد ،  إذاً الخبر إما أن يكون بلا عددٍ معين ، أي أعداد الذين ينقلون هذا الخبر ، خبرٌ قيل : نقله عددٌ كبير ، أو نقله أكثر من اثنين بعددٍ معين ؛ ثلاثة أو أربعة أو خمسة ؛ معين أو نقله اثنان أو نقله واحد ، إذاً أي خبر في هذه الدنيا إما أن ينقله واحد وإما أن ينقله اثنان وإما أن ينقله أكثر من اثنين ؛ ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة ، وإما ينقله كثرة من الناس لا يمكن حصرهم ؛ وهذا الذي أراد الحافظ في قوله : بلا عددٍ معين ، أي أنهم كثر ، قال : فالأول الذي هو بلا عددٍ معين المتواتر المفيد للعلم اليقيني بشروطه ، المتواتر ، إذا قيل : الخبر تواتر ؛ أي كثر ناقلوه ، إذا كثر ناقلوا الخبر قيل : إنه خبرٌ متواتر ، إذا جاءنا شخص وقال لنا شيئاً ؛ خبراً ، ذكر لنا خبراً معيناً : فلانٌ مات ، أو فلانٌ سافر ، أو فلان عنده درس ، أو فلان استغنى ، أو فلان افتقر ؛ خبر أي خبر من الأخبار ، فلان تزوج ، أي خبر من هذه الأخبار ، فإذا جاءنا إنسان ونقل لنا هذا الخبر ، فنقول : هذا الخبر نقله واحد ، فإذا جاء ثاني وأخبرنا بالخبر نفسه ؛ فنقول : نقله اثنان ، فإذا نقله ثالث نقول : نقله ثلاثة ، وهكذا كلما كثر الناقلون كلما زاد الاطمئنان لهذا الخبر أنه حق ، لأنه يمكن في خبر الواحد يمكن ناسي ممكن مخطئ ممكن كذاب ، أي يوجد احتمالات كثيرة ، ممكن ما فهمناه ، لكن لما يأتي الثاني ثم الثالث ثم الرابع ثم الخامس ثم السادس وهكذا يكثر الناقلون ؛ فيقال : تواتر الخبر ؛ أي كثر ناقلوه فيقول : هذا خبرٌ متواتر ، ولما عرَّف أهل العلم المتواتر قالوا في الخبر المتواتر : هو أن ينقله جمعٌ عن جمع ؛ أي عددٌ كبيرٌ عن عددٍ كبير ؛ كما قلنا ، بدون تحديد عدد ، عددٌ كبير جمعٌ ، عن جمعٍ عن عددٍ كبير كذلك لا يمكن أن يتواطؤوا على الكذب ، إذا أمكن أن يتواطؤوا على الكذب كأن يكون هؤلاء مثلاً كلهم من فرقة واحدة مثلاً ، أو كلهم من أسرة واحدة وعرف فيهم الكذب ، أو غير ذلك من الأمور ؛ إذا شككت أنهم يمكن أن يتفقوا على الكذب لحاجةٍ تجمعهم فهذا لا يكون متواتراً ، فالخبر المتواتر هو الذي ينقله جماعة كبيرة عن جماعةٍ كبيرة كما قلنا ؛ إسنادٍ هي أي طبقات ، هذه الطبقة الأولى ثم الطبقة التي فوقها ثم الطبقة التي فوقها وهكذا ؛ كل طبقة فيها جماعة ، عدد كبير ، عن عدد كبير عن عدد كبير ، كل عدد كبير من هذه الأعداد لا يمكن أن يتفقوا على كذب أبداً ، إذاً أن ينقله جمعٌ عن جمعٍ يستحيل عادةً أن يتفقوا على الكذب ؛ يستحيل عادةً يتفق هؤلاء على الكذب ، وأن يكون الأمر محسوساً أو مسموعاً ، ليس أشياء عقلية ، افتراضية ، وإنما أشياء محسوسة أو سموعة ، يعني ولذلك قالوا ماذا؟مرجعه إلى الحس ، سواءً كان سماعاً أو رؤية ، فهذا هو الحديث المتواتر ، بعض أهل العلم حدد عدداً ، قال المتواتر : سبعة فما فوق ، قال آخرون : لا ، المتواتر عشرة فما فوق ، قال آخرون : لا ، المتواتر أربعون فما فوق ، على كل حال حصر المتواتر بعدد لا دليل عليه ، وهو على كل حال لا يؤثر في قبول الحديث ورده ، ولكن يؤثر في الاطمئنان فقط ؛ في قوة الاطمئنان ، أي ما فائدة علم الحديث المتواتر ، أنه إذا جاءنا حديثٌ متواتر أي رواه جمعٌ عن جمعٍ عن جمع ، وجاءنا حديث يعارضه عكسه تماماً ورواه اثنان ، النفس تطمئن إلى أيهما؟ تطمئن إلى الكثرة ؛ النفس تطمئن الكثرة ، وتخطئ الاثنين ، لكن إذا كان حديث الاثنين لا يعارض تقبل النفس حديث المتواتر وتقبل حديث الذي نقله اثنان أو واحد حتى إذا كان ثقة ما المانع أن نقبل حديثه ، إذا ما فائدة معرفة المتواتر من غيره؟ هو في حال التعارض ؛ أنه إذا كان تعارض فنقدم المتواتر ، أما إذا لم يكن تعارض فيقبل المتواتر ويقبل غير المتواتر ، إذا هذا بالنسبة للحديث المتواتر.

 قال بعد ذلك : والثاني المشهور وهو المستفيض على رأي ، والثالث العزيز وليس شرطاً للصحيح خلافاً لمن زعمه ، والرابع الغريب وكلها سوى الأول آحد ، إذا عندنا الحديث ينقسم إلى قسمين : إلى متواترٍ وآحاد ؛ هكذا التقسيم عند أهل العلم ، يقول : حديثٌ متواتر وحديثٌ آحاد ، طيب المتواتر عرفناه ما هو؟ ما رواه جمعٌ عن جمع ؛ هذا المتواتر ، إذاً ما هو الآحاد؟ قالوا : الآحاد الذي لا يكون متواتراً فكل ما لم يكن متواتراً فهو آحد ، حسناً إذا رواه شخصٌ واحد؟ قالوا : آحاد ، إذا رواه اثنان؟ آحاد ، إذا رواه ثلاثة؟ آحاد ، إذا رواه أربعة؟ آحاد ، إذا رواه خمسة؟ آحاد ، إذا ليس آحاد معناها واحد ، لأنه قد يتبادر إلى الذهن عندما يسمع كلمة آحاد يفهم أنه ماذا؟ أنه واحد ، ولذلك أخذت من ماذا؟ آحاد عشرات ، إذا العشرات متى تبدأ؟ من عشرة فما فوق ، التسعة من أي أرقام؟ من الآحاد فالآحاد إذا ليس المقصود منه الواحد ، وإنما يقصدون بالآحاد ما لم يكن متواتراً ، ولذلك قال : المشهور وهو المستفيض على قول ؛ آحد ، العزيز وهو الذي يرويه اثنان ؛ آحاد ، الغريب وهو الذي يرويه واحد ؛ آحاد ، فعندما تسمع أحياناً بعض أهل العلم يقول مثلاً : وهذا حديث آحاد ؛ لا يقصد أنه رواه واحد ، وإنما يقصد أنه ليس متواتر ، هذا مفهوم الآحاد عند علماء المصطلح ، عندما يقولون : حديث آحاد أي لم يتواتر ، وجل أحاديث النبي أحاد ، أحاديث النبي كلها آحاد ، الأحاديث المتواترة قليلة جدا مقارنةً بأحاديث الآحاد ، بعض أهل العلم قال : الأحاديث المتواترة لا تتجاوز سبعين حديثاً ، وبعضهم زاد فقال : مئة وثلاثة وستين حديث فقط ، المتواتر بعضهم زاد إلى مئة وسبعين ، الذي أكثر وبالغ في هذا قال : مئتين وستين حديث فقط ، بينما أحاديث صحيح البخاري أربعة آلاف ، أحاديث مسند أحمد ثمانية وعشرين ألف على قول وعلى قول أنها أكثر من ذلك ، فإذاً عندما ننظر إلى الآحاد والمتوتر أيها أكثر؟ الآحاد ؛ الشريعة كلها تقريباً قأئمة على الآحاد ، لا تقوم على المتواتر ؛ المتواتر قليل جداً ، خاصةً إذا قلنا : هذا العدد القليل منه فيها أحاديث فضائل ، وأحاديث في التفسير ، وأحاديث في السيرة ، وأحاديث في الأحكام ؛ فهي متفاوتة إذاً ، فالقصد أن أحاديث الآحاد هي الأصل ، وهي الأعم الأغلب ، بل لا مقارنة بين أحاديث الآحاد والأحاديث المتواتر0.

ذكر بعد ذلك أمثلة الآحاد ، فقال : المشهور ، وهو المستفيض على رأي ، المشهور سمي مشهوراً لاشتهاره ، أو مستفيض لاستفاضته أي انتشاره ، إذا المشهور سمي مشهور لاشتهاره والمستفيض لانتشاره ، هذا يقال له : مشهور أو مستفيض ، والمشهور هو ما رواه ثلاثة فما فوق ، ما معنى ثلاثة عندما نقول ثلاثة؟ الآن ألسنا قلنا الآن الإسنادٍ عبارة عن سلسلة ؛ الصحابي ثم يروي عن الصحابي من؟ التابعي ، من يروي عن التابعي؟ تابع التابعي ، من يروي عن تابع التابعي؟ تابع تابع التابعي ، وهكذا ، فعندما يرويه عن النبي ﷺ مجموعة من الصحابة فيقال : هذا حديثٌ متواتر مثل حديث (من كذب علي متعمداً يلج النار) ؛ هذا الحديث رواه عن النبي ﷺ أكثر من سبعين صحابي ، فيقولون : هذا تواتر عن النبي ﷺ ، واضح؟ فإذاً عندما نقول متواتر أي في الطبقة نفسها ؛ الآن رواه السبعون وهؤلاء السبعون انظر كل واحد كم روى عنه ، حتى انتشر هذا الحديث انتشاراً عظيماً بين الناس ، فعندما نقول إذا : ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة ؛ في طبقة من الطبقات ، طبقة الصحابة أو طبقة التابعين أو طبقة أتباع التابعين وهكذا ، لو فرضنا أن هذا الحديث وهو حديث (من كذب علي متعمداً) ، رواه عن النبي ﷺ  كما قلنا : أكثر من سبعين من الصحابة ؛ فهذا إذاً متواتر عن الصحابة رضي الله عنهم ، لكن لو قدر أنه لم يرويه عن السبعين إلا ثلاثة أو أربعة أو خمسة عن السبعين كلهم ، أي هؤلاء السبعون مثلاً لم يحدث به منهم إلا عشرون ، وهؤلاء العشرون لم يسمع منهم إلا خمسة ، لو فرضنا ذلك ، لا يكون متواتراً ، لأن التواتر لا بد أن يكون في كل طبقة من الطبقات ؛ طبقة الصحابة عدد غير محدد ، طبقة التابعين عدد غير محدد ، طبقة أتباع التابعين عدد غير محدد ، وهكذا إلى أن يصل إلى المصنِّف ، والمصنف الذي هو كما معروف ؛ البخاري في صحيحه ، أو مسلم في صحيحه ، أو الترمذي في جامعه ، أو النسائي في سننه ، أو الدار قطني ، أو البيهقي ، أو غيرهم من أهل العلم الذين صنفوا في الحديث النبوي ؛ جمعوا حديث النبي ﷺ ، فالمشهور إذا أو المستفيض هو الذي في كل من هذه الطبقات أكثر من اثنين ولكنه لم يصل إلى حد التواتر ، هذا يقال له : مشهور. 

قال : والثالث العزيز ، وليس شرطاً للصحيح خلافاً لمن زعمه ، الآن العزيز أن يرويه اثنان في طبقة من الطبقات ، وإن كانت باقي الطبقات أكثر ، لكن لا يمكن أبداً أن تكون طبقة من الطبقات أقل من اثنين ، لا تنسوا أن الطبقات : الصحابة طبقة ، التابعون طبقة ، أتباع التابعين يعتبرون طبقة ؛ هذا المقصود بالطبقة ، وهي الجيل الذي روى هذا الحديث أو المجموعة التي روت هذا الحديث ، فإذا كان في طريق من هذه الطرق اثنان فقط فيقال له : عزيز ، لماذا سمي عزيزاً؟ لأن وجوده قليل ، لذلك يقولون : هذا الشيء عزيز أي نادر ، شيءٌ عزيز يعني نادر ، فهذا لأن وجوده عزيز ونادر سمي عزيزاً ، وهو أن يكون في إحدى الطبقات اثنان ؛ أقل شيء اثنان ، يقول : والرابع النوع الرابع الغريب ، الغريب هو أن يكون في إحدى الطبقات واحد فقط ، هنا يصدق عليه الآحاد ؛ واحد في آحاد ، وهو يسميه أهل العلم الغريب ؛ يسمونه الغريب ، إذاً الغريب هو الذي يرويه في إحدى الطبقات واحد بغض النظر قد يكون إحدى الطبقات الآخرى فيها آلاف ؛ أي أضرب لكم مثالاً الحديث المشهور أول حديث في صحيح البخاري (إنما الأعمال بالنيات) كلكم تحفظونه ؛ هذا حديثٌ غريب ، لم يرويه عن النبي ﷺ إلا عمر ، ولم يرويه عن عمر إلا علقمة ، ولم يروه عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم التيمي ، ولم يروه عن محمد بن إبراهيم إلا يحيى ابن سعيد قطان ، رواه أبو هريرة عن النبي ﷺ  بلفظٍ آخر ، لكن بهذا اللفظ تفرد به عمر ، وتفرد عن عمر علقمة بن وقاص ، وتفرد عن علقمة محمد بن إبراهيم التيمي ، وتفرد عن محمد بن إبراهيم يحيى بن سعيد ، إذا هذا ماذا؟ غريب ، مع أنه رواه عن يحيى بن سعيد أكثر من مئة ؛ الذين سمعوه من يحيى بن سعيد أكثر من مئة ، لكن يقول : العبرة بالأقل ؛ ما هي أقل طبقة؟ قالوا : واحد ، قال : إذاً غريب ، إذاً يسمى ماذا؟حديثٌ غريب ، لا يهمنا باقي الطبقات ، إذاً في طبقة من الطبقات رواه واحد إذا غريب ، بغض النظر عن باقي الطبقات إذاً دائماً الحكم للأقل ، فأقل طبقة هي الحاكمة ؛ فإذا كان أقل طبقة واحد نقول : غريب ، إذا أقل طبقة اثنان نقول : عزيز ، إذا أقل طبقة ثلاثة إلى سبعة ثمانية نقول : مشهور أو مستفيض ، إذا كان أكثر من ذلك يسمى المتواتر.

قال : وفيها المقبول والمردود لتوقف الاستدلال بها على البحث عن أحوال رواتها دون الأول ، الآن المتواتر وهو الذي يرويه جمع عن جمع أي عدد كبير عن عدد كبير ، يقول أهل العلم : لا تبحث في الرجال ، لا تبحث ثقة غير ثقة ؛ لا تبحث ، لماذا؟ عدد كبير ، لا يمكن أن يتفقوا على كذب ، انتهى اقبل الحديث ، فالحديث المتواتر لا يبحث في إسنادٍه إلا إذا وقع الشك في أنهم تواطؤوا على الكذب ، أما إذا لم يقع الشك في تواطؤهم على الكذب فالأصل في المتواتر أنه مقبول ، مقبول لأنه رواه كما قلنا ماذا؟جمعٌ عن جمع يستحيل عادةً أن يتواطؤوا على كذب ، فلا ينظر في إسنادٍه أصلاً ما ينظر في الرجال ؛ ما يبحث في كل رجل دعنا نرى رجاله هذا ثقة غير ثقة ، هذا سمع من هذا لم يسمع ؛ لا يحتاج انتهى لماذا؟ لأنه تواتر النقل ؛ كثر النقل ، أي عندما يأتينا واحد مثلاً بخبر – ما اسمك؟ عبد العزيز - جاءنا عبد العزيز وذكر لنا خبراً قال : أبشركم زيادة في المعاشات كل واحد ألف دينار وشهري ؛ قلنا : لحظة انظروا عبد العزيز هذا ثقة مو ثقة كذا ، قبل أن نبحث في حال عبد العزيز جاءنا ناصر فقال : ترى يا جماعة الخير زيادة ألف دينار لكل واحد ، قلنا : ولو قبل ابحثوا عن عبد العزيز ، الآن عبد العزيز وناصر ، ثم جاءنا خالد ، فقال لنا : ترى يا جماعة ألف دينار زيادة ، قلت : طيب صاروا ثلاثة هيا ابحثوا في تراجمهم ، دعنا نرى ثقات أو غير ثقات ، جاءنا رابع ؛ كل ما يأتينا واحد نضعف قليلاً في البحث ، ولو ابحثوا احتياط ، سبحان الله ، خاف سبحان الله مخطئين ، جاءنا الخامس ، نبحث أم لا يوجد داعي؟نبحث احتياطاً ، جاءنا سادس سابعٍ تاسع ؛ انتهى لا أحد يبحث ، كافي ليس معقولاً أن كلهم يكذبون ، لا يمكن أن كل هؤلاء يكذبون ، فيسمى الخبر ماذا؟متواتراً ، فلا يبحث في إسنادٍه ، أما الأقسام الثلاثة الأخرى ، وهي أقسام الآحاد ، قلنا الآحاد ما هي؟ إما مشهور وهو مستفيض وإما عزيز وإما غريب ، هذه كلها تسمى آحاد ، قال : وأما الثلاثة الأولى فإنه ينظر في رواتها ؛ هل هو ثقة غير ثقة؟ هل سمع فلان من فلان أو لم يسمع؟ لماذا؟ لاحتمال الخطأ هنا ؛ لأن الواحد يمكن أن يخطء ؛ الإنسان ممكن يخطئ ، والثلاثة والأربعة كذلك ؛ ليس الكثرة الكاثرة والتي قلنا : أنها بالنسبة للمتواتر ، ولذلك قال الحافظ رحمه الله تعالى : وفيها المقبول والمردود ، أي إذاً الأحاديث المتواترة ليس فيها ضعيف ؛ كلها مقبولة ، كلها صحيحة الأحاديث المتواترة ، بينما الأحاديث غير المتواترة ، ولو كانت مشهورة ، أي الآن عندما نقول : "المعدة بيت الداء ، والحمية رأس الدواء" مثلاً ؛ مشهور جداً ، "في العجلة الندامة" مشهور جداً عند الناس ، لكنه لا يثبت عن النبي ﷺ ، إذا الشهرة لا تغني شيئاً ، قد يشتهر عند الناس أحياناً بعض الأحاديث الضعيفة ، من أشهر الأحاديث التي ستتداول فيما يعلم الآن أي في شهر رمضان الحديث الذي يقول ماذا؟ (أوله رحمة ، وأوسطه مغفرة ، وآخره عتق) وهو حديثٌ ضعيفٌ جداً ، لا يثبت عن النبي ﷺ ، ومع هذا ماذا؟مشهور ، يمكن كل الناس يحفظونه ، هذا الحديث مشهور جداً عند الناس لكثرة ما يردد ، حتى خطباء الجمع أحياناً يرددونه فيحفظه الناس وهو حديثٌ ضعيف ، إذا لا يلزم من الشهرة أن يكون صحيحاً ، فقد يشتهر عند الناس بعض الأحاديث ولكنها لا تثبت عن النبي ﷺ ، إذاً المشهور يمكن أن يكون صحيحاً ويمكن أن يكون ضعيفاً ، العزيز يمكن أن يكون صحيحاً ويمكن أن يكون ضعيفاً ، الغريب يمكن أن يكون صحيحاً يمكن أن يكون ضعيفاً ، إذا ينظر فيه ، أما المتواتر فلا ينظر ؛ كله صحيح ، المتواتر كله صحيح فلا ينظر فيه ، قال : العزيز ليس شرطاً للصحيح خلافاً لمن زعمه ، نُقل هذا عن الجُبَّائي وبعضهم ينقله عن الحاكم أبي عبد الله أنهما كانا يقولان : لا يكون الحديث صحيحاً حتى يكون عزيزاً ؛ أي الغريب ليس بصحيح ، أي لا يقبلون الغريب ؛ أقل شيء أن يكون عزيزاً ؛ أن يرويه اثنان أقل شيء ، وهذا الشرط باطل ، وكما قلنا أول حديث في صحيح البخاري هو ماذا؟حديثٌ غريب ، وقد تسالمت الأمة على قبول هذا الحديث وأجمعت عليه ، ثم قال : وفيها المقبول والمردود لتوقف الاستدلال بها على البحث عن أحوال رواتها دون الأول ، أحوال رواتها سيأتينا إن شاء الله تعالى ، كيف نبحث في حال الرواة؟ كيف نعرف هذا الرجل ثقة أو غير ثقة؟ وما هي الكتب التي من خلالها يتوصل الإنسان إلى معرفة الصحيح من الضعيف والثابت من غير الثابت؟ 

قال : وقد يقع فيها ما يفيد العلم النظري بالقرائن على المختار ، أي أحياناً بعض أحاديث الآحاد تصل إلى درجة اليقين ، أي المتواتر بكل أريحية تستطيع أن تقسم أن الرسول قاله ﷺ أو فعله ، لماذا؟ لأنه تواتر نقله ، أحاديث الآحاد نقول : صحيح بناءً على القواعد التي عندنا ؛ التي هي قواعد الإسنادٍ والمتن ؛ الراوي والمروي ، فنقول : هذا حديثٌ صحيح فقط ، لكن قد لا يتجرأ الإنسان على القسم لاحتمال وإن كان الظّاهر الصحة ، بعض أهل العلم يقول : أبداً ، هناك بعض أحاديث الآحاد تستطيع أن تقسم وأنت مطمئن ، على أي اساس؟ قال : إما لكثرة الرواة وإن لم يبلغوا التواتر لكنهم كثر ، وإما لجلالة الرواة ؛ رواه أئمة كبار ؛ مالك الشافعي ، سفيان الثوري مثلاً ؛ أئمة كبار ، لأن هؤلاء الخطأ نادر عندهم ، فلجلالة هؤلاء يطمئن قلبك له ، أو أن يكون الحديث في الصحيحين ، وقد أجمعت الأمة على صحة ما في الصحيحين فيطمئن قلبك ، ولذلك قال الجويني وغيره : لو حلف رجل أن امرأته طالق إن لم يكن كل ما في الصحيحين صحيح يقول : لا تطلق زوجته ؛ لأن كل ما في الصحيحين صحيح ؛ إلى هذه الدرجة ، فهذه قرينة تجعل الإنسان يجزم بأن هذا الحديث ثابت لأنه موجودٌ في الصحيحين وقد أجمعت الأمة على قبول الصحيحين ، أو أن يكون الحديث تلقته الأمة بالقبول ؛ أي حديث صحيح ثابت مشهور وتلقته الأمة بالقبول ، لم يعترض عليه أحد ، لم يخالف فيه أحد ، فيقول : تلقته الأمة بالقبول ؛ هذا أيضاً يعطيك ماذا؟ يقيناً بأن هذا الحديث ثابت ويطمئن قلبك ويمكن أن تقسم على أن هذا الحديث ثابتٌ عن النبي ﷺ ، ثم رجع الآن إلى الغرابة ، قال : ثم الغرابة ، ما هي الغرابة؟ ما هو الغريب؟ أسألكم ما هو الغريب؟ أن يرويه واحد في إحدى الطبقات ؛ هذا الغريب قلنا ، الغريب أن يرويه واحد في إحدى الطبقات ، قال : ثم الغرابة إما أن تكون في أصل السند أو لا ، أي إما في أصله وإما في غير أصله ، قال : فالأول الفرد المطلق ؛ إذا كان في أصل السند ، والثاني الفرد النسبي ، ويقل إطلاق الفرد عليه ، إذاً عندنا الغريب أيضاً يقسمونه إلى قسمين : إلى غريب مطلق أو نسبي ؛ أو فرد مطلق أو فرد نسبي ، وبعضهم يسمي ذاك غريباً ويسمي هذا فرداً ، على كل حال اصطلاحات ؛ هذه لا تضر إن شاء الله تعالى ، لكن المهم أن تعرف أنه نوعان ؛ أن الغريب نوعان : إما أن تكون الغرابة في أصل السند ؛ كأن يكون الذي رواه صحابي واحد ؛ هذه غرابة في أصل السند ، أو الذي رواه عن الصحابي شخص واحد ؛ هذه غرابة في أصل السند ، هذه غرابة يسمى ماذا؟غرابة مطلقة لأنها في أصل السند ، وإما أن تكون الغرابة نسبية ، كيف نسبية؟ نسبية بحيث لو جئنا إلى أحد الرواة ، وليكن أشهر الرواة وهو الزهري رحمه الله تعالى ، فيأتي الإمام الزهري رحمه الله تعالى فيروي حديثاً ، ويرويه عنه جمعٌ من تلاميذه ؛ كمعمر ومالك وسفيان وغيرهم ؛ يرون عن الزهري رحمه الله تبارك وتعالى حديثاً ، فيأتي أحد الرواة الذين رووا عن الزهري فيتفرد بزيادة عن هؤلاء الرواة ، فيقولون : غريب من هذه الجهة أي هو عن الزهري ليس غريباً إلا من طريق مالك ، أو من طريق معمر ، فيقول : الغرابة هنا في هذه الجزئية من السند ؛ فهذا يسمى غريب نسبي وليس غريباً مطلقاً ؛ أو تفرد به فلان عن فلان وإلا هو الحديث مشهور عن غيره مثلاً ، فالقصد أن الغرابة إما أن تكون في أصل السند وإما أن تكون في فرعيات الإسنادٍ ؛ والأولى تسمى الغرابة المطلقة ويقال له : الغريب ، والثانية يسمى التفرد وهو الغريب النسبي ، ومن هذا كان أهل العلم يعيبون على بعض الرواة ؛ قال : فلان يبحث عن الغرائب ، أو يأتي بالغرائب ، أو يغرب يقولون ، وذلك أنه يأتي بأشياء لا يأتي بها غيره من نفس الرواة ، يكون لهذا الراوي مجموعة من الرواة وهذا يتفرد بأشياء يخالف فيها باقي الرواة ، حديثٌ مشهورٌ جداً ؛ حديث نوح بن أبي مريم ؛ الذي ذكر فيه فضائل سور القرآن ، تفرد بهذا الحديث عن الزهري بينما تلاميذ الزهري كلهم لا يرون هذا الحديث عنه ، وهذا تفرد بهذه الرواية ؛ أغرب ، ومن ذلك شك أهل العلم فيه ، فلما بحثوا وجدوا أنه كذب على الزهري رحمه الله تعالى ، فالقصد إذاً أن الغرابة إما أن تكون في أصل الإسنادٍ وإما أن تكون في تفرعاته.

 قال المؤلف رحمه الله تبارك وتعالى : وخبر الآحاد بنقل عدلٍ تام الضبط متصل السند غير معَلَّلٍ ولا شاذ هو الصحيح لذاته ، وتتفاوت رتبته بتفاوت هذه الأوصاف ، خبر الآحاد ؛ قلنا خبر الآحاد ماذا يشمل؟ المشهور والعزيز والغريب ، يقول : خبر الآحاد بنقل عدلٍ تام الضبط متصل السند غير معللٍ ولا شاذ. عدل ؛ العدالة أن يكون الإنسان غير متهم بالكذب ، فإذا كان متهما بالكذب لا يقال له : عدل ، يقال متهم أو يقال : كذاب ، لا يقال له : عدل ، وكذلك الفاسق المعلن بفسقه لا يقال له : عدل ، وصاحب البدعة الداعية إليها لا يقال له : عدل ، هؤلاء كلهم أتوا بأفعال تنافي العدالة ، بعض أهل العلم توسع في هذا ؛ في قضية العدالة ، فصار يجرح بأقل شيء ؛ كل هذا رعاية لسنة النبي ﷺ ، أي الإمام البخاري كمثال ذكروا أنه لما سافر إلى مصر ليجمع سنة النبي ﷺ  دخل على رجل وإذا هو قابضٌ يده هكذا وينادي الفرس ، فجاء ونظر في يده فقال ماذا في يدك؟ قال : لا شيء ، قال تكذب على الفرس؟ قال : بهيمة ، قال : أخشى أن تكذب على رسول الله ، أي طالما أنك استجزت الكذب من حيث الجملة فأنا احتياطاً لحديث الرسول لا أروي عنك ، وتركه وسافر ، ولم يحدث عنه الإمام البخاري ، لماذا؟ لأنه رآه يكذب على الفرس ، فرأى أن هذا الفعل من هذا الرجل يورث عدم الثقة به ؛ كل هذا ماذا؟عناية ورعاية لحديث النبي ﷺ  ، قد يكون الرجل لا يكذب على النبي ﷺ  ، بل بعض الناس قد يكذب حتى في حديثه مع الناس لكن لا يتجرأ على الكذب على رسول الله ﷺ  ، لكن الإمام البخاري رحمه الله فعل هذا من باب ماذا؟ العناية والصيانة لحديث النبي ﷺ  ، بل إن الناس بعضهم بالغ في هذا ؛ الإمام شعبة بن الحجاج ذكروا له رجلا قال : لا يروى عنه ، قال : لماذا؟ قال : رأيته يركب بِرْذَوْناً ، البرذوني الذي هو مثل البغل ، والبرذون من عادته عندما يمشي يتبختر في من يركبه ، فشعبة بن الحجاج رحمه الله تعالى لما رآه يركب البرذون ويتمخطر فيه كذا ؛ شعر أن هذا الرجل فيه كبر ، فقال : صيانة لحديث النبي لا أحدث عن هذا الرجل ، قد يكون فيه شيء من المبالغة في هذا الأمر لكن في النهاية النية عندهم هو رعاية وحماية لسنة النبي ﷺ  ، فالشاهد إذا الشرط الذي اعتمده أهل العلم لقبول حديث الرجل أن يكون عدلاً ، لا يتهم بكذب ولا يكذب ؛ طبعاً المتهم بالكذب غير الكذَّاب ، الكذَّاب المصلِّع ، المتهم بالكذب شاكين فيه ، هذا متهما بالكذب ، أو يكون معلنا بفسقه أو معلن ببدعته أو داعية إلى بدعته ؛ هذه كلها أشياء يعني تخرم العدالة ، وتؤثر فيها فلا تقبل روايته. 

أن يكون ضابطا ، الضبط ضبطان : ضبط الصدلر وضبط الكتاب ، ، الآن بعضكم الآن معه كتاب يكتب ، وبعضكم ليس معه كتاب ؛ يسمع فقط يسمع ، وهكذا كان سلفنا رحمهم الله تعالى ، بعضهم يحضر مجالس الحديث ومعه كتاب ، والشيخ يحدث : حدثنا فلان ، قال : حدثنا فلان ، قال ؛ ويكتبون وراءه ، كتاب ، وبعضهم أبد جالس ويسمع ويحفظ ، وقد اشتهروا بالحفظ ، فيجلس ويحفظ ، وذاك يجلس ويكتب ، إذاً الناس تكتب وناس تحفظ ؛ والناس هكذا ، بعض أهل العلم حافظ ويكتب ، فيكون جمع ماذا؟ الفضيلتين ، فضيلة الحفظ وفضيلة الكتابة ، وبعضهم يكتب فقط ولا يحفظ بحيث أنك لو جئت قلت له : بماذا حدث؟ يقول لك : لحظة دعني أرى الكتاب ؛ لا يحفظ ، وليس عيباً في الإنسان أن لا يحفظ ؛ هذه موهبة من الله تبارك وتعالى ، وبعضهم أبداً يحفظ حفظاً قوياً ؛ أي يذكرون عن الدار قطني رحمه الله تعالى أنه جلس مجلساً ، فكان الشيخ يحدث والدار قطني يكتب شيئاً آخر غير الذي يحدث به الشيخ ، فالتفت إليه رجل فقال له : يا هذا إما أن تجلس وتكتب على الشيخ وإما أن تقوم ، أي أنت منشغل الذهن ؛ تكتب في شيء آخر غير الذي يحدث به الشيخ ، فإما أن تنتبه مع الشيخ وتكتب وراءه وإما أن تنصرف ، طبعاً قال له هذا الكلام بعد أن انتهى الدرس ، فقال له : الدارقطني كم حديثاً حدث الشيخ؟ قال الرجل : ثمانية عشر حديثاً ، قال : أسردها لك؟ قال : أوتستطيع ذلك؟ قال : نعم ، فسردها له بأسانيدها ، قال : قال : شيخنا حدثنا فلان قال : حدثنا ، وأتى بالمتن ، وأتى بالحديث الثاني ؛ حدثنا فلان قال .. وأتى بالمتن فنظر إليه قال : اكتب كما تشاء أنت الآن ؛ انتهى سلمنا لك أنت حفظك ليس طبيعي ، ولذلك للدار قطني كتاب عظيم جدا اسمه "العلل" ، طبع منه ست عشر مجلد ، يقول البرقاني ؛ تلميذ الدار قطني : حدثنيه من حفظه ؛ فقط يقول وأنا أكتب وراءه ، كله بعلم العلل ؛ أي علم دقيق جداً في علوم الحديث ، يقول الذهبي رحمه الله تعالى : قد صح إسنادٍ هذه الرواية أنه حدث بها ؛ فهذا حافظ الدنيا ، أي لا يوجد في الدنيا حافظ مثله ، سفيان الثوري من كثر قوة حفظه أنه كان إذا مر بالسوق يضع اصبعه في أذنه حتى لا يحفظ كلام الناس ، لقوة حافظته ؛ اشتهر بذلك ، أبو العلاء المعري ليس من رواة الحديث ، لكن اشتهر بالحفظ ، أبو العلاء المعري ، حتى إنه في يوم من الأيام تخاصم اثنان ؛ واحد له حق على ولكنهما ليسا من العرب ؛ من بلاد التركمان وغيرها ، فهذا يقول : أعطني حقي ، يقول : لن أعطيك؟ يقول : أنا أطالبك ، قال : تطالبني ولن أعطيك ؛ ليس عندك شهود ؛ المهمّ جحده وهو مقرر له بهذا ، ثم قال : أشتكيك ، قال : اشتكيني ، فذهب إلى القاضي يشتكي ، قال : فلان ظلمني وكذا واعترف لي في المسجد والآن ينكر فناداه القاضي ، قال : كذَّاب ، ولا يطالبني ، ولا اعترفت له بالمسجد ، ولا كذا ، فقال لي ؛ الخصم الثاني قال : عندك شهود أنه اعترف لك في المسجد؟ قال : نعم ، هناك واحد كان جالس في المسجد وسمع حديثنا ، قال : ممتاز ، إئتي بالشاهد ، وإذا هو بالعلاء المعري وهو يعلم أبو العلاء ، فلما جيء بأبي العلاء المعري ، قيل له : هل سمعت ما اعترف هذا لهذا؟ قال : أنا لا أعرف لغتهم ؛ يتكلمان بلغة ثانية لا أفهمها لكن حفظتها ، يقول : حفظتها ، لا أفهمها لكن حفظتها ، قال : فماذا قال؟ قال : قال كيت كيت كيت وأتوا بمترجم يعرف اللغة؟ فقالوا : نعم هكذا قال ، واغتر بحقه ، فالقصد أن هناك ناس حفظهم قوي جداً ، حتى إن المأمون الخليفة ؛ أظنه المأمون نعم ، كان يحفظ الشعر حفظاً قوياً ، وكانت عنده جارية تحفظ الشعر إذا سمعته مرة واحدة ، وعنده عبد يحفظ الشعر إذا سمعه مرة واحدة ، وكان يطفر الشعراء ، يأتيه الشاعر بالقصيدة التي تعب عليها ، فيأتي هذا الشاعر فيقول له : ألقي قصيدتك فيلقي القصيدة الشاعر ، لا لا لا حتى انتهى ، قال : فقط! قال : قديمة هذه ، قال : كيف قديمة؟ الآن عملتها! قال : قديمة ، وينادي العبد الذي يحفظ من أول مرة ، قال : تعال ، قصيدة كأنك سامعها مرة ، أنا سامعها منك ، قال : نعم معروفة ، قال : قلها فيقولها ، هذا يُصدم طبعاً ، فيقول : لا يمكن حفظها الآن ، قال : لا لا ، حفظها الآن! تعالي يا جارية ، هذه تحفظه مرتين ؛ فسمعتها من الأصل وسمعتها من العبد ، فيقول لها : قوليها ، فتقولها قدامه ، فيُصدم ، قال : أنا أيضاً حافظها ؛ وهي يحفظها من ثلاث مرات المأمون ، فيقولها له ، فيقول له : انتهى صحيح ، يمكن توارد خواطر ولا كذا ؛ هو مسكين لا يعلم أنهم يلعبون عليه ، فالقصد أن بعض الناس عندهم قوة حافظة ، ويوجد ناس يعتمدون على الكتابة ، الزهري ما يرضى أحد يكتب في مجلسه ، وإذا رأى أحد يكتب يقيمه من مجلسه ، يقول : احفظ كما حفظنا ، ما تكتب أبداً ، فالضبط إما أن يكون في الحفظ وأما أن يكون في الكتابة ، يكتب كتابة ، وضبط الكتابة أن يكون الكتاب عنده ؛ لا يكون كتابة تاركه بكل مكان ، واحد يأتيه ويزيد عليه ، واحد يأتيه ويمحي منه وكذا ، لا ، كتاب دائماً معه ؛ يحفظ كتابه ، يصونه من أن يضيف فيه أحد أو يحذف منه أحد ، فهذا يسمونه ضابط لكتابه ، والثاني ضابط لحفظه ، فإذا جاء الذي يكتب وحدث من حفظه ماذا يحدث؟ يخطئ ، لماذا؟ لأن حفظه ليس بجيد ؛ لأنه يعتمد على ماذا؟ على الكتابة وحفظه ليس بجيد ، ولذلك يقولون بعض الأحيان يقول : فلان ضعيف لماذا؟ يقول : حدث بهذا الحديث بعد أن احترقت مكتبته معناها حدث به ماذا؟ حدث من حفظه وهو حفظه ليس بقوي فلا يعتمد نقله ، إذاً قال : خبر الآحاد بنقل عدلٍ تام الضبط ، الضبط حتى الضبط هذا يتفاوت بين الناس ، الآن لما قلنا هذا المأمون مع خادمته وخادمه ، هذا يحفظ من مرة وهذا يحفظ من مرتين وهذا يحفظ من ثلاث ؛ الناس يتفاوتون في الحفظ ، فإذاً أن يكون تام الضبط ، وكلما خف الضبط كلما قل الاعتماد على الحديث ، وكلما زاد الضبط كلما قوي الاعتماد على الحديث ، ولذلك قلنا قبل قليل : تعرف ويطمئن قلبك للحديث بجلالة الرواة ؛ أن يكونوا من الحفاظ المتقنين.

متصل السند ؛ الذي قلناه قبل قليل : أنا متمسك بقدم الذي فوقي ، والذي فوقي متمسك بقدم الذي فوقه ، وهكذا ؛ القدم باليد ، القدم باليد إلى الرسول ﷺ  فهذا يسمونه ماذا؟ متصل ، فإذا كان في إحدى هذه الطبقات واحد سقط فيسمونه ماذا؟ منقطع ، غير متصل ، وسيأتينا إن شاء الله تعالى عندما نتكلم عن الحديث الضعيف أنواع هذا الانقطاع ؛ أحياناً الانقطاع يكون من البداية أحياناً الانقطاع يكون من النهاية ، أحياناً الانقطاع يكون في الوسط ، أحياناً الانقطاع يكون بواحد ، أحياناً يكون بطبقتين ؛ يختلف ، أحياناً بطبقتين متصلتين ، أحياناً بطبقتين متفرقتين ؛ يختلف ، لكن الشاهد أن يكون متصلاً ، إذا كان متصلاً قلنا : إسنادٍ متصل ، إذاً لا بد أن يكون عدلاً ؛ كل راوي من هؤلاء الرواة ، أن يكون ضابطاً ؛ سواءً ضبط صدر أو ضبط كتاب أو هو معاً ، أن يكون متصلاً ؛ متصل الاسناد.

قال : غير معلَّل ولا شاذ ؛ معلل المرض يقولون له ماذا؟ علة ، يقولون : النّوم ثلاث أنواع : حيلولة وقيلولة وعيلولة ، حيلولة ؛ النّوم بعد الفجر حتى توزع الأرزاق ؛ يحول بينك وبين رزقك ، قيلولة ؛ الذي هو قبل الظّهر أو بعد الظّهر ، عيلولة ؛ الذي بعد العصر يعل ، ىيجيب المرض ، يقول : نوم يجيب العلة ؛ يجيب المرض ، فالعلة هي المرض ، ولذلك يقول : هل بك من علة؟ أي هل بك من مرض؟ ولذلك الحديث الآن يقول : رواه عدلٌ ضابط باتصال السند من غير علة ؛ أي من غير مرض ، وهذه العلة إما أن تكون قادحة وإما أن تكون غير قادحة ، أحياناً العلة قادحة وأحياناً العلة غير قادحة ، قادحة يعني ماذا؟ تضر الحديث ، وغير قادحة لا تضر الحديث.

شارك