شرح كتاب نخبة الفكر في مصطلح الحديث المجلس الثاني الشيخ عثمان الخميس

استمع على الموقع

إقرأ

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين ، الحمد لله حمد الشاكرين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين ، أما بعد ، فحياكم الله تبارك وتعالى في بيتٍ من بيوت الله جل وعلا نتدارس فيه شريعة ربنا تبارك وتعالى ، أسأل الله جل وعلا أن يخلص النيات ، وأن يثيبنا جميعاً على هذا العمل الصالح.

تكلمنا بالأمس عن نخبة الفِكرَ للحافظ بن حجر رحمه الله تبارك وتعالى ؛ ذكرنا المقدمة ، ثم بعد ذلك ذكر الحافظ رحمه الله تبارك وتعالى أنواع الحديث وأنها تنقسم إلى : متواترٍ وآحاد ، فمن يذكرنا بتعريف المتواتر؟ ما الحديث المتواتر؟ نعم ، هو ما رواه جمعٌ عن جمع يستحيل أن يتفقوا على الكذب ، قلنا يوجد زيادة أيضاً ما هي؟ نعم ، وكان مستندهم الحس ؛ أي السمع أو البصر ، ليست مسألة عقلية ، وإنما مسألة تُرى أو تُسمع ، حسناً والآحاد ؛ ما أقسام الآحاد؟ نعم ، أنواعه : المشهور والعزيز والغريب ، الغريب قلنا : نوعان ؛ ما هما نوعان الغريب؟ نعم ، الغريب المطلق والنسبي ، ثم بعد ذلك تطرق الحافظ رحمه الله تبارك وتعالى إلى تعريف الحديث الصحيح ؛ فماذا قال : بتعريف الحديث الصحيح؟ نعم ، ما اتصل إسناده بنقل العدل تام الضبط من غير شذوذٍ ولا علة ، قلنا : أن الضبط ضبطان ، ما هما؟ نعم ، ضبط صدر وضبط الكتاب ، هل يمكن أن يجتمع لواحد؟ ممكن أن يكون ضابطاً في صدره ؛ أي حافظاً ، ويكون أيضاً يكتب ؛ يكون ضابطاً في صدره وضابطاً في كتابه ، ما رواه عدل ضابط واتصل سنده ، أو عدلٌ تام الضبط واتصل سنده من غير شذودٍ ولا علة ، حسناً العلة قلنا : بعض أهل العلم قيدها بكلمة إضافية ما هي؟ نعم ، أن تكون علةً قادحة ، وذلك أن العلة إذا لم تكن قادحة فهي تسمى علة ولكن على سبيل الإطلاق فقط لكن لا تؤثر في الحديث ، وإنما الذي يؤثر في الحديث ويضعِّفه هي العلة القادحة أي الممرِّضة المضعفة لهذا الحديث ، والأصل في العلة أنها غامضة ؛ هذا الأصل ، الأصل في العلة أن تكون غامضة ، ولذلك كان علماء العلل أفراداً متميزين ؛ لأنه ليس كل أحد يستطيع أن يطَّلع على هذه العلل ، ولذلك بعض أهل العلم يُعرِّف ماذا يقول؟ وأن لا تكون فيه علة الظاهر منه السلامة منها ، إذاً الإنسان غير المتخصص عندما ينظر في هذا الحديث لا تظهر له العلة ، وإنما تكون العلة غامضة ، لذلك لو كان الحديث من رواية مثلاً واحد كذاب أو ضعيف سيء الحفظ أو كذا ؛ هذه علة وتضَعِّف الحديث لكن ليست علة ماذا؟ ليست غامضة ؛تظهر لكل أحد ، ولذلك لو ترى رواه تام الضبط بدون علة ، واتصل سنده بدون علة ، إذا لو كانت هذه العلة ظاهرة لا نقول : عدل ، ولا نقول : تام الضبط ، ولا نقول : اتصل السند ، فالعلة إذاً التي يريدها أهل العلم في التعريف إنما هي العلة الخفية ، ولذلك كما قلنا : قليل جداً من أهل العلم من يسمى من علماء العلل ؛ يقال : فلان عالم في الحديث ، لكن ليس من علماء العلل ، فلان متميز لأنه من علماء العلل ، وعندما تذكره يقول لك : اذكر لنا علماء الحديث ، يعد لك فلان وفلان وفلان وفلان ، يقول لك : اذكر لي علماء العلل ، يقول : لحظة قليلا ، اصبر ، لا ، فلان ، تخطى ثلاثة أربعة ، فلان ، تخطى خمسة ، فلان ؛ ينتقي ، لماذا؟ لأن هؤلاء تخصصوا في معرفة العلل ، ومعرفة العلل مرجعها في الأصل والنهاية إلى معرفة الطرق ؛ كلما كان العالم بحراً في طرق الحديث وبحَّاثة في هذه الطرق وجمعها كلما كان أقرب إلى الوصول إلى العلل ؛ لأن العلل هذه إنما تتبين وتظهر بجمع طرق الحديث. قال : ومن غير شذوذ ؛ الشذوذ ذكرناه وهو أن يخالف الثقة وليس الضعيفة ؛ الثقة ، أن يخالف الثقة من هو أوثق منه ، لأنه ليس من شرط الثقة أن يكون معصوماً ، أي لا يوجد معصوم إلا الرسل صلوات ربي وسلامه عليهم والملائكة ، أما رواة الحديث وإن تفاوتوا في الحفظ وتفاوتوا في الإتقان إلا أنهم في النهاية غير معصومين وما فيهم من أحد إلا وأخطأ ، حتى قال أهل العلم : لا يوجد محدِّث لم يخطئ ، لا يوجد أبدا ، إلا الذي يحدث حديثين وحافظهم صم وكذا ، لكن المكثرون من الحديث ؛ أئمة الحديث ما فيهم أحد إلا وأخطأ خطأً أو خطأين ؛ يتفاوتون في ذلك ، وكلما قلت الأخطاء كلما ارتفع منزلةً ، لكن في النهاية توجد ماذا؟ توجد أخطاء ، الخطأ الذي يخطئه هذا العالم كيف نعرف هذا الخطأ؟ إذا وجدنا غيره قد خالفه ، فهنا هذا الخطأ منه نقول ماذا؟ يسمى ماذا؟ يقول : خالف الثقة من هو أوثق منه ، قد يكون أوثق منه بالحفظ ؛ أي هذا حافظ وهذا حافظ لكن هذا أحفظ ، فيكون الأحفظ أقوى من الحافظ ، وأحياناً يكون ماذا؟ هذا حافظ وهؤلاء حفاظ ، فإذا يغلبونه بماذا؟ بالكثرة ؛ أحياناً إذا بقوة الحفظ وأحياناً بكثرة الحفظة ، إذا متى نعرف مخالفة الثقة؟ إذا خالفه من هو؟ أوثق منه حفظا ، أو إذا خالفه من هم أكثر منه عددا ، ولكن بشرط أن يكونوا ماذا؟ أن يكونوا حفاظا ، أما إذا كانوا غير حفاظ أو كانوا أقل منه درجة ، فكثير من أهل العلم لا يقبل هذا ، لا يقبل ؛ يقدم الأحفظ ، وإن كان الذين خالفوه كثر ، لكنه يقدم الحافظ ، لا يتساهل أبداً في رد حديث الحافظ الثقة.

بعد أن عرفنا تعريف الحديث الصحيح ؛ وهو ما اتصل سنده بنقل العدل تام الضبط من غير شذوذ ومن غير علةٍ قادحة ، بدأ المؤلف الآن يذكر لنا بعض الكتب الصحيح فقال : ومن ثم قُدِّم صحيح البخاري ثم مسلم ثم شرطهما ، لأن البخاري رحمه الله تبارك وتعالى قصد إلى جمع الحديث الصحيح ؛ أي لا نقول أبداً أن البخاري رحمه الله تعالى أعلم أهل الأرض في الحديث ، هناك من هو في منزلته ، هناك من هو فوقه ، هناك من هو دونه ؛ هو عالم من علماء الحديث وإمام جبل من أئمة الحديث ، ومقدم جداً عند أهل العلم ، ولكن القضية وما فيها أن أهل العلم في ذلك الوقت كانت لهم  طرق في جمع الحديث ، وكان الأمر في السابق يجمع وفقط ، كيف؟ أي كلما سمع حديثاً كتبه ، صحيح ضعيف ، ليست هذه المشكلة؟ المشكلة أن يجمع ، يريد ماذا؟ أن يجمع كل ما وصله من الحديث ؛ حدثني خالد عن عبد الله عن سالم عن يوسف ؛ يكتبه ، خالد عن عبد الله عن سالم عن يوسف ، حدثني عبد العزيز عن علي عن حسين عن كذا ؛ يكتبه ، حدثني ؛ يكتبه ، يجمع هذه الأحاديث ، قد يكون في بعض أسانيد هذه الأحاديث فيها رجل ضعيف ، فيها انقطاع ، فيها شذوذ ، فيها علة ، لا يهم ؛ يكتب يجمع ، فهو ماذا يريد في هذا الكتاب؟ يريد أن يجمع النصوص بغض النظر صحيحة أو ضعيفة لكنه يكتفي بكونه ذكر لك الإسنادٍ ؛ أنا ذكرت لك الإسنادٍ ؛ فلان عن فلان عن فلان عن فلان ، أنت بعد ذلك تبحث في قضية هل فلان هذا ثقة؟ هل فلان سمع من فلان؟ هل هناك علة قادحة؟ هل هناك شذوذ؟ وهكذا ؛ أنت تبحث في هذا ، فهو يقول : العهدة التي علي أنا أجمع لك النصوص وأضعه لك في كتابٍ واحد ، واضحة الطريقة هذه ، فهذه طريقة أكثر أهل العلم في ذلك الوقت ؛ كانوا يجمعون النصوص ، نعم كانوا ينتقون أحياناً لكن ليس الانتقاء الذي يجعل فيه الصحيح فقط ، ولذلك بعضهم أحياناً كالترمذي مثلاً أو النسائي أو غيرهما من أهل العلم يذكر الحديث ثم يضعفه أحياناً ؛ يقول : هذا لا يصح ، مع أنه ذكره في كتابه ، إذا قصد ماذا؟ قصد الجمع ولم يقصد الصحيح فقط ، في يوم من الأيام كان إسحاق بن راهويه ؛ إسحاق بن إبراهيم الحنظلي رحمه الله تعالى ؛ وهو إمام مبجل من أئمة أهل السنة وعلماء الحديث ، كان جالساً يوما وعنده تلاميذه ، ومن تلاميذه البخاري ، فقال إسحاق : لو جمع لنا أحد كتابا مختصراً ليس فيه إلا الصحيح ، لأنه توجد هناك كتب ؛ كمسند الطيالسي مثلا ، أو مسند أحمد ، أومسند موطأ الإمام مالك ، أو مسند عبد الله بن مبارك ، أو مسند وكيع ، أو غيره من أهل العلم موجود ، مصنف عبد الرزاق ؛ موجودة هذه الكتب ، فقال إسحاق : لو جمع لنا أحد ؛ أي هي كفكرة ، أطلق الفكرة الآن ، قال : لو جمع لنا أحد كتابا مختصرا في الصحيح فقط ، يقول البخاري : فوقعت في قلبي هذه الكلمة ، فعزمت على أن أجمع كتابا ولا أضع فيه إلا الصحيح ، فقام وجمع هذا الكتاب الذي هو نسميه اليوم بصحيح البخاري الذي هو الجامع المسند لأحاديث الرسول ﷺ  ، فجمع البخاري رحمه الله تعالى هذا الكتاب ، ثم جاء تلميذ البخاري ؛ وهو مسلم بن حجاج ، فأعجبه صنيع شيخه ، الذي هو البخاري ، فقام وصنع مثل صنيع شيخه ، وأيضاً جمع كتاباً أو جمع الأحاديث الصحيحة أيضاً في كتاب فقط ، لكن لم يلتزم غيرهما ؛ جاء بعدهما آخرون كأبي داوود مثلاً والترمذي ؛ لأن الترمذي تلميذ البخاري أيضاً لكن ما صنع ما صنع مسلم ولا صنع ما صنع البخاري ؛ جمع كتاباً أيضاً فيه الصحيح وغير الصحيح ، وجاء ابن ماجة والبيهقي ؛ إذاً لم يلتزموا ، وجاء آخرون بعد ذلك كابن خزيمة ثم بعده تلميذه ابن حبان ثم تلميذ الحاكم ، وقصدوا أيضاً إلى جمع الصحيح فقط كما صنع البخاري ومسلم ، فالقصد إذاً أن مصنفات أهل العلم بعض الناس يقول ماذا؟ يقول : حسناً لماذا لا يجمعون إلا الصحيح؟ لماذا يجمعون الصحيح وغير الصحيح؟ نقول : هذه طريقته في التأليف ؛ أنت لا تلزمه بطريقة معينة في التأليف ، حتى أيضا ليس القصد في الحديث حتى التاريخ مثلاً ؛ الإمام الطبري مثلاً يجمع في كتابه التاريخ الصحيح والضعيف ؛ لأنه ما قصد أن يجمع لك التاريخ الصحيح وإنما قصد أن يجمع لك ما جاء ما ورد ما ذكر ، فيجمعه سواءً شئ فيه صحيح شيء فيه ضعيف هذا موضوع آخر ، فالبخاري إذا قصد إلى جمع الصحيح ، وقال : هذا الكتاب جمعته في الصحيح فقط ، تفضلوا ، هذه كلها أحاديث صحيحة ، أنا أضمنها لكم ، فلما نظر أهل العلم في كتابه وتفحصوه قالوا : سلمت ، فعلاً نوافقك على ما صدقت ، جاء بعده تلميذه مسلم وقال : أنا أفعل كما فعل شيخي ، وجمع أيضاً كتاباً ووضع فيه الصحيح فقط ، فنظر فيه أهل العلم ثم قالوا : سلمت ، تمام مقبول ، جاء ابن خزيمة وجمع الصحيح فقط ، فنظر فيه أهل العلم فقالوا : لحظة ، به أحاديث شاذة ، به أحاديث معللة قال : لا أنا قصدت أن أجمع ما اتصل إسنادٍه بنقل العدل تام بالضبط ؛ لم أهتم بالشذوذ والعلة ، قد تجدون فيه الشاذ والمعلل ؛ إذا لم يهتم بموضوع الشاذ ، بينما البخاري ومسلم اهتما بذلك ولذلك أهل العلم لم يوافقوا ابن خزيمة عندما قال : هذا حديث هذا الكتاب ماذا؟ صحيح ابن خزيمة ، قالوا : صحيح نسميه كما تسميه ، لكن لا نسلم بكل ما فيه ؛ لأنك لم تلتزم بقضية ماذا؟ الشاذ والمعلل كما التزم البخاري ومسلم ، جاء ابن حبان تلميذ ابن خزيمة تساهل أكثر من شيخه في ذكر بعض الأحاديث التي فيها كلام ، فقالوا : كذلك لا نسلم لك ، جاء الحاكم قال : لا أنا سأصنع لكم مستدرك على الصحيحين ، نظر فيه أهل العلم قالوا : ممتاز ، لكن فيه أحاديث كثيرة ليست من شرط الصحيحين ، لا لا سلامتك وتوقف عنه ؛ إذا القضية ليست قضية أن كل من قال لنا : أنا أجمع كتاباً في الصحيح ، نقول له ماذا؟ انتهى هذا الكتاب صحيح إذا عندما قال أهل العلم : صحيح بخاري و صحيح مسلم وقدموهما وقالوا : كل ما فيهما صحيح ليس لأن البخاري قال ذلك أو لأن مسلماً قال ذلك ولكن لأن أهل العلم نظروا في هذين الكتابين ثم وقعوا وبصموا للبخاري ومسلم قالوا : أصبتما في قولكما : أنكما جمعتما الصحيح ، بينما لم يوافقوا ابن خزيمة ولا ابن حبان ولا الحاكم ولا غيرهم ، واضح الصورة إن شاء الله تعالى ، إذا قدم صحيح البخاري لأنه التزم الشروط التي ذكرها الحافظ ابن حجر وهي : أن يتصل إسنادٍه بنقل العدل تام الضبط من غير شذوذٍ ولا علةٍ قادحة ، مع هذا تأتينا كلمة يجب علينا أن لا ننساها أبداً ، وهي كلمة الإمام الشافعي رحمه الله جل وعلا قال : أبى الله إلا يتم إلا كتابه ؛ يبقى كتاب الله سبحانه وتعالى هو الذي ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت: 42] ولا يوجد فيه خطأ ، بينما صحيح البخاري هناك بعض أهل العلم قال للبخاري : لحظة قليلا ، أنا والله أنا أوافقك أن هذا الكتاب في الصحيح لكن عندي اعتراض على حديثين ثلاثة ، قال : تمام ، من أربعة آلاف حديث عندك اعتراض على حديثين ثلاثة؟ لا يوجد مشكلة ، فاعترض بعض أهل العلم على بعض الأحاديث في صحيح البخاري قال : لا نوافقك على هذه الأحاديث ، ووافقه آخرون ، فنظر البخاري في اعتراضاتهم فقال : والله لكم وجهة نظر لكن أنا أيضاً لي وجهة نظر أخالفكم ؛ أصر على هذه الأحاديث على أنها صحيحة ، فتكلم إذاً بعض أهل العلم على بعض الأحاديث في صحيح البخاري ، تقريباً بلغت أربعة أحاديث اعترض عليها بعض أهل العلم في صحيح البخاري ، بينما مسلم رحمه الله تعالى اعترضوا على أكثر من ذلك ؛ على ثمانية أحاديث في صحيح مسلم ، وكانت فعلاً قد تكون فيها أخطاء في صحيح مسلم ، لكن يبقى في النهاية أبى الله أن لا يتم إلا كتابه ، لكن عندما تأتي إلى أربعة أحاديث من أربعة آلاف حديث! تستطيع أن تقول : هذا الكتاب كله ماذا؟ كله صحيح وأنت مرتاح ، كذلك لما تجد في صحيح مسلم أربعة أحاديث أيضاً من ثلاثة آلاف وثلاثمئة حديث تجد ثمانية أحاديث متكلم فيها ، تقول : بسيط ولا شيء ، هذه الأحاديث بالنسبة لثلاثة آلاف وثلاثمئة حديث ، فيبقى في النهاية إذاً إذا قال البخاري : هذا كتابٌ صحيح ، نقول له : سلمت وصدقت ، ولذا قال الجويني وغيره من أهل العلم : لو أقسم رجل أن امرأته طالق إن لم يكن كل ما في الصحيحين صحيح ، يقول : لا تَطلق زوجته ؛ كل ما في الصحيحين صحيح ، إلى هذه الدرجة.

لكن الآن نريد أن نعمل مقارنة بين البخاري ومسلم ؛ أيهما أصح؟ أيهما أقوى البخاري أو مسلم؟ بعد اتفاق أهل العلم على قبول هذين الكتابين ، وقد أجمعت الأمة على تقديم هذين كتابين على كل كتاب ؛ أي بخاري ومسلم مقدمان على موطأ مالك وعلى مسند أحمد وعلى الترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي وابن حبان والحاكم وابن خزيمة والدار قطني والطبراني وغيرها من الكتب ؛ يقدمون كتابي البخاري ومسلم على هذه الكتب ، وليس كل كتاب للبخاري ؛ البخاري عنده كتاب التاريخ الكبير ، عنده التاريخ الأوسط ، عنده التاريخ الصغير ، عنده الأدب المفرد ، عنده رفع اليدين ، عنده الرد على الجهمية ، قالوا : لا لا ، فقط الصحيح المسند ؛ هذا الذي نقول : صحيح البخاري ، أما هناك كتب للبخاري سلك فيها نفس طريقة الآخرين الذي هو ماذا؟ يجمع فيها الصحيح والضعيف ؛ أي من قرأ كتاب الأدب المفرد مثلاً للبخاري ، الأدب المفرد للبخاري غير الصحيح ؛ كتاب خاص له اسمه الأدب المفرد ، وضع فيه الصحيح والضعيف حاله حال غيره من أهل العلم ، ولذلك الشيخ الألباني كمثال رحمه الله تعالى الآن جاء إلى كتاب الأدب المفرد وقسمه إلى قسمين : الصحيح من أدب المفرد ، الضعيف من أدب المفرد ، لكن هذا لا يقال : أنه صحيح البخاري ؛ هذا كتاب آخر ألفه البخاري ، وكذلك مسلم رحمه الله تعالى عنده كتب أخرى غير صحيح مسلم أيضاً لا يقال لها : أنها أيضاً كلها صحيحة ، وإنما الصحيح هو "الصحيح المسند" الذي يسمى صحيح مسلم أو "صحيح المسند الجامع" الذي يسمى صحيح البخاري ، أيهما يقدم؟ البخاري أو مسلم؟ أولاً : كلاهما مقدم ، وهما أصح كتابين بعد كتاب الله تبارك وتعالى بإجماع أهل السنة. الأمر الثاني : هذا له مميزات وهذا له مميزات ؛ لأن البخاري رحمه الله تعالى قصد إلى أمرٍ معين ومسلم قصد إلى أمرٍ معين ؛ أي اهتم البخاري بشيء واهتم مسلمٌ بشيء من الأشياء التي قدم لأجلها أو دعنا نقول نعمل مقارنة :

  • أول شيء بخاري ومسلم ، أولاً طريقة الإمام البخاري في جمعه للصحيح وطريقة الإمام مسلم في جمعه للصحيح ؛ البخاري جلس أربعين سنة يجمع هذا الكتاب ، وكان ربما سمع الحديث في مكة ويكتبه في المدينة ، أو سمعه في المدينة ويكتبه في الشام ، أو سمعه في الشام يكتبه في مصر ، بينما مسلم كتب الأحاديث حيث سمعها ؛ ولذلك ألفاظ مسلم أدق من ألفاظ البخاري ؛ لأن البخاري كونه سمعه من المدينة ثم دونه في الشام مثلاً فقد يذكر المعنى العام للحديث لكن لا يحفظ كل حرف في مكانه ، فقد يروي الحديث بالمعنى ، بينما مسلم أبداً في الوقت الذي يسمعه يكتبه مباشرة ، ولذلك ألفاظ مسلم أدق من ألفاظ البخاري ، لأن مسلما أيضاً لا يُجَوِّز الرواية بالمعنى ، بينما البخاري يُجَوِّز الرواية بالمعنى ، ولذا لما يأتي بعض أهل العلم الذين يهتمون بالصحيحين خاصة في حفظ الصحيحين يقدمون رواية مسلم عن رواية البخاري إذا كان الحديث متفقاً عليه ؛ في الأحاديث المتفق عليها يقدمون رواية مسلم على رواية البخاري لأنه ماذا؟ أضبط من حيث الكلام نفسه ؛ بلفظه ، يهتم باللفظ أكثر من بخاري ، هذه مسألة إذاً ، البخاري إذاً يروي بالمعنى بينما مسلم لا يروي بالمعنى.
  • البخاري يُقَطع الحديث ، مسلم لا يقطع الحديث إلا نادراً ، البخاري يقطعه ، قد تجد حديثاً واحداً في البخاري مثل حديث جبريل المشهور مثلاً الذي هو حديث عمر ؛ جاء وسأل النبي ﷺ  قال : ما الإسلام؟ قال : (أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ... ) قال : ما الإيمان؟ قال : (أن تؤمن بالله وملائكته..) قال : ما الإحسان؟ قال : (أن تعبد الله كأنك تراه..) قال : متى الساعة؟ قال : (ما المسؤول عنها...) قال : حدثني عن أماراتها قال : (أن تلد الأمة ربتها) هذا الحديث المشهور هذا ، نجد أن البخاري يقسم هذا الحديث يذكره في كتاب الإيمان ويذكره في كتاب علامات الساعة ، وقد يذكره في كتاب البر والصلة (أن تلد الأمة ربتها) ، لماذا قسم هذا الحديث؟ يقول : لأننا نهتم بالمعنى ، مسلم لا ؛ يذكره في مكان واحد الأقرب ؛ يقول : هذا أقرب ما له علامات الساعة فيضعه ، أو أقرب ما له في كتاب الإيمان فيضعه في كتاب الإيمان ولا يعيده في كتاب علامات الساعة ، وهكذا بعض الأحاديث التي تكون فيها أكثر من معنى ؛ يتكلم فيها النبي ﷺ  ، البخاري يأتي لهذا الحديث الذي يتكلم على أكثر من معنى فيقطعه ؛ الجزء الذي يتكلم عن الإيمان يضعه في كتاب الإيمان ، عن الصلاة يضعه في كتاب الصلاة ، الجزء الذي يتكلم عن أشراط الساعة يضعه فيه أشراط الساعة وهكذا بينما مسلم أبداً لا يصنع هذا ، مسلم يضعه في مكان واحد الذي يرى أنه ألصق به ، إذاً البخاري يقطع الحديث ؛ لماذا قطع الحديث ومسلم لم يقطع؟ قال : لأن البخاري مهتم بالمسائل الفقهية التي تتعلق بالحديث ، أي البخاري يقول : نعم أريد أن أجمع لك الحديث لكن في الوقت ذاته أريدك أن تستفيد من هذا الحديث ؛ هذا الحديث ينفعك في موضوع الصلاة ، ينفعك في موضوع الزكاة ، ينفعك في موضوع علامات الساعة ، ينفعك في موضوع الرقاق ، ينفعك في موضوع السيرة ، ينفعك في موضوع التفسير ، وهكذا ، فيقطع الحديث ؛ فيذكر جزءًا منه هنا وجزءاً منه هنا وجزءاً منه هنا ، وقد يكرره أحياناً ؛ الحديث ذاته ؛ لأنه يصلح هنا ويصلح هنا ، بينما مسلم لا ؛ يذكره في مكان واحد وانتهى الأمر ، فهذا من المقارنة بين الصحيحين.
  • كذلك البخاري فيه إضافات ، كيف؟ أي لما يأتي لكتاب التفسير مثلاً ، فيذكر الآية من كتاب الله تبارك وتعالى ثم يفسرها البخاري نفسه ؛ يفسر الكلمات معاني الكلمات ، ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ١﴾ [المدثر: 1] يقول : المدثر هو المتلحف بثوبه ، ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ ٢﴾ [المدثر: 2] أي قم وأنذر الناس ؛ فيفسر ، بينما مسلم لا يتكلم أبداً ؛ مسلم سرد أحاديث فقط ، لا يتكلم ، لذلك لا تجد شخصية مسلم في كتابه إلا في تنسيق الأحاديث وترتيبها وتقسيمها ؛ وهي شخصيةٌ ظاهرة في هذا ، لكن يعلق يتكلم؟ أبداً إلا نادراً ، نادر ما يتكلم مسلم في صحيحه ، بينما البخاري يتكلم كثيراً في صحيحه ، فبعض أهل العلم يقول : أنا أرتاح للبخاري أكثر ؛ صحيح البخاري ، لماذا؟ قال : لأنه يشرح لي بعض الأشياء وكذا ، آخرون كابن حزم يقول : لا ، أنا أريد مسلم ؛ فقط سرد ؛ حديث سرد فقط لا يتكلم ، لا يعلق ، دع آراءه له ، إذا أنا يعطيني الحديث فقط ، لا أريد آراء البخاري ، أريد الحديث ، فيقدم مسلماً على البخاري من هذه الحيثية. 
  • البخاري فيه معلقات ، ما هي المعلقات؟ المعلقات هي فوائد أيضاً يأتي بها البخاري رحمه الله تعالى ، فلما يأتيه الحديث مثلاً (إنما الأعمال بالنيات) ، فيأتي يعلق كلاماً عن ابن عمر ، يقول : وقال ابن عمر كذا ، أو قال ابن مسعود كذا ؛ مثل قصة هذا الحديث ، حديث (إنما الأعمال بالنيات) مهاجر أم قيس مثلاً لما هاجر لأجل امرأة يتزوجها ، فيأتي يذكر يقول : وقال ابن عمر كذا ؛ ويذكر قصة مثلاً ، هذه القصة ماذا أراد بها؟ أراد بها شرح العنوان الذي وضعه ، أو شرح الحديث الذي ذكره ، مسلم لا يأتي بالمعلقات ؛ أي البخاري فيه يمكن أكثر من ثمانمئة معلق ، بينما مسلم لا يوجد به إلا اثنى عشر معلق فقط ، فكما قلنا في البداية تعليقات مسلم قليلة جداً ؛ سرد أحاديث سرد فقط ، لكن سرد بترتيب ؛ مرتبة ترتيب معين علمي ، بينما البخاري أيضاً رتبها ولكن يعلق ، أو يأتي بتعليقات من الخارج ، فهذه قد البعض يعتبرها ميزة للبخاري والبعض يعتبرها ميزة لمسلم.
  • كذلك البخاري عنده شرط في صحيحه يسمونه شرط اللقيا ، أي الآن مثلا؟ عبد العزيز كم عمرك؟ ثلاثين سنة ، شفت الشيخ بن عثيمين؟  مع أن الشيخ توفي قريباً رحمه الله تبارك وتعالى ثمان سنوات ، لكن لم يره ، لكن عاصره أو لم يعاصره؟ عاصره ، أي توفي الشيخ عمره ثلاثة وعشرين اثنين وعشرين ؛ عاصر الشيخ ، فلما يأتي عبد العزيز مثلاً ويقول : قال ابن عثيمين كذا ، قال ابن عثيمين كذا ؛ الشيخ رحمه الله تعالى ، فهو معاصرٌ له ، مسلم رحمه الله تعالى يقول ؛ وعبد العزيز كان يسافر؟ كان يسافر ويذهب ويرد وهذا ؛ أي ممكن أنه لقي الشيخ ؛ ممكن أنه لقيه ولا غير ممكن؟ ممكن لقيه في الحج ، ممكن لقيه في العمرة ، ممكن لقيه في عنيزة ، واضح ولا لا؟ ممكن لقيه في الرياض ، أي لقيه ؛ وارد أنه لقيه ، فمسلم يقول طالما أنه ثقة واللقيا ممكنة ، ما المانع أنه سمعه منه؟ فيقول : هذا حديث صحيح ، يقبل ، البخاري شديد قليلا ، يقول : لا ، هل لقيه أو ما لقيه؟ قالوا : والله لا نعلم ، قال : على الأقل لو مرة واحدة بحياته يقول : رأيت ابن عثيمين أو جلست مع ابن عثيمين ؛ لو مرة وحدة في حياته ؛ أطمئن أنه لقيه ولو مرة أي أقول : ممكن أنه سمعه منه ، لكن ولا مرة لقيه عندي شك الصراحة ، فيتوقف البخاري في قبول هذا؟ ليس في قبوله كصحيح لكن في قبوله في الصحيح ، أي يضعه في كتابه ؛ لأنه ما قصد في كتابه أن يجمع الصحيح فقط ، وإنما أراد كتاباً مختصراً ، وإلا البخاري قال : أحفظ أكثر من مئة ألف حديث صحيح ؛ لكن كتابه كله فيه أربعة آلاف ، فهو إذا قصد كتاباً ماذا؟ مختصراً في الصحيح ، ولذلك لم يجمع الصحيح فقط وإنما جمع أصح الصحيح ؛ أقوى الصحيح ، فلذا البخاري لا يضع في كتابه إلا ما ثبتت فيه اللقيا ولو مرة واحدة ، بينما مسلم لا يشترط اللقيا ، يشترط أهم شيء المعاصرة ؛ أنه عاصره واللقيا ممكنة يكفي هذا ، فيقبل الحديث على هذا الأساس ، فيقولون : البخاري شرطه أدق من شرط مسلم.
  • كذلك من الاختلافات بين الصحيحين قلنا قبل قليل : أن البخاري لما جاء وعرض كتابه هناك من قبل وهناك من خالف ، صح أم لا؟ والأكثرية قبلوا ، صحيح ، لكن هناك من قال له : أنا عندي اعتراض على بعض الأحاديث ، صحيح؟ الأحاديث التي اعتُرض عليها في مسلم أكثر من الأحاديث التي اعتُرض عليها في البخاري ، سواءً قلنا : وافقنا قول المعترض أو لم نوافق ، لكن في النهاية ؛ أي كمثال الدار قطني رحمه الله تعالى لما جمع كتابه "التتبع" ؛ أي على البخاري ومسلم ، تتبع على مسلم أكثر مما تتبع على البخاري ؛ تتبع على مسلم أكثر ، وتتبع على البخاري أقل ، لماذا؟ قال : لأن حديث البخاري أقوى من أحاديث مسلم ، فإذاً أحاديث البخاري أقوى من أحاديث مسلم ؛ الذي تُتُبِّع في البخاري أقل من الأحاديث التي تتبعت في مسلم ، الحديث عبارة عن ماذا؟ الحديث إسنادٍ ومتن ، أم لا؟ راوي ومروي ، الراوي من هو؟ رجال الإسنادٍ ؛ الصحابي ثم التابعي ثم تابع التابعي وهكذا ؛ هذا يسمى الإسنادٍ ، البخاري رحمه الله تعالى كان بالنسبة لرجال الإسنادٍ حريص أكثر من مسلم ، مع أن مسلما حريص رحمه الله تعالى لكن البخاري أحرص ؛ مثال الزُّهري رحمه الله تعالى ، الزُّهري تقريباً هو أكبر راوية للأحاديث ، أكبر راوي للأحاديث هو الزهري رحمه الله تعالى ، هذا الزُّهري له تلاميذ كثر الذين رووا عنه ، وهؤلاء التلاميذ ينقسمون أقساماً ؛ بعض تلاميذ الزهري ملازمون له أي أربعة وعشرين ساعة معه دائماً ؛ أي درس معه ، دائماً معاه ، وفي نفس الوقت حفاظ متقنون ، هذا يسمونهم ماذا؟ درجة أولى ؛ لأن ملازمون وفي الوقت ذاته متقنون حفاظ ، هناك تلاميذ للزهري أيضاً ماذا؟ متقنون لكن أقل ملازمة ؛ يرونه بالأسبوع مرة ، كل يومين يرونه مرة ، غير أولئك أربعة وعشرين ساعة معه ، لكن أيضاً حفاظ ، لكن أولئك حفاظ ملازمون ، هؤلاء حفاظ غير ملازمين ، واضحة أم غير واضحة؟ دائماً الحافظ الملازم هذا يعرف عنه أكثر ويسمع عنه أكثر ، صحيح؟ فهذا إذا درجة ثانية الذين هم ماذا؟ حفاظ لكن غير ملازمين ، الدرجة الثالثة ؛ ملازمون لكن حفظهم أضعف ؛ أربعة وعشرين ساعة معه لا يفارقونه لكن يخطئون مرات ، فحفظهم ماذا؟ أقل ، من الأوائل ، ممتاز ، هذه أي مرتبة؟ من يعيد المراتب الثلاثة الآن؟ نعم ، حفاظ ملازمون ، حفاظ غير ملازمين ؛ ملازمين للشيخ أي معه دائماً ، طيب؟ إذاً هذه الطبقة الثالثة ، الطبقة الرابعة ، الطبقة الرابعة ، غير ملازمين وحفظهم ضعيف ، واضح؟ غير ملازمين وحفظهم ضعيف ، الطبقة الخامسة غير ملازمين وضعفاء ؛ ضعفاء أقل من هؤلاء ، واضح ولا لا؟ حسناً ، البخاري لما يأتي يحدث عن الزهري مثلاً يأخذ الطبقة الأولى الذي هم من؟ حفاظ الملازمين على طول ؛ لا ياخذ إلا من هؤلاء ، إذا احتاج أخذ من الطبقة الثانية الذي هم ماذا؟ حفاظ غير ملازمين ، واضح؟ فيركز على الطبقة الأولى ، إذا انتهى منها ؛ ما وجد أخذ منه طبقة الثانية ، مسلم لا ، مسلم يركز على الأولى والثانية ، فيكثر من الأولى ويكثر من الثانية وقد يأخذ من الثالثة الذي هم ماذا؟ ملازمون حفظهم أقل ، يأخذ منها مسلم ، إذا رجال البخاري ماذا؟ أقوى من رجال المسلمين ؛ الذين يأخذ منهم البخاري أقوى من الذين يأخذ منهم مسلم ، طبعاً هذا ليس فقط الزهري ؛ كل حافظ أيضاً من الحفاظ عنده هكذا ، مالك كذلك تلاميذه يقسمهم خمسة أقسام ، الثوري تلاميذه يقسمهم خمسة أقسام ، الأوزاعي كذلك ، وهكذا ، فيأتون لكل هؤلاء الحفاظ وينظرون إلى تلاميذهم فالبخاري يأخذ من الطبقة الأولى والثانية ؛ أحياناً من الثانية ، مسلم يأخذ من الأولى والثانية ؛ يكثر ، وأحياناً يأخذ من الثالثة ، فلذلك تجد ماذا؟ الرواة في البخاري أقوى من الرواة في مسلم ؛ لأن شرط البخاري أقوى من شرط مسلم ، حرص البخاري أكثر من حرص مسلم ، مع أنه الذين أخذ منهم مسلم ثقات لكن يمكن جاءه كلام ؛ تكلموا فيه قليلاً ، بينما البخاري لا ؛ يحرص على أقل من ذلك ، ولذا الرجال المتكلَّم فيهم في صحيح البخاري لا يزيدون عن ثمانين رجل ، بينما الرجال المتكلَّم فيهم في صحيح مسلم يبلغون مئة وستين رجل ؛ إذاً البخاري أوثق رجالاً ، فيقدَّم البخاري على مسلم لأجل هذا.

إذا في النهاية نستطيع أن نقول البخاري أقوى من ناحية صحة الأحاديث ووثاقة الرجال ، مسلم أقوى من حيث الصنعة الحديثية والاهتمام بالرواية والمتن ونص الحديث وكذا مسلم أقوى ، وبالتالي في النهاية كلا الكتابين صحيح ، قد يُشكِل إشكال وهو أنه جاء عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى أنه قال : ليس تحت أديم السماء بعد كتاب الله أصح من الموطَّأ ؛ موطأ مالك ، الشافعي وهو إمام مقدم رحمه الله تعالى ، قال : ليس تحت أديم السماء كتاب أصح من الموطَّأ ، فقال : كيف تقولون أنتم أجمعت الأمة على تقديم البخاري ومسلم؟ فالشافعي يقدم موطأ مالك على البخاري ومسلم! ، فكيف الرد على هذا الإشكال؟ قال أهل العلم : الرد بسيط جداً ، قال : الشافعي مات قبل البخاري ؛ قبل أن يجعل البخاري كتابه ؛ لأن البخاري تلميذ تلاميذ الشافعي ؛ الشافعي شيخ أحمد ، وأحمد شيخ البخاري ، فالشافعي لم يطَّلِع على صحيح البخاري أصلاً ، ولا اطلع على صحيح مسلم ، بل الشافعي توفي قبل أن يُخرِج البخاري كتابه ؛ كان البخاري صغيراً لما توفي الإمام الشافعي ، فالشافعي يتكلم عن وقته ؛ في وقته كان أصح كتاب هو موطأ مالك ولو رأى الشافعي رحمه الله تعالى صحيح البخاري وصحيح مسلم لقدمهما على موطَّأ مالك.

قال : ثم شرطهما ؛ شرطهما كما قلنا قبل قليل الآن : البخاري يروي عن الطبقة الأولى ثم الثانية ولا ينزل إلى الثالثة ، مسلم الأولى ثم الثانية وقد ينزل إلى الثالثة ، البخاري لم يجعل شرطاً في كتابه ، أي لما تأتي لصحيح البخاري لا يوجد مقدمة ، بعض الكتب يجعل لك مقدمة ، يفتح الكتاب تجد مقدمة يقول : طريقتي كذا "مقدمة الطبعة" ، يجعل مقدمة يذكر فيها طريقته في هذا الكتاب وشرطه و أسلوبه وما شابه ذلك والرموز التي اختارها ، البخاري ليس فيه ، افتح الكتاب على طول بسم الله الرحمن الرحيم ، الأعمال بالنية ويذكر الحديث مباشرة ؛ مباشرة لا يوجد أي مقدمة ، مسلم به مقدمة ؛ جعل مقدمة مقدمة نفيسة جداً ؛ وهذا أيضاً مما يمتاز فيها مسلم على البخاري أنه جعل لكتابه مقدمة ، لكن مع هذا البخاري لم يذكر شرطاً في كتابه ، لكن كيف عرفوا شروط البخاري؟ قالوا : بالاستقرار ، الذي يقرأ كتاب البخاري ويمعن النظر فيه وكذا يستطيع أن يخرج بشروط البخاري ؛ بالاستقراء ، يسمونه الاستقراء ، لذلك تقرأ كتابه تقول : والله كأنه يحرص على كذا ، يترك كذا ، يحرص على كذا ؛ فاستخرجوا شروطه من قراءتهم لكتابه ، مسلم قد يكون نص في مقدمته على بعض شروطه ، بين بعض شروطه في مقدمته ، بينما البخاري لا يوجد نهائي ، لكن من خلال الاستقراء فهموا شرطه ، مع هذا جاء بعض أهل العلم وألف كتُباً وقال : حديث صحيح على شرط البخاري ، حديث صحيح على شرط مسلم ، ألا ترون هذا الكلام هذا؟ يقول : حديث صحيح على شرط البخاري على شرط مسلم ، على شرطهما ؛ وهذا كثير جداً في مستدرك الحاكم ، يقول : على شرط البخاري ، على شرط مسلم ، على شرطهما ؛ حسناً هل هذا الكلام صحيح أم غير صحيح؟ قد يكون ، ولذلك أحياناً ترى الذين جاؤوا بعد الحاكم ، كالذهبي مثلاً في "تلخيص مستدرك الحاكم" ، أو من جاء بعد الذهبي بمثل الألباني في زماننا هذا أو غيره من أهل العلم ، أحياناً يقول الحاكم : على شرطهما ، يقول الذهبي : ليس على شرطهما ؛ يعارضه يخالفه ، يقول : على شرط البخاري ومسلم ، يقول : لا ، على شرط مسلم ليس على شرط البخاري ، يقول : على شرطهما ، يقول : لا ، ضعيف ؛ يخالفه إذا لا يُسَلِّم له ، وقد يَترك هذا الذهبي لا يعلق ، فيأتي الألباني الآن مثلاً أو الأرناؤوط أو غيره من أهل العلم الآن من العاصرين مثلاً ويقول : وهو على شرطهما ، يوافق الحاكم ، أو يقول : لا لا ، ليس على شرطهما ؛ يخالف ، فإذا هذا الذي يقول : على شرط البخاري أو على شرط مسلم ؛ هذا مجرد ماذا؟ تخمين أو ظن ؛ قد يوافَق على قوله وقد لا يوافق ؛ لأن المشكلة أن البعض يظن على شرطهما أنه فقط روى عن الزُّهري وروى عن مالك وروى عن الأوزاعي وروى عن فلان فيقول عن شرطهما ؛ لأن هذا من رجال البخاري وهذا من رجال مسلم ؛ أي مثلاً سفيان بن حسين عن الزهري ، سفيان بن حسين من رجال الصحيح ، والزُّهري من رجال الصحيح ، لكن لم يخرج البخاري في صحيحه من طريق سفيان عن الزهري ؛ لأن سفيان في الزهري ضعيف ، سفيان لم يسمع من الزهري سماعاً جيداً ، ولذلك البخاري أخرج لسفيان من غير طريق الزُّهري ، أي سفيان عن غير الزهري مقبول ؛ سفيان بن حسين وليس سفيان الثوري ، حتى سفيان الثوري لا يروي عن الزهري ، فيقول : سفيان بن حسين عن الزهري ما يُخرِّج له ، يأتي بعض الناس يقول : سفيان هذا من رجال البخاري ، والزهري من رجال البخاري إذاً سفيان عن الزهري على شرط البخاري ؛ غير صحيح ، إلا إذا وجدت في البخاري سفيان عن الزهري ، فإذا ما وجدت ؛ وجدت سفيان عن غير الزهري ، وجدت الزهري ويروي عنه غير سفيان ؛ لا يجوز تأخذ هذا هذا ترقيع ، هذا ماذا؟ ترقيع ، لا يقبل هذا الترقيع ، ولذا بعض أهل العلم يذكر يقول : على شرط البخاري ، ويأتي آخر يقول : سلامتك! ليس على شرط البخاري! البخاري لم يخرِّج سفيان عن الزهري ، وهكذا ؛ غير سفيان وغير الزهري.

فالقصد إذاً إذا جاءنا حديث فعلاً على شرط البخاري يُقدَّم ، فيكون ترتيب الأحاديث هكذا ، أصح حديث ما كان رواه البخاري ومسلم يسمونه ماذا؟ متفق عليه ، أو يقول بعضهم : رواه الشيخان ، فإذا سمعت متفق عليه ، أو رواه الشيخان ، أو رواه البخاري ومسلم ، أو أخرجاه ؛ فكلها معنى واحد ؛ أي أن الحديث موجود في البخاري ومسلم ، إذاً يعبروا عنه بماذا؟ أخرجاه ، أو رواه الشيخان ، أو متفقٌ عليه ، أو رواه البخاري ومسلم ؛ هذا كله بمعنى واحد ، هذا أصح حديث ، بعده بالمرتبة الثانية : ما رواه البخاري ، بالمرتبة الثالثة : ما رواه مسلم ، إذاً هذا أقوى شيء ، في المرتبة الرابعة : ما كان على شرط البخاري ومسلم ؛ على شرطهما ، المرتبة الخامسة : ما كان على شرط البخاري ، المرتبة السادسة : ما كان على شرط مسلم ، المرتبة السابعة : ما صح إسنادٍه ، واضحة الصورة الآن؟ واحد يقول الآن : حسناً لماذا لا نقدم على شرطهما؟ على ما رواه البخاري؟ نقول : لا ، لأن الذي رواه البخاري أجمعت الأمة على قبوله ، الذي على شرطهما لم تجمع الأمة على قبوله ، فنقدم ما أجمعت الأمة على قبوله ؛ فلذلك يقدم ما أخرجاه ، ثم ما أخرجه البخاري ، ثم يقدم ما أخرجه مسلم ، ثم يقدم  ما كان على شرطهما ، ثم ما كان على شرط البخاري ، ثم ما كان على شرط مسلم ، ثم ما صح إسنادٍه ، ؛ هذا من حيث الترتيب والمسألة تحتاج إلى بسط أكثر ولكن هذا الذي يقتضيه الوقت.

يقول : فإن خف الضبط فالحسن لذاته ، الآن ألسنا قلنا : الصحيح هو ما رواه العدل تام الضبط ، فإذا كان تام الضبط قيل له : حديثه صحيح ، فإذا كان حفظه ليس تاماً ؛ أي يخطئ أحياناً ويصيب أكثر ، لكن يوجد أخطاء ، فيكون حفظه ليس تاماً ، ليس تاماً بالضبط وإنما ضبطه وسط ؛ بالوسط ليس مئة بالمئة ، دعنا نقول : سبعين في المئة ، ستين في المئة ، ثمانين في المئة واضح أم لا؟ ليس مئة بالمئة إلى تسعين بالمئة ؛ أقل ؛ فيسمون حديثه حسن ، فإذا وجدت كلام أهل العلم يقول : هذا حديثٌ صحيح معناته تام الضبط ، إذا قال لك : هذا حديثٌ حسن معناه الضبط ماذا؟ أقل ؛ الضبط أقل ، فيسمون حديثه ماذا؟ حسناً ، يسمون حديثه حسناً ، إذا حسن ما هو؟ هو إذا قل ضبط الراوي ، إذا قل ضبط الراوي قيل : حديثه حسن ، أي ينزل من مرتبة الصحيح إلى مرتبة الحسن ، فكيف نعرف هذا الراوي ضابط أم غير ضابط؟ من خلال أحاديثه أي عندمما يأتينا واحد يحدث بخمسمئة حديث ، ويخطئ في خمسة نقول : هذا تامّ الضبط ، لما يأتينا آخر ويحدث بخمسمئة حديث يخطئ في خمسين ؛ نقول : ضابط لكن عنده أخطاء ، لما يأتينا واحد يحدث بخمسمئة حديث يخطئ في مئة ؛ نقول : لا ، ضبطه ليس تاماً ، فيه ضعف نوعاً ما ؛ أخطأ في مئة ، لما يأتينا واحد خمسمئة حديث يخطئ في ثلاثمئة ، نقول ماذا؟ استرح ، استريح قليلا واضح أم لا؟ لأن التي أخطأ بها أكثر من التي أصاب بها ، وبالمناسبة ليست القضية بالكثرة وإنما القضية في الضبط ، لذلك بعض الناس أي بعض الرواة حدث باثنى عشر حديث وأخطأ في ثمانية ؛ هذا ماذا؟ ضعيف جداً هذا ؛ كل اثنى عشر تخطئ في ثمانية! لذلك نقول : لا ، هذا أحاديثه قليلة وأخطأ في أكثرها ؛ إذا لا يقبل حديثه هذا ، واضح؟ لكن لما يحدِّث اثنى عشر حديث ويخطئ في حديث واحد ؛ يقول : حدث قليلاً ويخطئ أيضاً ؛ فيبقى فيه شكَّة ، فالقضية ليست قضية نسبة أكثر من أن القضية قضية تناسب بين عدد المرويات وعدد الأخطاء ، لابد أن ينظر ليس فقط في عدد الأحاديث وإنما أيضاً في عدد الأخطاء ؛ أي كم خطأ مقابل كم حديث رواه؟ فقد يكون بعض الناس مثلاً يقول : أخطأ في حديث واحد فقط وتضعفونه! نقول : كم روى؟ روى حديثين ؛ أي معناته أخطأ بكم؟ خمسين بالمئة ، أم لا؟ خمسين بالمئة أخطاؤه ، بينما لما يأتينا واحد ثاني روى أربعة آلاف حديث أخطأ في خمسة أحاديث ؛ لا يوجد نسبة أصلاً ، هل يوجد نسبة؟ هل يقال واحد بالمئة؟ أربعة آلاف أخطأ في خمسة ، هل يقال واحد في المئة؟ أقل من واحد في المئة ، فهذا إذا اخطأؤه ما تعتبر ، يقول : الله أكبر ، أنا الآن أخطأت مرة وذاك خمس مرات ، تقدمون حديثه على حديثي؟! نقول : كم رويت؟ يقول : رويت حديثين ، وأخطأت في واحد ، نقول : اخطأت خمسين في المئة ، ذاك كم روى؟ قال : روى أربعة آلاف حديث وأخطأ في خمسة ، نقول : لا لكن الخمسة مقابل الأربعة آلاف لا شيء ، ولا تعتبر أصلاً ، فإذاً لا بد أن يُنظَر ماذا؟ في عدد أحاديثه وعدد أخطائه ؛ لابد أن ينظر في الأمرين معاً. قال : فإن خف الضبط فالحسن لذاته ، وبكثرة طرقه يصَحَّح ، إذاً إذا جاءنا حديث رواه رجل فيه ضعف نوعاً ما ؛ أي حفظه أقل ، فنقول حديثه حسن ، صحيح؟! لا ، حسن ، لا ، اثقل ، حسن ، ليس بصحيح ، لا تقارنه بالثقة ، هذا أقل ، فحديثه يسمونه ماذا؟ حسن ، قال : لكن إذا حديث حسن وجاء معه حديث حسن وحديث حسن ؛ اجتمعوا مع بعض قلنا : لا ، ثلاثتهم مع بعض يرتقون ؛ يصير صحيح ، واضح أم لا؟ يسمونه "الصحيح لغيره" ، أي إنما صُحِّح لأجل هذين ، أي هذان عضداه ، عضداه قوياه ، فصار صحيحا بهما ، أما لوحده فهو حسن ، لكن بغيره تقوى ؛ تقوى بغيره ؛ فينتقل من حسنٍ لذاته إلى صحيحٍ لغيره.

يقول : فإن جُمِعا فللتردد في الناقل حيث التفرد أو وإلا باعتبار إسنادٍين ؛ هذا الكلام قليل جداً وإنما ورد عن الترمذي رحمه الله تعالى ؛ أن الترمذي ، الإمام الترمذي محمد بن عيسى رحمه الله تعالى كان أحياناً يجمع اللفظين ، يقول : حديثٌ حسنٌ صحيح ، أي نحن نقول ماذا؟ إذا كان تام الضبط فحديثه ماذا؟ صحيح ، إذا كان ضبطه أقل فحديثه حسن ، الترمذي جاء وقال ماذا؟ حديث حسن صحيح ، أشغل العالم ، واحتار الناس في مفهوم كلام الترمذي ؛ ماذا يريد الترمذي رحمه الله تعالى في قوله : حسنٌ صحيح؟ لماذا جمع الكلمتين معاً؟ والترمذي نفسه لم يحدد ؛ مثل البخاري في شرطه لم يحدد فإذاً رجع الأمر إلى الاستنباط ، فصار أهل العلم يقرؤون كلام الترمذي ؛ يجمعونه في كتابه ، عندما يقول : حسنٌ صحيح ، أو حسنٌ غريب ، أو صحيحٌ غريب ، وبدأوا ؛ هنا ركز على هذه ، انظر هنا؟ نعم نفسه ممتاز ، واضح أم لا؟ فبدأوا يقرؤون كلام الترمذي رحمه الله تعالى ويحاولون من خلال قراءة كلامه أن يتوصلوا إلى مراده ؛ ماذا يريد الترمذي بقوله : حسنٌ صحيح ، ماذا يريد؟ فبعض أهل العلم قال : لعله يريد حسن في إسنادٍ صحيح في إسنادٍ ، كيف؟ أي حديث مثلاً (الولاء لمن أعتق) (إنما الولاء لمن أَعتَق) ، هذا الحديث رواه تام الضبط ، فيكون ماذا؟ صحيحا ورواه أيضا إنسان ضبطه أقل لكن أيضا روى نفس الحديث ، فيقول : إن نظرنا إلى هذا الإسنادٍ فهو صحيح ، وإن نظرنا إلى هذا الإسنادٍ فهو حسن ، فنحن نقول : حسن صحيح ؛ أريد ماذا؟ بهذا الإسناد حسن وبهذا الإسنادٍ صحيح ؛ أي باعتبار إسنادٍين ، وقال بعضهم : لا ، لعله يريد حسن المعنى صحيح الإسنادٍ ؛ لا يريد الحسن الذي هو رواه من هو قل ضبطه ، ولكن يريد معناه حسن ، يعني كلامٌ جميل ؛ حسن بمعنى جميل ، لا يريد الحسن الذي هو ماذا؟ ما رواه عدلٌ خف ضبطه وإنما يريد ماذا؟ من الحُسن والجَمال ، فيقول : حسن المعنى صحيح الإسنادٍ ؛ يقولون : هذا مراد الترمذي ، وقال بعضهم : لا ، مراد الترمذي حسنٌ صحيح ؛ التردد ؛ أي إما حسن وإما صحيح ، لأن هذا الذي ضبطه قل أي هو دعنا نقول : خمسة وسبعين في المئة ضبطه ، ثمانين في المئة ، أي ممكن أن تقربه من الصحيح وممكن أن تقربه من الحسن ؛ فأنا مترددٌ فيه ، إما حسن وإما صحيح ؛ فهذا معنى قوله : حسنٌ صحيح بمعنى التردد ؛ أي إما حسن وإما صحيح ؛ يريد أحد هذين المعنيين ، وغير ذلك كثير ، لكن الشاهد أنه قد يطلق البعض وخاصةً الترمذي رحمه الله تعالى الكلمتين معاً فيقول : حسنٌ صحيح.

يقول : وزيادة رَاوِيهما مقبولة ما لم تقع منافية لمن هو أوثق منه ؛ الآن إذا حدَّث ثقة بحديث وزاد آخر كلاماً فالأصل ماذا؟ مقبول كلام من هذا ومن هذا ؛ كلاهما مقبول ، كلاهما لأنه لا يوجد تناقض بين الروايتين ، كما قلنا لكم بالأمس ، لما قال مثلاً : هناك دورة في مسجد المشاري مثلاً ، أو مسجد الغانم ؛ يوجد دورة علمية في مسجد الغانم مثلاً تبدأ بعد العشاء ، يدرس فيها فلان ، وجاءنا سالم وأخبرنا بها قال : يوجد دورة كذا يدرس فيها فلان ؛ هذا خبر وهو ثقة نقبله أم لا نقبله؟ نقبل خبره ، ثم جاءنا علي وقال لنا يوجد دورة في مسجد الغانم يدرس فيها فلان ؛ نفس الكلام بالضبط ، ثم قال ماذا؟ قال : وسيوزعون جوائز على المتميزين في هذه الدورة أو المواظبين في هذه الدورة ؛ سيوزعون جوائز يخالف كلام سالم الذي قال : يوجد دورة؟ لا يخالفه ، وإنما زاد عليه "سوزعون جوائز" ، فبعض أهل العلم يقول : لحظة يا جماعة الخير ، الآن هذا قال : سيوزعون جوائز ، سالم لماذا لم يقل : سيوزعون جوائز؟ لماذا لم يقل مع أن الذي أخبر علياً هو الذي أخبر سالم ؛ أي كلاهما سمع الكلام من يوسف ، أي سالم جاء وقال : يوسف يقول : مسجد الغانم به دورة من تاريخ كذا لتاريخ كذا بعد العشاء ، علي أيضاً قال : يوسف يقول : توجد دورة وسيوزعون جوائز ، إذا المشكلة الشيخ واحد وهو من؟ يوسف ، لكن سالم أخبر عن يوسف ووقف عند الدورة ، علي أخبر عن يوسف وزاد الجوائز ؛ فهنا نلاحظ ، إذا كان علي ثقة وسالم ثقة ؛ حسناً لماذا الاثنين ثقة واختلفوا في الرواية؟ نقول : لحظة ، احتمال يوسف لما حدث سالم لم يذكر له الجوائز ، ولما حدث علي ذكر له الجواز ؛ فيكون يوسف هنا حدث في الحديث مرتين ؛ مرة حدث به سالم ولم يذكر الجواز ، ومرة حدث فيه علياً وذكر الجوائز ، هذا وارد؟ ممكن هذا؟ الذي يقول :ممكن يرفع يده ؛ نعم ممكن وارد ، أن يوسف حدث في الحديث مرتين ،مرة ذكر الجوائز ومرة لم يذكر الجوائز ؛ هذا وارد ممتاز هذا وارد ، وارد أيضاً أن يوسف حدث في الحديث مرة واحدة لكن سالم نسى الجوائز ، وارد أم غير وارد؟ الذي يقول وارد يرفع يده ؛ أن سالم هو نسي الموضوع ، أو أهمله ؛ ما ذكر الجوائز قال : أنا أريد النّاس تذهب تقوى ؛ تذهب للدين ؛ليس من أجل الجوائز ، فما ذكر الجوائز ، أو اختصاراً ما ذكر الجوائز ، وارد هذا؟ الذي يقول : وارد يرفع يده ، طيب ممتاز ، احتمال أن يوسف حدث في الحديث مرة واحدة ، الجوائز علي ألفها ، لكن ليس على سبيل الكذب لكن سمعها من واحد ثاني ، واختلط عليه حديث يوسف وحديث عبد الله ؛ مثلاً عبد الله هو الذي قال لعلي ؛ قال له : توجد دورة في مسجد الغانم والتاريخ الفلاني كذا وفيها جوائز ، ويوسف أيضاً حدثه لكن ما ذكر الجوائز ؛ يوسف ، فاختلط على علي ؛ هو الجواز لم يسمعها من يوسف ، سمعها من من؟ من عبد الله ، فجاء قال : توجد دورة وكذا ، يوسف يقول : توجد دورة وكذا وتوجد جوائز ، توجد جوائز هذه ليست من يوسف ؛ سمعها من واحد ثاني ، لكن الروايات دخلت على بعضها ؛ دخل حديث عبد الله على حديث يوسف ، وارد هذا؟ الذي يقول : وارد يرفع يده ؛ إذا كل هذه الأشياء واردة ؛ إذاً وارد أن يوسف حدثه مرتين ، وارد أن سالم أخطأ على يوسف ، وارد أن سالم نسي ، وارد أن علي أخطأ ، فقط هذه الثلاثة ؛ إذاً إما الخطأ من يوسف "المصدر" وإما الخطأ من سالم ، وإما الخطأ من علي ، صحيح؟ جيد ، يقول أهل العلم : إذا كان سالم ثقة وعلي ثقة ؛ إذا نحتمل أن يوسف حدث مرتين ، وإذاً ما معنى هذا الكلام؟ نقبل كلام سالم ونقبل كلام علي ، إذاً هذا الثقة مقبول وهذا الثقة مقبول ، لماذا؟ لأنه وارد أنه يحدثه ، ولماذا تضعف هذا؟ ولماذا تضعف هذا؟ هذا ثقة وهذا ثقة ؛ اقبل الاثنين ، فيحتملون أن يوسف حدث مرتين ، واضحة الصورة؟ ممتاز ، إذاً هذا كلام المؤلف هنا ؛ يقول : وزيادة راويهما مقبولة ، إذاً الثقة الذي هو سالم والثقة الذي هو علي ؛ كلاهما مقبولٌ كلامه إذا حدث عن يوسف ، لماذا؟ لأن هذا ثقة وهذا ثقة ، فيحتملون أن يوسف حدث مرتين ، مرة باختصار ومرة بدون ، أو أن سالم اختصر وهكذا ، واضح؟ جميل ، ما لم تقع منافية ؛ إذا وقعت منافية ، يوجد تنافي كيف؟ أي هنا علي قال : توجد دورة في كذا وفيها جوائز ، سالم قال : توجد دورة في كذا وليس فيها جوائز ؛ إذا فيها جوائز وليس فيها جوائز في بينهما ماذا؟ تعارض ، إذا نقول ماذا؟ أحدهما أخطأ على يوسف ، أو أخطأ يوسف ؛ مرتين ، حدث بكذا وحدث بكذا يوسف ضائع ، أي الآن من الضائع الآن؟ احتمال يوسف ؛ مرة حدَّث قال : بجوائز ، ومرة حدَّث قال : بدون جوائز ، واحتمال الذي ضائع من هو؟ سالم لما قال : لا توجد جواز ، واحتمال الضائع من هو؟ علي لما قال : توجد جوائز ، لكن هل هناك احتمال أن كلهم صح؟ مستحيل ، مستحيل لأنه لا يجتمعان ، فهنا إذا تعارضت ؛ متنافية الآن ، هذا يقول : توجد جوائز وهذا يقول : لا توجد جوائز ، لازم نُخطِّى واحد من الثلاثة ؛ إما نقول : سالم يُقبَل قوله ، أو علي يُقبل قوله ، أو يوسف لا يقبل قوله ؛ لكن إذا ضعفنا يوسف ضعفنا الاثنين ؛ لأن هو الأصل ، هو المصدر ، واضح؟ فإذاً إذا صار تنافي نحتاج إلى أن نقدم أحدهما على الآخر ؛ نقول : من الأوثق ؛ سالم أو علي؟ من فيهما؟ المشكلة يوسف مات ؛ لا نستطيع أن نذهب ونسأله ، إذاً من نأخذ قوله؟ قول سالم أم قول علي؟ سالم يقول : توجد جوائز ، علي يقول؟ لا توجد جوائز ، من نأخذ قوله؟ قال : تعالوا دعنا نرى من الأوثق؟ قالوا : والله كأنه علي أوثق من سالم؟ قال : إذاً يُقَدَّم قول علي وتوجد جوائز ، لماذا؟ لأنه أوثق ، هنا لماذا؟ لأنها تعارضت. يقول : وزيارة الراوي المقبولة ما لم تقع منافية لمن هو أوثق منه ، لأن قلنا : علي أوثق من سالم ؛ إذا قدمنا قول علي.

فإن خُولِف بأرجح فالراجح المحفوظ ومقابله الشاذ ، حسناً نحن قدمنا رواية علي لأنه ماذا؟ أوثق ، ماذا نسميها رواية علي؟ لا لا ، إذا قلنا : متعارض ويوسف مات ، اثنينهم ثقات نرى من الأوثق؟ إذا لم نجد واحد فيهم أوثق نرد الرواية أو نبحث في طرق أخرى ، فالآن قلنا : علي أوثق ، وسالم ثقة لكن أقل من علي ، صح أم لا؟ ماذا نسمي رواية علي؟ يسمونها محفوظة ، ماذا يسمون رواية سالم؟ شاذة ، إذاً إذا وجدت في أهل العلم كتاب قال : وهذه روايةٌ شاذة ؛ يقصدون ماذا؟ أنه ثقة لكنه خالف من هو أوثق منه ، وإذا قال لك : هذه روايةٌ محفوظة ؛ إذا ثقة وخالفه من هو دونه ، واضح؟ فهذا من حيث التسمية ، يسمون هذه الرواية المقبولة محفوظة ، والرواية المردودة يسمونها شاذة وإن كان راويها ثقة ، طبعاً الآن عندنا علي وسالم ، لو فرضنا مثل ما قال الأخ الآن أن علي ثقة وسالم ثقة نفس الدرجة ؛ كلاهما ثقة ، نبحث نقول : يوسف ما عنده تلاميذ آخرين؟ فقط سالم وعلي؟ لا يوجد غيرهم؟ لا يوجد غير سالم وعلي؟ قالوا : لا ، بلى موجود ؛ عبد العزيز ومحمد ورشيد وموسى وفاطمة ، واضح أم لا؟ يوجد تلاميذ أيضاً سمعوا من يوسف ، قال : أسألوهم ما الرواية؟ ذهبنا سألناهم ؛ قلنا : حديث مسجد الغانم ، يوسف قال : يوجد جوائز أم لا يوجد جوائز؟ كلهم قال : لا ، لايوجد جوائز ، واضح أم لا؟ كلهم رووا قالوا : لا ، كلها بدون جوائز ؛ قال : وليس هناك جوائز ؛ نحن سامعين "وليس هناك جوائز ؛ إذاً خمسة كلهم وافقوا من؟ وافقوا سالم ؛ أنه لا يوجد جوائز ؛ إذاً من الذي أخطأ؟ علي ؛ إذا التفريق بين الإثنين : إما أن نقدم الأوثق من حيث القوة ، وإما الأوثق من حيث العدد ، فإذا الستة مقابل واحد عادةً من المخطئ ؛ الواحد أم الستة؟ الواحد المخطئ ، والستة يقدم قولهم ، لكن هل يوجد احتمال الواحد أقوى من الستة؟ يوجد احتمال أحياناً ؛ بعض الأحيان لو يأتونك الستة كلهم مخطئيين ؛ واضح ولا لا؟ كلهم فيهم حكي وهذا ما شاء الله حافظ ، أي قد يكون بعض الشباب حفظه قوي قوي جداً ، وجاء قال لنا : حادثة ؛ أي أنا أعرف أحد الإخوة القصص التي صارت لي أنا هو حافظها أكثر مني ؛ أنا لما أتكلم معاه يقول لي : لا ، صار لك كذا وكذا ، وأنت قلت كذا كذا ، وقال لك كذا ، قلت له : صح ؛ أسلِّم ،لماذا؟ لأنه أحفظ مني ، حتى أحاديثي حافظها أكثر مني ، واضح؟ فبعض الناس ما شاء الله حافظتهم قوية جداً ، فهذا لو يخالفه خمسة ستة لا تلتفت لهم ، إذا كانوا ضعفاء ولذلك يحيى بن سعيد القطان قيل له عن سفيان الثوري في حديث : أنه خُولِف ، قالوا : ومن خالفه؟ فعدوا له أربعة ، قالوا : معمرة وإسرائيل وحفص وغيرهم ؛ ذكروا له أربعة ، قال: من أيضاً؟ قالوا : فقط ، ألا يكفيك هؤلاء الأربعة كلّهم خالفوا سفيان ، قال : نعم ، انظروا ، أربعمئة من هؤلاء أُقدم عليهم سفيان ؛ ليس أربعة ؛ أربعمئة من هؤلاء أُقَدم عليهم سفيان ، إذاً القضية أيضاً لا بد أن تُلاحظ أيضاً ؛ ليس أي ثقة تضَعِّفه ، ليس أي ثقة يُخالَف تقول : انتهى ضعيف ؛ لأنه والله خالفه خمسة ، خالفه ستة ؛ ليس بالضرورة ؛ أحياناً يخالفه ستة لكن هو الضابط وهم الذين مضيعين ، ليس بالضرورة أن دائما الأكثر ، لكن غالباً الأكثر ماذا؟ أقرب إلى الصواب ؛ هذا غالبا ، لكن ليس دائما ، ولذلك لا يصح أن تعطي حكم مطلق ؛ تقول : دائما الكثرة هم الصح ، لا ، تقول : غالبا الكثرة هم الصح ، لكن لا تقول دائماً وإنما غالباً ، إذاً المقدم يسمى المحفوظ والمردود يسمى الشاذ ، إذاً الشاذ ما هو؟ إذا قال لك : عرف الشاذ ، تقول : إذا خالف الثقة من هو أوثق منه ؛ سواءً أوثق منه حفظاً أو أوثق منه عدداً ، فهذا يسمونه الشاذ ، والمقبول يسمى محفوظ ؛ الذي هو رواية الأكثر أو رواية الأوثق.

قال : ومقابله الشاذ ، ومع الضعف فالراجح المعروف والمقابل المنكر ، كيف؟ أي الآن نرجع لعلي و سالم ؛ دعنا نرجع لعلي وسالم ، رويا عن يوسف صح أم لا؟ لو فرضنا أن سالماً حفظه ضعيف ، وعلي ثقة ؛ حفظه قوي ، وجاءنا سالم وحدث عن يوسف وقال : أن هناك دورة ولا يوجد جوائز ، وجاء على قال : توجد دورة ويوجد جوائز ؛ هنا مخالفة أم لا يوجد مخالفة؟ يوجد مخالفة ؛ هذا يقول : لا يوجد وهذا يقول : يوجد ، لكن نظرنا في حال سالم وإذا هو ماذا؟ ضعيف ؛ سيء الحفظ ، بينما على ماذا؟ ثقة ، قال : حسناً كيف الآن؟ قال : حديث علي يسمى معروف ، وحديث سالم يسمى منكر ، قال : لماذا لا تسميه شاذ؟ قال : لا ، الشاذ هو الثقة إذا خالف من هو أوثق منه ، لكن الضعيف إذا خالف الثقة نسميه منكر ، واضح الفرق؟ إذا عندنا المعروف والمحفوظ ، والمنكر والشاذ ؛ المعروف يقابله المنكر ، والمحفوظ يقابله الشاذ.

يقول : والفرد النسبي إن وافقه فهو المتابع ، وإن وجد متن يشبه فهو الشاهد ، وتَتَبُّع الطرق لذلك هو الاعتبار ، الآن ماذا فعلنا نحن الآن؟ بارك الله فيكم ماذا فعلنا قبل قليل؟ لما اختلفوا سالم وعلي بحثنا عن آخرين ، صح أم لا؟ ألم نذهب نبحث عن رواة آخرين أم لا؟ هذا البحث عن الرواة ؛ الذي هو جمع طرق الحديث ؛ هذا يسمونه اعتبار ، تَعتَبر بالطرق ؛ تجمع الطرق وتنظر فيها ؛ تدرسها ، يسمونه اعتبار ، إذاً الاعتبار هو جمع الطرق ودراستها ؛ هذه العملية يسميها أهل العلم اعتبار ، إذا وجدت ما يقويه ، ماذا قلنا نحن الآن؟ نحن اعتبرنا قبل قليل وجدنا خمسة كلهم يوافقون من؟ يوافقون سالم ؛ ألم نبحث ووجدنا خمسة يوافقون سالماً ويخالفون علياً وقدمناهم ، هؤلاء الخمسة يسمونهم ماذا؟ متابعين ، أي تابعوا سالماً على قوله ؛ كلهم قالوا : لا يوجد جوائز ، فيسمونها متابعة ؛ تابعه عبد الله وعبد العزيز ومحمد وفاطمة ومن قلنا أيضاً؟ الأسماء التي عددناها قبل قليل ؛ كل هؤلاء وافقوا سالماً فيسمونهم ماذا؟ متابعون ؛ تابعوه على قوله ، الشاهد ؛ من هو الشاهد؟ الشاهد هو من حيث المعنى ؛ يشهد له من حيث المعنى ، كيف؟ أي الآن لو إنسان جاء بحديث عن النبي ﷺ  مثلاً ؛ يقول : الرهن لا بد أن يكون مقبوضاً ، وجاء بحديث عن النبي ﷺ  (الرهن بالقبض) ، ثم قال : ويشهد لهذا قوله تعالى : ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: 283] قال : ويشهد له قوله تعالى ؛ إذاً هذا لا يقال له متابع لأن هذه آية ، هذا حديث فهذا شاهد ، أو يشهد له فتوى صحابي ؛ يقول : ويشهد لهذا فتوى الصحابي الفلاني ، إذاً الشاهد ماذا؟ حديث آخر ؛ ليس بهذا الإسنادٍ ، أو آية أو قول صحابي ؛ هذا شاهد أي مقوي ؛ مقوي لكن ليس متابعاً بالإسنادٍ ، واضح؟ فهذا يسمونه الشاهد ، إذاً عندنا الاعتبار هو الجمع للطرق ، المتابعة هو إذا وجدنا شيئاً يوافقه ؛ يتابعه ، الشاهد يدل على معناه ؛ يقال له : شاهد. 

ثم المقبول إن سلم من المعارضة فهو المحكم ؛ نقف عندها إن شاء الله تعالى. والله أعلم.

 

هل يوجد أسئلة؟ 

نعم ، على شرطه ، على شرط البخاري أم على شرطه؟ على شرط البخاري إيه نعم ، على شرطه أي الرجال هؤلاء كلهم أخرج لهم البخاري بهذا الطريق ؛ أي روايتهم عن بعض بهذا ؛ نفس السلسلة إيه نعم ، هذا مقصود على شرطه.

 

نفس الشاذ والمحفوظ ، الشاذ والمحفوظ ؛ أن يخالف الثقة ؛ شاذ ، من هو أوثق منه ؛محفوظ ، إذا خالف الضعيف الثقة فيسمونه منكر ، ويسمون الثقة معروف ؛ فقط مجرد تسمية فقط.

أحاديث حسنة؟ إي نعم توجد أحاديث حسنة في البخاري ولكنها قليلة ؛ أكثرها أحاديث صحيحة ، لكن توجد أحاديث حسنة ، وبالمناسبة حتى الحديث الحسن فهو اصطلاح متأخر وإلا في السابق عندهم مقبول ومردود فقط ؛ فالحسن من ضمن المقبول ، والمردود الضعيف ، فتوجد لكن قليلة ؛ الأكثر أنها صحيحة.

 

نعم ، الصحيح مقبول والحسن مقبول والضعيف مردود ؛ سيأتينا إن شاء الله تعالى كيف نعرف الصحيح من الضعيف؟ 

 

يأتينا إن شاء الله تعالى ؛ يتكلم عن الراوية.

 

نعم ، المتابع قد يكون ثقة وقد يكون ضعيفاً ؛ إذا تابعه ضعيف زاده ضعفاً ، إذا تابعه ثقة قواه ؛حسب.

 

نعم ، إيه ممكن إيه ؛ أي بعض الرواة يكونون مختصين ببلد معين ، فلما كان في البلد الفلاني كانت رواياته صحيحة ، منذ أن انتقل للبلد الثاني قام يخطئ مثلاً ؛ كثيرة ؛ إسماعيل بن عياش وغيره ؛ موجود.

صححه الألباني ؛ أي أن الإمام الألباني رحمه الله تعالى نظر في هذا الحديث وبحث في إسنادٍه ، وتبين له أنه صحيح ؛ وهذه مسألة اجتهاد ؛ أي هو مجتهد في هذا ، قد يوافَق على هذا الاجتهاد وقد يخالفه غيره ؛ اجتهاد ، أي مثل غيره من أهل العلم ، يجتهدون في النظر في إسنادٍ الحديث ومتنه ، ثم بعد ذلك يحكم على الحديث بالصحة ، وفي الغالب إذا صححه الألباني صحيح إن شاء الله تعالى ؛ لا يوجد كلام ، لكن ليس بمعصوم ممكن أن يخالفه غيره.

والله أعلى وأعلم ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

شارك