شرح كتاب نخبة الفكر في مصطلح الحديث المجلس الثالث الشيخ عثمان الخميس

استمع على الموقع

إقرأ

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين ، أما بعد ،

ما زلنا مع كتاب نخبة الفِكَر للإمام الحافظ بن حجر العسقلاني رحمه الله تبارك وتعالى ورحمنا وإياكم وإياكن. ذكرنا بالأمس مقارنةً بين الصحيحين ، ولأجل هذه المقارنة قدم بعض أهل العلم صحيح مسلم على صحيح البخاري ، وقدم الأكثر صحيح البخاري على صحيح مسلم ، وإن اتفق الجميع على أن هذين الكتابين هما أصح كتابين بعد كتاب الله تبارك وتعالى ، فما أوجه ترجيح البخاري على مسلم؟ نعم ، بالرجال نعم ؛ أي رجال البخاري أقوى من رجال مسلم في الجملة ؛ حيث أن الرجال الذين تُكلم فيهم في صحيح البخاري أقل من الرجال المتكلم فيهم في صحيح مسلم ، ماذا أيضاً؟ اشترطوا اللقيا ولو مرة ، اكتفى بالمعاصرة ، نعم ، وقلنا هذا الكلام بالنسبة للمعاصرة ؛ جماهير أهل العلم على أن المعاصرة تكفي ولكن أيضاً هم يقولون أن اشتراط اللقيا أقوى ، نعم ، البخاري يروي بالمعنى ، نعم ؛ البخاري يروي بالمعنى أحياناً بينما مسلم يلتزم اللفظ ، بعضهم قدم مسلماً على هذا الأساس ، جميل ، البخاري فيه تعليقات في الكتاب ، نعم ؛ سواءً في التفسير أو في المعلقات أو في نقولات عن بعض التابعين أو كذا ، بينما مسلم لا تجد فيه إلا الحديث السرد ، ماذا أيضاً؟ نعم ، كثيراً ما يقطع البخاري الأحاديث ، بينما مسلم لا يقطعها إلا نادراً ، ماذا أيضاً؟ نعم ، هذا سبب روايته بالمعنى ؛ أنه ربما سمع الحديث في بلد فيكتبه في بلدٍ آخر ، الأحاديث التي انتقدت على مسلم أكثر من الأحاديث التي انتقدت على البخاري ؛ سواء من الدار قطني أو غيره ، نعم ، البخاري يأخذ من الطّبقة الأولى وينزل إلى الثانية ، بينما مسلم يأخذ من الأولى والثانية وأحياناً ينزل إلى الثالثة ، أيضاً هل بقي شيء؟ نعم ، مسلم قد جعل لكتابه مقدمة ؛ ومقدمة نافعة وجميلة جداً حتى أن أهل العلم يدرسونها لوحدها هذه المقدمة ، بينما البخاري لم يقدم لكتابه مقدمة ، نعم البخاري بوَّب أحاديث صحيح على الأبواب الفقهيه ، بينما مسلم لم يبوِّب أحاديثه أبداً ؛ مسلم لم يجعل ولا باب في كتابه ، وإنما جعل الكتاب ورتب الأحاديث ، ثم جاء النووي وقيل : عِياض وهو الأشهر والله أعلم ؛ أن عياض ؛ القاضي عياض هو الذي جعل الأبواب لصحيح مسلم ، بينما مسلم جعل كتاب الصلاة فقط وسرد أحاديث الصلاة لكن مرتبة على أبواب ، لكن لم يجعل عناوين للأبواب هذه العناوين وضعها الشراح : كالقاضي عياض وقيل : القرطبي في "المُفهِم" والنووي في شرحه على المسلم ، أما البخاري هو الذي وضع أبواب أحاديثه ؛ هو الذي بواب لأحاديثه ، نعم ، توجد معلقات كثيرة في صحيح البخاري بينما مسلم نادرة جداً المعلقات فيه ، نعم ، ذكر مسلمٌ بعض شروطه في مقدمته ، بينما البخاري طالما أنه لا يوجد مقدمة إذاً لم يذكر شروطه وإنما استُنبِطت ، نعم البخاري يقطع الأحاديث بين مسلم لا ؛ يسردها سرداً ؛ ذكرناها هذه ، نعم يكرر الحديث بحسب الأبواب ؛ يقطعه أو يكرر بحسب الأبواب ، قلنا : مسلم في الصنعة الحديثية يهتم أكثر من البخاري ؛ هذه ما قلناها ؛ لأنه البخاري دعنا نقول : في منهجه ، لا يفرق بين أخبرنا وحدثنا ، مسلم يفرق بين أخبرنا وحدثنا ، فيقول : فلان قال : أخبرنا وفلان قال : حدثنا ، ويفرق أهل العلم بين حدثنا وأخبرنا ؛ بأن حدثنا هي إذا حدث الشيخ من لسانه ؛ أي الشيخ جالس والطلبة جالسون والشيخ يقرأ عليهم الأحاديث ؛ من حفظه أو من كتابه ؛ يقرأ عليهم ، الشيخ يقرأ وهم يسمعون فيقول : حدثنا ؛ الواحد من الجالسين يقول ماذا؟ حدثنا ، وأحياناً الشيخ ما يقرأ ، يكون أحد الطلبة المتميزين هو الذي يقرأ كتاب الشيخ ، والشيخ فقط يسمع ، فيأتي الطالب ويقول : حدثكم فلان قال : حدثنا فلان قال ؛ يقرأ الأحاديث والشيخ صامت ، الشيخ فقط صامت ؛ معناها ماذا؟ موافق ، إذا اعترض يقول : لا ، هذا خطأ ، هذا كذا ، هذا كذا ؛ فسكوته موافقة ، بهذه الحالة بعض أهل العلم يقول : هذه يقول : السامعون يقولون : أخبرنا ؛ ما يقولون : حدثنا ؛ لأن الشيخ ما تكلم أصلاً ، واضح؟ فإذا تكلم الشيخ أي سمعوا لفظه يكتبون حدثنا ، إذا لم يسمعوا لفظه وإنما سمعوا لفظ القارئ ؛ أحد زملائهم فيكتبون أخبرنا ، واضح؟ نعم ، فالقصد أن مسلماً دقيق في هذه الأمور بين أخبرنا وحدثنا وأمثال هذه الأشياء.

بعد ذلك تكلمنا عن الشاهد والمتابع والاعتبار ؛ قلنا : الاعتبار هو البحث عن الشاهد والمتابِع ، والمتابع هو أن يتابعه آخر ؛ أي يوافقه آخر ، الشاهد يكون يوافقه في المعنى لا في اللفظ ؛ فإذا وافقه في اللفظ في نفس الإسنادِ هذا يسمى متابِع ، إذا لم يوافقه في اللفظ وإنما المعنى يدل عليه فهذا يسمونه ماذا؟ شاهد ، أي لما جاء الرجل إلى النبي ﷺ  وقال : ماذا علي؟ قال : (خمس صلوات في اليوم) قال : هل عليَّ غيرها؟ قال : (لا ، إلا أن تتطوع ، وأن تخرج زكاة مالك) ، قال : هل علي غيرها؟ قال : (لا ، إلا أن تتطوع) ، قال : (وأن تصوم رمضان) قال : هل غيرها؟ قال : (لا ، إلا أن تتطوع) ، فهذا الحديث مثلاً يقولون يشهد له حديث (خمس صلوات في اليوم ، من أتى بهن لم ينقص منهن شيئاً كان حقاً على الله أن يدخله الجنة) ، قال : هذا يشهد لهذا ؛ لأن المعنى واحد من ؛ هذا فيه أن الخمس تكفي وهذا فيه أن الخمس صلوات تكفي ، فيقولون : يشهد له ؛ المعنى يشهد لهذا المعنى ، وقد يكون الشاهد برواية صحابي آخر والمتابع يكون من نفس طريق الصحابي ؛ يتابعه التابعي أو تابع تابع التابعي ؛ على نفس الإسنادِ ، بينما الشاهد يكون بإسنادٍ آخر وإن كان المتن نفس المتن ، لكن حدَّث به صحابي آخر ؛ هذا حديث أنس وهذا حديث ابن عمر ، فيقولون : حديث أنس يشهد لحديث ابن عمر ؛ مع أن اللفظ واحد ، بينما المتابِع لا ؛ هو نفسه حديث أنس لكن التلاميذ سواءً كانوا التابعين الذين يروون عن أنس أو أتباع التابعين ؛ واحد يتابع الثاني ، أي روى عن أنس مثلاً ابن سيرين ، وروى عن أنس كذلك ثابت ، فيقولون : ثابت تابع ابن سيرين ؛ فيسمى متابِع ، أي تابعه عن أنس كذلك ، فهذا متابع ، أما إذا روى عن ابن عمر أو عن ابن عباس أو أبي هريرة أو علي أو عائشة أو كذا ؛ فيقولون : هذا شاهد ، واضح إن شاء الله تعالى الفرق بين الشاهد والمتابع.

بعد ذلك نبدأ بدرس اليوم إن شاء الله تعالى ، قال الحافظ بن حجر رحمه الله تبارك وتعالى : ثم المقبول ؛ قلنا : الحديث ينقسم إلى قسمين : مقبول ومردود ، والمقبول : الصحيح و الحسن ، والصحيح إما أن يكون صحيحاً لذاته أو صحيحاً لغيره ، والحسن كذلك سيكون حسن ذاته أو حسن لغيره ؛ كل هذا يسمى مقبول ، قال : ثم المقبول إن سلم من المعارضة ؛ لم يعارض ، فهو المحكم ، وإن عورض بمثله فإن أمكن الجمع فمختلف الحديث ، أو لا ؛ أي لا يمكن الجمع ، وثبت المتأخر فهو الناسخ والآخر المنسوخ وإلا ؛ أي لم يمكن معرفة الناسخ من المنسوخ فالترجيح ثم التوقف ؛ إذاً هذه ماذا؟ مراحل يمر بها طالب الحديث حتى يفصل بين الأحاديث ، نحن عندنا قاعدة ؛ وهي أن الشرع لا يمكن أن يتعارض ؛ هذه قاعدة ، لا يمكن أن يكون تعارضٌ في الشرع ، لماذا؟ لأن مصدر الشرع هو الله سبحانه وتعالى ، فلا يمكن أن تخالفُ آيةٌ آية ، ولا أن يخالف حديثٌ حديث ، ولا أن يخالف حديثٌ آية ؛ هذا لا يمكن أبداً ، ولكن قد تكون المخالفة من نظرك أنت ؛ أنت ترى أن هذا يعارض هذا ، ولذلك بعض أهل العلم يرى أن من الأدب في التعامل مع هذه النصوص أن لا يقول ماذا؟ هذا الحديث يعارض هذا الحديث ، أو يقول : إذا وجدت حديثين صحيحين متعارضين ؛ بعضهم يكره هذه العبارة ؛ يقول : لا تقل متعارضين ؛ لأنهم في الحقيقة غير متعارضين ، متعارضان بالنسبة لك أنت ، ولذلك يقولون : اختر بدلها عبارة أخرى أنسب وأليق ، فما هي؟ قال : أن تقول : ظاهرهما التعارض ؛ أي يظهر لي أنهما متعارضان ، لكن لا تجزم أنهما متعارضان ، لماذا؟ لأنه في الحقيقة لما ترجع إلى البحث والتدقيق والصبر سيظهر لك أن الأمر ليس فيه تعارض ، ولذا الإنسان ينبغي له دائماً أن يختار العبارات السليمة التي لا يكون فيها أي مس لهذا الأمر ، أي أضرب لكم مثالاً ؛ بعض الناس يسأل يقول : لماذا الله أمر بكذا؟ هو يقصد من داخله أنه يريد أن يعرف الحكمة ، لا يريد الاعتراض على أمر الله تبارك وتعالى ، فنقول له ماذا؟  نقول له : جزاك الله خير لو اخترت عبارةً أليق من هذه ؛ لأن الله ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ٢٣﴾ [الأنبياء: 23] ، فلا تقل أبداً : لماذا الله فعل كذا؟ تأدب مع الله ، يقول : فماذا أقول؟ نقول له : قل : ما الحكمة؟ مع أن النية واحدة ؛ هو يريد ما الحكمة؟ لا يريد الاعتراض لأنه مسلم ويخاف الله ويعظم الله تبارك وتعالى في نفسه ، ولكن لم يحسن اختيار الألفاظ فقط ، فلذا نقول : الإنسان دائماً يحرص على أن يختار الألفاظ التي لا يظهر منها اعتراض أو صورة اعتراض على الشرع ؛ سواءً كان القرآن أو السنة ، يقول : ثم المقبول إن سلم من المعارضة فهو المحكم ، وإن عورض بمثله فإن أمكن الجمع فمختلف الحديث ؛ إلى آخر ما ذكرنا ؛ الأمر لا يخلو من أمرين - انتبهوا - إذا جاءك حديث عن النبي ﷺ  ؛ لا يخلو من أمرين : إما أن هذا الحديث تجد له في النصوص الأخرى ما يظهر لك أنه معارضٌ له ، أو لا تجد ، صح أم لا؟ صحيح ، فإن لم تجد له معارضاً فيما يظهر فالحمد لله الأمر واضح ؛ مقبول هذا الحديث ، فإن وجدت حديثاً ظاهره أنه يعارضه فانظر في هذا المعارِض ؛ هل هو صحيح أو ضعيف؟ فإن كان ضعيفاً ؛ فالضعيف لا يعارِض الصحيح ، وارمي بالضعيف وخذ بيدك ماذا؟ الصحيح ؛ خذ الصحيح ودع الضعيف ؛ انتهى الأمر هنا ، يقول : هذا ممتاز ، إلى الآن ممتاز ، حسناً إذا كانا صحيحين ؛ إذا كانا مقبولين ، هذا مقبول وهذا مقبول ، وقلنا : المقبول يشمل ماذا؟  الصحيح لذاته ، والصحيح لغيره ، والحسن لذاته ، والحسن لغيره ، أم لا؟ نعم ، يقول : فإذا كانا صحيحين ؛ أي هذا صحيح وهذا صحيح ، ما العمل؟ يقول : فإن أمكن الجمع بينهما ؛ فاجمع ، يمكن الجمع بينهما ، كيف يعني يمكن الجمع بينهما؟ أي هذا يريد معنى ، وهذا يريد معنى ؛ ليس بينهما تعارض ، أنت فهمت خطأ ، دقق النظر في الحديثين تجد أنهما لا يتعارضان ، مثال ، أو تريدون مثالاً عن سبق مثلاً؟ حسناً دعني من سبق الآن ، الآن مثال حديث النبي ﷺ  (لا عدوى ولا طيرة) ؛ نفي للعدوى (لا عدوى ولا طيرة) ، ثم قال ﷺ  : (فر من المجذوم فرارك من الأسد) ، أو (لا يورد مصح على مريض) ،حسناً هنا قال : (لا عدوى) وهنا قال : ابتعد عن المجزوم الذي هو المريض حتى لا يعديك ؛ ظاهرهما التعارض ، قال بعض أهل العلم : أبداً لا يوجد أي تعارض ، (لا عدوى ولا طيرةٍ) ؛ لوحدها ، هي لا تعدي لحالها ، وإنما هي مجرد سبب ، وإنما العدوى أمرٌ بيد من؟ بيد الله ، فيكون (لا عدوى ولا طيرة) إلا بإذن الله ، (لا عدوى) إلا بإذن الله سبحانه وتعالى ، فيكون ماذا؟ هنا هذا الجمع بين النصين ، فتقدم هذا النص وانتهى الأمر ، إذاً إذا أمكن الجمع جمعت بينهما وانتهت القضية ، إذا أمكن الجمع هذا يسمى مختلف الحديث التي ذكرناه الآن ، وتوجد كتب اسمها مختلف الحديث ؛ أي الأحاديث التي ظاهرها الاختلاف ؛ للشافعي كتاب ولابن قتيبة كتاب في مختلف الحديث ؛ يبينون فيه الأحاديث التي ظاهرها التعارض ويجمعون لك بينهم ؛ كتاب قيم جداً ، مفيد جداً ؛ لأنه خاصة الذين يريدون الطعن في هذه الشريعة يذهبون إلى أمثال هذه الحالات ويظهرونها للناس ؛ انظر انظر هنا يقول كذا وهنا يقول كذا ، وهنا يقول كذا وهنا يقول كذا ؛ فيُظهر لبسطاء الناس أن الشريعة متعارضة ، فعندما تقرأ هذين الكتابين ؛ سواءً كتاب "اختلاف الحديث" في الشافعي أو "تأويل مختلف الحديث" لابن قتيبة ؛ يظهر لك الجمع بين هذه النصوص وأنها لا تتعارض أصلاً ، حسناً إذا لم يمكن الجمع ، ما يمكن  الجمع ؛ الجمع لا يمكن أبداً ، قال : فانظر في الناسخ والمنسوخ ، لأن الشريعة فيها ناسخ ومنسوخ ، والناسخ هو حكمٌ متأخرٌ يقضي على حكم متقدم ، نسخه أي ألغاه ؛ ألغى هذا الحكم ، فإذا عرفنا الناسخ إذا فقد قضى على المنسوخ ، ومعرفة الناسخ من المنسوخ لها أربعة أحوال : 

  • إما بالنص ؛ أن ينص النبي ﷺ  على هذا ؛ أن هذا ناسخ وهذا منسوخ ، بالنص هكذا يأتي النص ، أي كمثل قول النبي ﷺ : (كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ، ألا فزوروها) ؛ هذا نص من النبي ﷺ أنه ماذا؟ نسخ الحكم الأول ؛ ألغى الحكم الأول ، فإذا جاءتنا أحاديث فيها النهي عن زيارة القبور نقول : هذا الحديث ماذا؟ ناسخٌ لها ؛ لأنه بين أنه فعلاً جاءت أحاديث بالمنع ثم جاء هذا الحديث ماذا؟ بالسماح ؛ إذاً هذه طريقة.
  • الطريقة الثانية : عن طريق الصحابي نفسه ؛ الصحابي ينص على أن هذا منسوخ وهذا ناسخ ، مثل قول جابر رضي الله عنهما ؛ جابر بن عبد الله : كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار ؛ أي جاء حديث عن النبي ﷺ  بالأمر بالوضوء مما مست النار ؛ (توضؤوا مما مست النار) ؛ فأي شيء يطبخ على النار ؛ لحم خبز شعير ؛ أي شيء يطبخ على النار كان الناس يؤمرون بالوضوء بعده ؛ لأنه مسته النار ، ثم جاء جابر رضي الله عنه قال : كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ  ترك الوضوء مما مست النار ، فهذا نص في ترك الوضوء مما مست النار ، فهذا إذاً قول الصحابي.
  • قد يكون معرفة الناسخ من المنسوخ بمعرفة التاريخ ؛ أن نعرف تاريخ هذا الحديث وتاريخ هذا الحديث فنعرف أن المتأخر ناسخ للمتقدم ، أي حديث النبي ﷺ  لما قال لما سئل عن ما يلبسه المحرم قال : (لا يلبس المحرم السراويل ولا العمامة ولا القلنسوة ولا القميص ولا الخفين ، فإن لم يجد النعلين فيلبس الخفين وليقطعهما) ، فأمر بقطع الخفين من أعلى ؛ حتى يتشبه الخف بالنعال ، فأمر بقطع الخف ، ثم جاء حديثٌ آخر وهو حديث ابن عباس ؛ لما جاء حديث ابن عمر أن النبي ﷺ  قال : (ومن لم يجد النعلين فليلبس الخفِّين) ولم يقل : (وليقطعهما) فنظر أهل العلم في حديث ابن عمر وحديث ابن عباس فوجدوا أن حديث ابن عباس في السنة الثامنة بينما حديث ابن عمر في السنة العاشرة ؛ فقالوا : إذاً حديث ابن عمر ناسخٌ لحديث ابن عباس ، كذلك لما قال النبي ﷺ ؛ الذي ذكرناه : (أفطر الحاجم والمحجوم) ، هذا الحديث قاله النبي ﷺ  في عمرة القضاء ؛ قال : (أفطر الحاجم والمحجوم) ، أو في الحديبية عفواً ؛ أي في السنة السادسة من الهجرة ، بينما ابن عباس رضي الله عنهما قال : "احتجم النبي ﷺ  وهو محرم ، وهو صائم" ، "احتجم وهو محرمٌ وهو صائم" ، فقالوا : هذا الحديث ؛ حديث ابن عباس جاء في بعض طرقه أن هذا كان في الفتح ، والفتح متأخر عن الحديبية بسنتين تقريباً ؛ فدل على أنه ماذا؟ فعل النبي ناسخٌ لقوله ، فهذا إذاً به يعرف النسخ.
  • كذلك قال بعض أهل العلم : يعرف النسخ بالاجماع ؛ أي لا تجمع الأمة على خطأ أبداً ، فإذا أجمعت على أمر يخالف ظاهر حديث فغالبا هذا الحديث منسوخ ؛ قالوا ، ليس الإجماع هو الذي نسخ الحديث ، ولكن الإجماع دليل على أنه يوجد ناسخ لكن لم نطلع عليه ؛ هناك حديث عن النبي ﷺ : (من شرب الخمر فاجلدوه ، فإذا شربها الثانية فاجلدوه ، فإذا شربها الثالثة فاجلدوه ، فإذا شربها الرابعة فاقتلوه) ، فأمر بالرابعة بماذا؟ بقتله ، يقول الترمذي وغيره من أهل العلم : وأجمعت الأمة على أنه لا يقتل شارب الخمر لو يشرب عشرين مرة ، قالوا : فهذا دليلٌ على أن هذا الحديث منسوخ ؛ الذي فيه الأمر ماذا؟ بقتله ، مع أن هذه المسألة  فيها خلاف بين أهل العلم ؛ لأن عبد الله بن عمرو بن العاص راوي هذا الحديث يقول : "إيتوني بمن شربها الرابعة أقتله" ؛ اخذها على ظاهر الحديث.

لكن الشاهد من هذا ؛ نريد أن نرجع إلى قصتنا الأولى وهي أنه إذا لم يمكن الجمع بين الحديثين ؛ أي فتحت "كتاب تأويل مختلف الحديث" أو "اختلاف الحديث" فلم تجد هذين الحديثين مذكورين فانظر في الناسخ والمنسوخ ، فإن علمت الناسخ وعلمت المنسوخ فلا تعارض ؛ لأن الناسخ يقضي على المنسوخ ؛ يغلبه ، والمنسوخ انتهى منسوخ ؛ ما معنى منسوخ؟ أي متروك هذا الحكم انتهى ؛ إذاً لا تعارض ؛ هذا كان في وقت وهذا كان في وقت ؛ انتهى فلا يعتبر الأمر تعارضاً بين الحديثين ، فإن لم يكن ؛ أي معرفة في الناسخ والمنسوخ قال : تنتقل بعد ذلك إلى الترجيح ؛ ترجح ، كيف أرجح؟ نعود إلى أول درس ؛ عندما قلنا : معرفة المتواتر ؛ فإذا كان أحد الحديثين متواتر والآخر آحاد ؛ هنا احتجنا إلى المتواتر ، رأيتم كيف متواتر متى نحتاج إليه؟ هنا ؛ إذا وجدت حديثين ظاهرهما التعارض أحدهما متواتر والآخر آحاد ؛ أيهما تقدم؟ تقدم المتواتر ، وجدت حديثين ظاهرهما التعارض ، أحدهما متفقٌ عليه ؛ أي أخرجه البخاري ومسلم ، والثاني عند أبي داوود ؛ من تقدم؟ الذي في البخاري ومسلم ، وجدت حديثين أحدهما صحيح والثاني حسن ؛ أيهما تقدم؟ تقدم الصحيح وهكذا ؛ فإذا لم يمكن الجمع ولم تعرف الناسخ من المنسوخ فتذهب إلى الترجيح ؛ هذا الحديث والله رواته أوثق ، أو هذا الحديث مخرَّج في الصحيحين أو هذا الحديث متواتر وهكذا ، وأسباب الترجيح ذكر أهل العلم أنها كثيرة ، بل أن الحافظ العراقي رحمه الله تعالى قال : إن صور الترجيح قريب من سبعين صورة ، لو رأيت حديثين تستطيع أن ترجح ؛ تقول : هذا في البخاري مقدم على الذي في مسلم مثلاً ، هذا الذي في الصحيحين مقدم على الذي في أحدهما ؛ أي متفقٌ عليه مقدم على في أحدهما ، هذا متواتر مقدم على الآحاد ، هذا آحاد عزيز مقدم على الآحاد الغريب ، هذا رواه أئمة مقدم على الذي رواه مجرد ثقات ، هذا حديثٌ صحيح مقدم على الصحيح لغيره ، هذا حديثٌ حسن مقدم على الحسن لغيره ؛ وهكذا  أي صور الترجيح كثيرة كما ذكر أهل العلم ، فالقصد أن الإنسان إذاً ينتقل من مرحلةٍ إلى مرحلة حتى يجمع بين النصوص ، حسناً إذا لم يُمكن ؛ وجدهما في نفس الدرجة ، في نفس القوة ؛ واحد يقول : ما له علاقة ؛ ما نجد هكذا ؛ نجد حديثين ظاهرهما التعارض لا يمكن الجمع بينهما كلاهما صحيح لا يمكن الجمع بينهما لا يعرف الناسخ من المنسوخ ولا يمكن الترجيح بينهما! قلنا : افرض افرض ؛ لو فرضنا وُجِدَ هذا الأمر ماذا نصنع؟ قال الحافظ بن حجر: فالتوقف ؛ توقف ، حسناً توقف إلى متى؟ يقول الحافظ بن كثير : كم ترك الأول للأخر؟ اسأل غيرك من أهل العلم ، يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى : ربما صعبت علي المسألة ، ولم أستطع فهمها فأذهب إلى المسجد القديم ، فأصلي فيه لله وأمرِّغ جبهتي في الأرض وأسجد لله تبارك وأقول : يا مفهم سليمان فهمني ، ويا معلم إبراهيم علمني ؛ فيفتح الله سبحانه وتعالى ، فربما لم يفتح الله عليك فيفتح لغيرك ، وهذا كثير ؛ أحياناً بعض أهل العلم يقول : وهذه المسألة قال شيخنا : ولا يمكن الجمع بينهما ؛ والذي يظهر لي أنه يمكن الجمع لو قلنا كذا وكذا وكذا ؛ فهو ظهر له ما لم يظهر لشيخه ، فقد لا يظهر لك ؛ اسأل غيرك من أهل العلم ممكن يكون الله فتح عليه ما لم يفتح عليك ، يمكن هو اطلع على أقوال لأهل العلم لم تطلع أنت عليها ، فالقصد أن الإنسان لا يتسرع في الحكم وإنما يتريث شيئاً فشيئاً حتى يصل إلى النتيجة النهائية فيه ، إذا نعيد كلامه حتى نثبته الآن ، يقول الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى : ثم المقبول إن سلم من المعارضة فهو المحكم ؛ يسمى المحكم ، الذي هو الصحيح لا يعارضه شيء ، وإن عورض بمثله ؛ أي صحيحٍ آخر مقبول ، فإن أمكن الجمع فهذا يسمى مختلف الحديث ، الذي هو يأخذ الأحاديث التي في ظاهرها التعارض ويجمع بينها ، أو لا ؛ أي لم يمكن الجمع ، وثبت المتأخر فهو الناسخ والآخر المنسوخ ، وإلا فالترجيح ، وقلنا : المرجِّحات كثيرة ، ثم التوقف ؛ إذا عجز يتوقف ويسأل غيره ولعل الله تبارك وتعالى أن يفتح لغيره ما لم يفتح له.

قال : ثم المردود ؛ الآن عندنا الخبر المقبول ؛ قلنا : أربعة : الصحيح ، الصحيح لغيره ، حسن ، حسن لغيره ، أم لا؟ هذا كله يسمى مقبول ، إذاً من يقسم الحديث إلى قسمين ؛ يقول : مقبول ومردود ، والمقبول أنواع والمردود أنواع كذلك ، الآن تكلم عن المقبول ، والآن سيتكلم عن المردود ؛ الذي هو الضعيف ؛ الحديث الضعيف ، قال : ثم المردود إما أن يكون لسقْطٍ أو طعنٍ ؛ السقط متعلق بالإسنادِ ؛ الذي هو سقَط أحد رجال الإسنادِ ، الطعن متعلق برجال الإسنادِ ؛ يكون أحدهما متهم أو ما شابه ذلك ، قال : والسقط إما أن يكون من مبادئ السند من مصنفٍ ، أو من آخره بعد التابعي أو غير ذلك ، فالأول المُعلَّق والثاني المُرسَل والثَّالث إن كان باثنين فصاعداً على التوالي فهو المُعضَل ، وإلا فالمنقطع ؛ أي إذا كان أقل من اثنين ، ثم قد يكون واضحاً أو خفياً ، فالأول يدرك بعدم التلاقي ومن ثم احتيج إلى التاريخ ، والثاني المُدلَّس ويرد بصيغةٍ تحتمل اللُّقا ؛ كعن وقال ، وكذا المُرسَلُ الخفي من معاصر لم يلقى ، يقول : ثم الطعن إما أن يكون لكذب الراوي أو تهمته بذلك أو فحش غلطه أو غفلته أو فسقه أو وهمه أو مخالفته أو جهالته أو بدعته أو سوء حفظه ، فالأول الموضوع والثاني المتروك والثالث المنكر على رأي وكذا الرابع والخامس ؛ الآن هذا الكلام كله يدور في حلقة واحدة ، وهي الآن الخبر المردود ، ما أسباب الرد؟ قال أهل العلم : أسباب الرد واحد من اثنين ؛ إما أن تكون متعلقة بالسند ؛ طعن في الإسنادِ ، وإما طعن في الراوي ، الطعن في الإسنادِ وأما الطعن في الراوي ، كيف نفرق بين الإسنادِ والراوي؟ الإسنادِ يكون هناك انقطاع في الإسنادِ ، نحن الآن ألسنا قلنا : أن هناك سلسلة إسنادٍ أم لا؟ هذه الثريا الآن ما الذي يعلقها بالسقف؟ سلسلة صحيح؟ وإلا هذه لو قطعنا السلسلة؟ تسقط أم لا؟ تسقط ، إذاً ما الذي أمسك بها؟ السلسلة ، لنفرض أن هذه الثريا هي الحديث ؛ هي المتن ، ما الذي يعلقها بالسقف ؛ وهو النبي ﷺ؟ هذه السلسلة أم لا؟ السلسلة عبارة عن ماذا؟ حلقات متداخلة ، أم لا؟ السلسلة عبارة عن حلقات متداخلة ، هذه بهذه بهذه ؛ تتسلسل هكذا ، ومنه سمي الإسنادِ مسلسلاً ، مسلسل ، أي متصلٌ بعضه ببعض ، هذه السلسلة تربط المتن بالرسول ﷺ ، صحيح؟ حسناً إذا قطعت هذه السلسلة إما أن تقطع من أول السلسلة هنا عند الثريا ، وإما أن تقطع من آخر السلسلة عند السقف وإما أن تقطع من الوسط ؛ صح أم لا؟ صحيح؟ وإذا قطعت أيضاً إما أن تُزال حلقة واحدة وإما أن تزال أكثر من حلقة صحيح أم لا؟ صحيح؟ نعم ، فأهل العلم جعلوا لكل انقطاع في هذه السلسلة اسماً فقط ؛ لكن في النهاية كلها تعتبر ماذا؟ انقطاعٌ في الإسناد ، لكن قال لك : أنا من أجل أن أبين لك الانقطاع في أي جهة من جهات الإسنادِ أسميه اسماً ؛ قال : إذا كان الانقطاع في أول إسنادٍ عند الرسول ﷺ  ؛ في البداية الانقطاع أنا أسميه مرسلاً ؛ والمرسل هو ما سقط منه من بَعد التابعي ، أي السلسلة الأخيرة انقطعت ، هذه السلسلة الأخيرة احتمال تكون صحابي ، لكن أيضاً احتمال تكون تابعي ؛ احتمال أن تكون تابعياً واحتمال أن تكون صحابياً ، فهي محتمِلةٌ بين الأمرين ، لو كان صحابياً ما عندنا مشكلة ؛ الصحابة كلهم ثقات ويعتبر الحديث صحيحاً ، لكن المشكلة أن هناك  احتمال أن يكون تابعيا ، والتابعون ليسوا كلهم ثقات ؛ فيهم الثقة فيهم غير الثقة ، ثم هذا التابعي أيضا الذي أسقطنا حتى لو قلنا أنه ثقة ؛ حدث عن من؟ عن صحابي أم عن تابعي آخر بعد ، لأن هناك احتمال يكون عن تابعي عن تابعي عن تابعي عن تابعي ، فالقصد إذاً اذا كان الانقطاع في أول السلسلة فوق عند الرسول ﷺ  فيقال لها ماذا؟ مرسل ، إذا كان الانقطاع في أول السلسلة ؛ عند الثريا ، السلسلة المتعلقة مقطوعة فيسمونه مُعلَّق ، لأن الثريا نفسها تصبح معلقة بالهواء ؛ ما ربطها شيء ، فيقول له ماذا؟ معلق ؛ إذا كان الانقطاع في البداية هنا ، إذا كان القطاع في النهاية ماذا قلنا؟ مرسل ، إذا كان في البداية؟ معلق ، حسناً إذا كانت أكثر من حلقة في البداية هنا ؛ قال : لا ، إذا أكثر من حلقة هو معلق أيضا ، قال لي : إيه لكن ألا تجدون له اسم ثاني بحيث أنه يميز بين إذا انقطعت حلقة أو انقطعت أكثر من حلقة؟ قالوا : نعم ، إذا انقطعت حلقة نسميه معلق ، إذا انقطعت أكثر من حلقة ؛ قال : نسميه معضل ، من المرض العضال أي ضعيف جداً واضح أم لا؟ فيسمونه معضل إذا كان الانقطاع لأكثر من حلقة من بداية الإسنادِ ، واضح إن شاء الله تعالى ، فيسمونه معضل يقولون : هذا حديثٌ معضل ، أو إسنادٍ معضل ، لأنه انقطع منه أكثر من حلقة في بداية الإسنادِ ، أي لو جاءنا أبو داوود السجستاني رحمه الله تعالى ، وقال لنا : قال مالك ؛ مالك بن أنس عن سالم عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال كذا ؛ قلنا : لحظة لحظة ، يا أبا داوود أنت رأيت مالكاً؟ يقول : لا أبداً ، ما رأيت مالك ؛ إذاً  هناك انقطاع بينك وبين مالك ؛ بينك وبين مالك واحد؟ قال : لا ، اثنين ثلاثة بيني وبين مالك ، نقول : لا ، هذا معضَل إذاً ، لكن إذا جاءنا أبو داوود وقال : قال عبد الرحمن بن مهدي ، فنقول : أنت سمعت من عبد الرحمن؟ قال : لا ، هذا أحمد حدثني عن عبد الرحمن بن مهدي ؛ أي أحمد حدثك ؛ الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي ، قال : نعم ، قلنا : إذا هذا معلق ؛ لأنه سقط منه واحد ، إذاً إذا سقط واحد من أول الإسنادِ معلق ، إذا سقط اثنان فأكثر معضل ، إذا كان السقط في آخر الإسنادِ أي قلنا مثلاً : قال الزهري مثلاً قا: رسول الله ، لا لحظة الزهري قال رسول الله! لا ، من بينك وبين الرسول ﷺ ؛ لازم بينك وبين الرسول شخص ، قال : أنس بيني وبين الرسول نقول : إذا مرسل هذا ، لازم أنت تحدد ؛ تقول من بينك وبين الرسول ، فالتابعي إذاً إذا قال : قال رسول الله ؛ لا يقبل منه حتى يقول لنا من الذي حدثه؟ فهذا يسمى مرسل ؛ الذي يكون السقط في آخر إسنادٍ ، فإذا كان الانقطاع بالنصف ؛ في الوسط ، أي لا هو في أول السلسلة ولا في آخر السلسلة ؛ في الوسط ، فيسمونه انقطاع ، انقطاع ، بعده شيخين بعده بثلاثة بعده بأربعة بعده بهذا ؛ أوله مرسل وآخره معلق إذا اثنين ورا بعض معضل إذا أي مكان فتسميه منقطع ؛ هذه كلها عيوب في الإسنادِ تجعله مردودا فإذاً المرسل مردود ؛ لأنه منقطع ، والمعضل مردود ؛ لأنه منقطع ، والمعلق مردود ؛ لأنه منقطع ، والمنقطع مردود ؛ لأنه منقطع ، ولذلك بعض أهل العلم يسمي كل هذا يسميه انقطاع ، وبعضهم كلها يسميها ارسال ؛ لأن هذا أرسله للذي بعده ؛ فهي اصطلاحات في النهاية ، أي هذه الاصطلاحات ليست آيات ، قد البعض يستخدمها والبعض لا يستخدمها ، لكن تقريباً المتأخرون تسالموا على هذا ؛ على تسمية الانقطاع في أول الإسنادِ مرسل ، في آخر الإسناد معلق ، إذا اثنين وراء بعض معضل ، إذا في الوسط في أي مكان يسمونه منقطع ؛ فإذاً هذا عيبٌ في الإسنادِ يجعل الحديث مردوداً.

كذلك من الاسباب التي تكون في الإسنادِ التدليس أو الإرسال الخفي ؛ التدليس من الدُّلسة الظلمة ، الدُّلسة هي الظلمة ، دلَّسه أي أخذه في الدُّلفة ، أخذه في الظلمة لا أحد يراه ، فإذاً فيه اخفاء ؛ يوجد شيء مخفي ، إذاً المدلِّس يخفي شيئاً ، ماذا يخفي؟ الآن ناحن ذكرنا فعلاً مثالاً على التدليس ؛ ذكرنا ماذا؟ المخالفة ، لكن الآن نذكر مثالاً آخر الآن ، الآن مثلاً أحمد : أرأيت شيخ حاي؟ وسمعت منه؟ حضرت عنده دروس؟ ممتاز ، الآن هو سمع الشيخ حاي وجلس عنده وحضر عنده بعض الدروس ، فإذا جاءنا أحمد وقال : حدثنا الشيخ حاي قال : كيت وكيت وكيت ؛ وهو ثقة ، نقبل منه أم لا نقبل؟ نقبل منه ، طبعاً نقبل ، ممتاز ، لكن إذا قال لنا : قال الشيخ حاي ؛ ما قال : حدثني ، ولا قال : سمعت ، قال : قال الشيخ حاي ؛ نقبل أم لا نقبل؟ نقبل ؛ لأنه أيضاً من تلاميذه وحضر عنده ، صح أم لا؟ أنتم معي؟ إذاً هل يختلف الأمر بأن إذا قال : حدثني أو سمعته وبين لما يقول : قال؟ لا يوجد فرق ؛ كله سمعه ؛ حضر عنده وكذا ، أحمد مرة من المرات جاءه صالح - سمعت شيخ حاي؟ حضرت عنده؟ ممتاز - جاءه صالح وقال لأحمد : حضرنا أمس ، أين كنت أمس ؛ لم تحضر درس الشيخ؟ يقول له ، قال له : والله انشغلت ، قال له : خير ، وبالمناسبة أمس الشيخ قال : كيت وكيت وكيت ؛ صالح ثقة عند أحمد ، فأحمد بناءً على أن صالح ثقة جاء أحمد وقال لنا : الشيخ حاي يقول : كيت وكيت وكيت مع أنه ماذا؟ ما سمعه منه وإنما سمعه بماذا؟ بواسطة ؛ كان المفروض على أحمد أنه يقول : صالح قال لي : أن الشيخ حاي قال : كيت وكيت وكيت ، واضح؟ إذا فنقول لأحمد : لماذا لم تقل أن صالح حدثك؟ لماذا أنت نسبتها إلى الشيخ حاي مباشرة؟ ما المشكلة؟! ليس فيها شيء ؛ قلت : صالح قال لي أوأنا قلت : قال الشيخ ؛ نفس الشيء! نقول له : لا ، أنت مدلِّس ؛ هذا التدليس ، إذاً هذا الذي فعله أحمد ماذا؟ تدليس ، لأنه أوهمنا أنه سمع هذا الكلام من الشيخ حاي لكونه تلميذاً له ، أم لا؟ فأوهمنا لكونه تلميذاً له فهمنا نحن أنه سمعه من الشيخ حاي ، وكان المفروض عليه أن يقول : حدثني صالح ، صحيح أم لا؟ فهذا الفعل الذي فعله أحمد تدليس ، أين المشكلة؟ المشكلة في صالح ؛ إذا كان صالح ثقة ؛ لا يوجد مشكلة عندنا ؛ يسمونها علة غير قادحة ، لكن المشكلة إذا صار صالح ليس ثقة ، حتى لو كان أحمد يظنه ثقة ؛ أي صالح يتجمل له وكذا ويُبيِّن نفسه تقي وكذا وإن خلفةه مية من تحت تبنة ؛ وإلا فصالح ليس مضبوط - الله يصلحه - فهنا إذا أسقطه أحمد ؛ إذا سمعنا هذا الحديث من أحمد ؛ إذا كان صالح ثقة ما عندنا مشكلة ، لكن المشكلة إذا صار صالح غير ثقة فهنا دلَّس علينا حديثاً ضعيفاً ، وإذا كان صالح ثقة دلَّس علينا حديثاً صحيحاً ؛ فتدليس الصحيح ما يضر ، لكن تدليس الضعيف يضر ، واضح التدليس الآن؟ الآن بالنسبة لنا مثلاً ؛ كلنا تقريباً مدلِّسون ؛ ما فينا أحد إلا ويُسقِط ؛ ليس فينا أحد الآن يروي بالرواية ؛ ما يقول : حدثني فلان قال الشيخ فلان : كذا كذا ، قال الشيخ ، قال الشيخ ، قال الشيخ ، إذا الآن كله تدليس من الشريط ؛ والله الشيخ ابن عثيمين يقول كذا ، ما شاء الله أنت رأيته ، لا بالشريط ، واضح ولا لا؟ هو يأتي يقول لك قال : الشيخ ابن عثيمين ؛ لكن انظر قال : قال لكن لو أن أحمد ؛ انتبهوا لو أن أحمد الكلام الذي سمعه من صالح ، جاءنا أحمد وقال : سمعت الشيخ حاي يقول كذا ؛ وهو ما سمعه ، يكون أحمد ماذا هنا؟ يكون كذب ، صحيح؟ لأنه ما سمع من الشيخ حاي ، لكن أحمد ليس بكذاب ، ولذلك لا يأتي بعبارة سمعت ولا عبارة حدثني ؛ حتى يسلم من الكذب ، واضح أم لا؟ فيقول : قال ، فتُقبل منه على هذا الأساس ، أحياناً يتعمدها ؛ ما يريد الناس تعرف أنه سمعه من صالح ؛ لأن معناته أن أحمد كان غائب ؛ لا يريد الناس تعرف أنه غائب عن الدرس ؛ مثل واحد مرات يكون ليس صائم ، وما يريد أن يقول : لست صائم وأمامه الماء ومشتهيه ولا يشرب ؛ من أجل أن يظن  الناس أنه صايم ؛ هو ليس صائم ، أحمد ما حضر الدرس ذاك اليوم ، لكن لا يريد الناس أن تعرف أنه كان غائب ولم يحضر الدرس ، فجاء وقال : الشيخ حاي ذاك اليوم قال : كيت وكيت وكيت وكيت ؛ يوهِم أنه ماذا؟ حضر الدرس ، أو لأن صالح أصغر منه سناً ، فما يريد يقول أحمد : أنه والله سمعت صالح ، يقولون : تحدث عن الصغار! ما شاء الله أصغر منك وتحدِّث عنه! فبعضهم يترفع أن يحدث عن أصغر منه سناً وهكذا ، فالقصد إذاً هذا الذي فعله أحمد يسميه أهل العلم ماذا؟ التدليس ، فلما نرجع إلى تعريف التدليس ، فيقول أهل العلم : التدليس هو أن يحدث ؛ انتبهوا أحمد ، عمن سمع منه ؛ الذي هو الشيخ حاي ما لم يسمع منه ؛ الذي يسمعه من صالح ، بصيغةٍ ؛ التي هي قال ؛ تحتمل السماع ، واضح أم لا؟ تحتمل وليست صريحة ، أعيد التعريف؟ أن يحدث عمن سمع منه - وهو الشيخ حاي - ما لم يسمع منه - الكلام الذي قاله صالح - بصيغة - التي هي قال ، ولم يقل حدثني وإنما قال : قال - بصيغةٍ تحتمل السماع ؛لأن  نحن توهمنا أنه سمعه من الشيخ حاي ، هذا يسمى ماذا؟ التدليس ؛ يسمى التدليس ، فإن كان التدليس عن ضعيف ؛ دلس ضعيفاً فهذا أيضاً طعنٌ في الإسنادِ ؛ لأنه يوجد سقط ؛ يبقى السلسلة ليست كاملة ، واضح؟ تبقى السلسلة غير كاملة ، هناك سقط في الإسنادِ ؛ فإذا كان الساقط ثقة قويت السلسلة ، فإذا كان الساقط ضعيفاً وقعت الثريا ، وضح؟ طيب ، هذا يسمونه عيب في الإسنادِ أيضاً ويسمونه التدليس ، هناك المرسل الخفي ؛ المرسل الخفي أن يحدث عمن عاصره ما لم يسمع منه ، ويمكن أن يراه ، التي قلناها بالامس القريب ؛ عندما قلنا عن عبدالعزيز ، لما قلنا : رأيت الشيخ ابن عثيمين قال : لا ؛ وهو عاصره ، فلو قال لنا : قال الشيخ ابن عثيمين كذا ؛ وهو عاصره ، واضح؟ فهذا يسمونه مرسل خفي ، أي كان يمكن أن يلقاه لكن ما لقيه ، فنتوهم نحن أيضاً أنه ماذا؟ سمع منه ، واضح؟ فيسمى مرسل خفي ؛ فيه صورة الإرسال وفيه خفاء ، واضح؟ لأنه لو قال : حدثنا الشيخ ابن عثيمين ؛ نقول له : ما شا الله أنت رأيت الشيخ؟ قال : لا ، كيف تقول حدثنا؟ يعتبر كذبة ، لكن ما قال: حدثنا ، وقال : قال الشيخ ابن عثيمين ؛ قال سهلة قليلاً ، فهذا بالنسبة للعيب في الإسناد.

الآن نأتي إلى العيب في الراوي ؛ العيب في الراوي ينقسم إلى قسمين ، قلنا الآن الطعن في الحديث إما أن يكون للإسنادٍ وإما أن يكون لراوي إسنادٍ ؛ الراوي نفسه ، الراوي ينقسم الطعن فيه إلى قسمين ؛ من يذكر لنا تعريف الحديث الصحيح؟ ما رواه العدل الضابط أو التام الضبط ، إذاً عندنا قضيتان في الراوي : عدالة وضبط ؛ إذا إما أن يكون الطعن في العدالة ، وإما أن يكون الطعن في الضبط ، فالطعن في العدالة أن يقال : كذاب ، هذا طعنٌ في ماذا؟ في العدالة ، قد يكون حافظاً ؛ الإمام الذهبي ترجم لشخص اسمه سليمان ابن داوود الشاذكوني ؛ ترجم له في سير ؛ سير عن النبلاء قال : سليمان ابن داوود الشاذكوني الحافظ العلامة الكذَّاب ، حافظ وعلَّامة لكن ابتلي بالكذب ؛ كذَّاب ، فليس بالضرورة أن الكذَّاب ما يحفظ ، لا يكون حافظ لكنه كذاب ، فالقصد إذاً أن الإنسان قد يكون الطعن في عدالته ؛ كأن يكون كذاباً أو متهماً بالكذب ، الفرق بين الكذاب والمتهم بالكذب ؛ الكذاب الذي أجمع عليه الناس أو اعترف ؛ هذا يسمونه كذاب ، المتهم بالكذب الذي شاكين فيه ؛ يأتي بكلام غريب ومنكر وكذا ، يقول : فلان متهم بالكذب ؛ هذا الفرق بين الكذاب وبين المتهم بالكذب ، أو المتروك أو الفاسق ، أو المبتدع ؛ هذه كلها طعن في العدالة ، طعن في عدالة الرجل ، الطعن في ضبطه ؛ أن يكون سيء الحفظ ، قد يكون ثقة وإمام وتقي ؛ أي بعض العلماء الأئمة الثقات ، أي ليث من أبي سُلَيم ؛ قاضي من القضاة ، عبد الرحمن بن أنعم قاضي أفريقيا كلها ، عبد الله بن لهيعة قاضي مصر ؛ قاضي قضاة مصر ، عبد الله بن عمر العمري من الفقهاء ؛ هؤلاء علماء وكذا لكنهم حفظهم سيء ، لم يرزقه الله الحفظ ؛ فهذا لا يُقبَل ؛ حديثه حديثه مردود ، مع أنه هو ثقة وامتكانة وما يكذب وإمام وله آراء في الفقه وفي العقيدة يؤخذ بها ؛ نعيم بن حماد من أئمة السنة في العقيدة لكن الحديث؟ لا تأخذ منه حديث ؛ يخطئ كثيراً في الأحاديث ، فلا يؤخذ حديثه ، حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفةكذلك ، أبو حنيفة كذلك فيه سوء حفظ ، فالقصد أن الإنسان إذا كان سيء الحفظ فسوء الحفظ ليس عيباً في الإنسان ؛ لأن هذه موهبة من الله سبحانه وتعالى ، لكن الحديث لا يُقبل في النهاية ؛ لضعف الراوي من حيث الضبط ، أي الظبط إما أن يكون سوء حفظ ، وإما أن يكون فحش وغلط ؛ يخطئ كثيراً ، وإما أن يكون غفلة ، وإما أن يكون كَبُر ونسي ، وإما أن يكون اختلط ؛ دخلت الخطوط على بعضها لما كَبُر وصار يَخلِط بالحكي ؛ أي يدخل عوير بزوير ، واضح أم لا؟ فهذا ماذا؟ يقول : اختلط ، وعادةً الإنسان يختلط في آخره ، مع أن الشباب الآين الاختلاط في أوله ، في آخره ؛ أي في آخر حياته يختلط الإنسان ؛ لأنه قد كبر وكذا فطبيعي جداً لأن الذاكرة تبدأ تضعف ، فالقصد أن الطعن في الحديث إذاً قلنا : إما أن يكون في الإسنادِ وإما أن يكون في الراوي ، والإسناد قلنا : إما يكون مرسلاً أو منقطعاً أو معضلاً أو معلقاً ، والطعن في الراوي إما أن يكون بسبب العدالة وإما أن يكون بسبب الضبط ، والعدالة إما أن يكون بالفسق أو البدعة أو الكذب أو اتهام بالكذب ، والضبط إما أن يكون فحشٌ غلط أو الوهم أو الاختلاط أو النسيان أو ما شابه ذلك من الأمور أو سوء الحفظ أو الغفلة ؛ هذه كلها علامات ضعف الرِّواية.

نعيد الآن القراءة تتضح الصورة إن شاء الله تعالى ؛ قال : ثم المردود إما أن يكون لسقْطٍ أو طعنٍ ، والسقط إما أن يكون من مبادئ السند من مصنفٍ ، أو من آخره بعد التابعي أو غير ذلك ، فالأول المُعلَّق ؛ الذي يكون من المصنِّف كما قلنا ، والثاني المرسل الذي يكون في آخر الإسنادِ ، والثالث إن كان باثنين فصاعداً على التوالي فهو المعضل ، إذا كان اثنين فزائد ؛ اثنين وراء بعض ؛ يسمونه معضل ، وقد يكون معضل ومعلق ؛ أي إذا كان من أول الإسنادِ ساقطين اثنين ؛ معضل ومعلق في الوقت ذاته ، إذا كان اثنين في نص الإسنادِ وراء بعض أيضاً ؛ معضل غير معلق ، وإلا فالمنقطع في أي مكان من الإسنادِ ، وإن كان كما قلنا : المنقطع يطلق على جميعها ؛ لأنها كلها انقطاع ، ثم قد يكون واضحاً ؛ وهو الانقطاع هذا ، وإما أن يكون خفياً ، فالواضح يدرك بعدم التلاقي ؛ الانقطاع الواضح ، ومن ثم احتيج إلى التاريخ ؛ انقطاع واضح ، يعرف بماذا؟ يعرف بالتاريخ ، ولذلك ذكروا أن رجلاً جاء إلى أهل الشام فقال : حدثنا شيخكم الصالح عن الأوزاعي عن الزُّهري عن كذا ، وذكر حديثاً ، أو حدثنا شيخكم الصالح عن الأوزاعي ، وكذا ، حدثنا شيخكم الصالح عن الأوزاعي ؛ وبدأ يحدث عن الشيخ الصالح ؛ حدث مجموعة أحاديث وكان هناك واحد نبيه جالس قال له : عفواً ، من شيخنا الصالح الذي تحدِّث عنه؟ قال : خالد بن معدان ؛ هذا شيخكم الصالح ، أنا أحدث عن خالد بن معدان ، قال له : ممتاز ، أين رأيت خالد بن معدان؟ هذا يقول له ؛ يقول : أين رأيته؟ قال : رأيته في غزو أرمينيا ؛ بعَّدهم ؛ رماهم بعيد ، صح أم لا؟ هم في الشام! ، قال : رأيته في غزو أرمينيا ، قال : متى؟ قال : سنة مئة وأربعة وثمانين ، قال : خير إن شاء الله ، التفت على الجالسين وقال : الذي كتبتوه كلّه اشطبوه ، قال : لماذا؟ قال : خالد بن معدان ميت مئة وواحد وثمانين ؛ هذا رآه بعد ما مات بثلاثة سنين ، وخالد بن معدان غزوه دائماً جهة أفريقيا ؛ لم يغزو أبداً جهة أرمينيا ؛ شيخنا صالح دمار طلع ، اضرب عليه ، فإذاً كيف عرفوا؟ بمعرفة التاريخ ، لو لم يكونوا يعرفون متى مات خالد بن معدان كان تمر عليهم ولا لا تمر عليهم؟ تمر عليهم ؛ لا يعلمون ، ولذلك لما جاء اليهود في أيام الخطيب البغدادي ؛ جاء بعض اليهود إلى الخليفة العباسي وأعطوه كتاباً ؛ كتاب فيه أن النبي ﷺ أسقط عنهم الجزية ؛ يهود خيبر النبي أسقط عنهم الجزية ، وإذا الكتاب وعليه ختم محمدٌ رسول الله "إني أسقطت الجزية عن يهود خيبر" ، فالخليفة قال : ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ٤٣﴾ [النحل: 43] ، إئتوا لنا من موجود من العلماء؟ قالوا : الخطيب البغدادي موجود ، قال : إئتوا بالخطيب البغدادي ، فجاء الخطيب البغدادي ، فقال ؛ أروه الكتاب قال : هذا الكتاب أتى به اليهود ، ما رأيك فيه؟ طالع فيه وقال : كذب ، قال : لماذا كذب؟ واليهود قالوا : لماذا كذب؟ خاتم الرسول! كيف كذب؟ قال : كتبه معاوية بن أبي سفيان ، شهد عليه سعد بن معاذ ؛ سعد بن معاذ ميت في الخندق ؛ قبل خيبر بسنة أو سنة ونصف ؛ على خلاف في الخندق متى كانت؟ ومعاوية لم يسلم إلا قبل الفتح بسنة ؛ أي بعد خيبر بسنة ، متى كتبه معاوية ؛ واضح؟ لكن لو كان لا يعرف متى أسلم معاوية ولا يعرف متى مات سعد بن معاذ ؛ يفوت عليه أم لا يفوت عليه؟ يفوت عليه هذا الكتاب ، فالقصد إذاً لذلك الحافظ بن حجر يقول : فالأول يُدرَك بعدم التلاقي ومن ثم احتيج إلى التاريخ ، ولذلك قال سفيان الثوري لما قام رواة بالكذب احتججنا عليهم بالتاريخ ؛ أي تاريخ وفيات وكذا ، ولذلك لا يوجد عند عامة الناس مطلقا لا من ينتسب إلى الإسلام ولا من لا ينتسب إلى الإسلام معرفة وفيات إلا عند أهل السنة فقط ؛ كتب في الوفيات ما توجد إلا عند أهل السنة ، أبدا ، تأتي إلى كتبهم تجد فلان فلان ولد كذا ، توفي سنة كذا ؛ إذا ما عرفوا الولادة على الأقل يعرفون الوفاة ، وأين سافر؟ وأين ذهب؟ ومن شيوخه؟ ومن تلاميذه؟ من خلاله تستطيع أن تعرف سمع من فلان أو لم يسمع من فلان ، فهذه الكتب وكتب كبيرة جداً "الوافي بالوفيات" "وفيات الأعيان" وغيرها كثير من كتب أهل العلم غير باقي الكتب كلها تتكلم عن الوفيات فمعرفة الوفيات والتواريخ هذه مهمة جداً جداً جداً ، ولذلك حتى إنهم يعرفون الحديث المختلط ؛ يقول : فلان سمع من فلان ؛ سمع منه متى؟ قال : سمعت منه سنة مئة وتسعين ، قال له : سنة مئة وثمانية وثمانين اختلط ، فأنت سمعت منه بعد ما اختلط ؛ أي بعد ما ضيِّع ؛ انظر لهذه الدرجة ، فلذلك معرفة الوفيات هذه مهمة جداً ؛ هذا إذاً الواضح ، والثاني المدلس ، ويرد بصيغةٍ تحتمل اللقا ؛ مثلما قلنا قبل قليل ، كعن وقال وكذا المرسل الخفي من معاصر لم يلقه ، واضح الآن أم غير واضح؟ قال : ثم الطعن إما أن يكون لكذب الراوي أو تهمته ؛ الذي قلنا الطعن في العدالة ، أو فحش غلطه أو غفلته ؛ هذا في الضبط ، أو فسقه ؛ هذا في العدالة ، أو وهمه ؛ هذا في الضبط ، أو مخالفته ؛ هذا في الضبط ، أو جهالته أو بدعته ؛ هذا في العدالة ، أو سوء حفظه ؛ هذا في الضبط ، الحافظ لم يفرق ؛ الحافظ جاء للطعن في الراوي ؛ في العدالة وفي الضبط جعلهما شيئاً ؛ أي خلطهما  وما يضر ؛ التقسيم هذا مجرد تبسيط المسألة وإلا يجوز الخلط بينها ، قال : فالأول الموضوع ؛ أي إذا كان كذاباً أو متهماً بالكذب ، والثاني المتروك ؛ إذا كان الراوي أي فحش الغلط أو التهمة بالكذب ، الثالث المنكر على رأي ؛ أي بعضهم يسميه منكر وهو الذي فيه غفلة كثيرة أو فحش غلط أو فسق ، وكذا الرابع والخامس ، ثم الوهم إن اطلع عليه بالقرائن وجمع الطرق فالمعلَّل ؛ لأن الوهم ما تستطيع أن تصل إلى الوهم إلا لما تجمع طرق الحديث حتى تعرف أن فلان وهم ؛ الذي قلناه سالم وعلي ؛ ألم نقل أن واحد فيهم وهم؟ أن هذا قال : يوجد جوائز وهذا قال : لا يوجد جوائز ؛ كيف عرفنا أن هذا وهم؟ لما سمعنا الرواية الثانية ، لو لم نسمع إلا رواية واحدة؟ لو بس سالم قال لنا ؛ قال : لا يوجد جوائز؟ نصدقه انتهى لا يوجد جواز ، لكن متى شكينا؟ لما جاءتنا رواية علي وقالت : أن هناك جوائز ؛ صح أم لا؟ إذاً متى يُعرف الوهم؟ إذا جاءت رواية ثانية.

يقول : ثم المخالفة إن كانت في تغيير السياق فمدرج الإسناد ، أو بدمج موقوفٍ بمرفوع فمدرج المتن ، أو بتقديمٍ أو تأخير فالمقلوب ، أو بزيادة راوٍ فالمزيد في متصل الأسانيد ، أو بإبداله ولا مرجِّح فالمضطرب ؛ المخالفة بين الراويين ؛ اختلفا في المسألة ، إذا كان بتغيير السياق قال : فمدرج الإسنادِ ؛ أي أدخل رجلاً في الإسنادِ ، فهنا يقال : مدرج الإسنادِ ؛ تكلم في وسط الإسنادِ ، أدخل فيه ما ليس منه فيقال له : مُدرج الإسنادِ ، أو بدمج موقوفٍ بمرفوع ؛ أحياناً يهِم الراوي ويدخل الموقوف بالمرفوع ، ؛ الموقوف أعطيكم مثالاً لذلك ، حديث أبي هريرة رضي الله عنه "من غسَّل ميتاً فليغتسل ومن حمله فليتوضأ" ؛ هذا حديث ، "من غسل ميتاً فليغتسل ، ومن حمله فليتوضأ" ، أكثر أهل العلم قالوا " هذا أبداً ليس كلام الرسول ﷺ ، كيف؟ قالوا : هذه فتوى أبي هريرة ؛ كلام أبي هريرة وليس كلام الرسول ﷺ  ، وأخطأ بعض الرواة ونسبه إلى الرسول ﷺ  ؛ لأن غالباً أبو هريرة عندما يحدِّث يقول ماذا؟ قال رسول الله ، هنا قال عن نفسه ؛ اجتهد هو في مسألة فقهية ، واضح؟ اجتهد في مسألةٍ فقهية ، فقال أبو هريرة : من غسَّل ميتاً فليغتسل ؛ فتوى مثل الآن تسألني أفتيك ، تسأل الشيخ يفتيك ، العلماء نذهب نسألهم يفتونا ؛ أم لا؟ يقول افعل كذا لا تفعل كذا ؛ يقول : أنا أكلت ناسياً في رمضان قال : إذا كنت ناسياً فلا شيء عليك وإن كنت متعمداً فعليك الصيام ؛ هو ما قال حديث ؛ هذا كلامه هو ، واحد سمعها من هذا فقال : يوجد حديث عن الرسول يقول : إذا أكلت ناسياً فصيامك صحيح ، وإن كنت متعمداً فصيامك باطل قال : هذا حديث؟ قال : نعم حديث ، الشيخ قاله ، ذهبنا للشيخ ، أنت قلت هذا؟ قال : لا ، هذا رأيي أنا ؛ كلامي قال : كيف تقول حديث؟ قال : والله الشيخ كله أحاديث ؛ كله كلامه أحاديث ؛ ليس صحيح ، وأبو هريرة كذلك ليس كل كلامه أحاديث ؛ أحياناً يفتي هو ؛ فقيه من علماء المسلمين فيفتي كما يفتي غيره من المسلمين ، فقال أبو هريرة رضي الله عنه : من غسل ميتاً فليغتسل ومن حمله فليتوضأ ، فظن البعض أنه على الجادَّة أنها ماذا؟ قال رسول الله ، فقال : عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "من غسل ميتاً فليغتسل ومن حمله فليتوضأ ، بعض أهل العلم قبِله على أنه حديثٌ وصحح هذا الحديث ، وأكثر أهل العلم قالوا : لا ، هذا كلام أبي هريرة وليس كلام الرسول ﷺ  ؛ فهذا إذاً  خلط ماذا؟ - الذي جعله من كلام الرسول - خلط الموقوف بالمرفوع ؛ جعل الموقوف مرفوعاً ، وأحياناً أي النبي ﷺ لما قال : (تأتي أمتي يوم القيامة غرلاً محجلين من آثار الوضوء) ، ثم قال : (فمن استطاع منكم أن يطيل غرلته فليفعل) ، أكثر أهل العلم أن هذا كلام أبي هريرة وليس كلام الرسول ؛ أي أبو هريرة بعد ما حدثهم قال : قال رسول الله ﷺ : تُعرف أمتي يوم القيامة بالغرلة والتحجيل ، ثم قال أبو هريرة : "فمن استطاع منكم أن يطيل غرلته فليفعل" ؛ ينصح الناس ، فجعلوا كلام أبي هريرة ماذا؟ من ضمن الحديث ، وإنما قاله على سبيل ماذا؟ على سبيل النصح للناس ؛ وهذا كثير جدا ؛ أي الآن لما يأتي شيخ مثلا يتكلم مع الناس مثلا ؛ يقول النبي ﷺ : (إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل : إني امرؤ صائم) ، هذا الحديث ؛ الشيخ ماذا قال؟ قال : (فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل : إني امرؤٌ صائم) ؛ لانك إذا سببته صرت مثله قبل أن يسبك ، واضح أم لا؟ فهذا يجعلها ماذا؟ من ضمن الحديث "فإذا سببته صرت مثله" وهي في الأصل ماذا؟ من كلام الشيخ ؛ زادها شرحاً للحديث أو تبييناً أوما شابه ؛ فهذا خلط إدراج ، أدرج أي أدخل كلاماً في كلام ، قال : أو بتقديمٍ أو تأخيرٍ فالمغلوب ، أو قبله مدرج المتن ؛ مدرج المتن أن يشرح في وسط الحديث ، أي يقول حديثاً وفيه كلمات غريبة نوعاً ما على الناس فيشرح هذا الكلام ؛ أي حديث النبي ﷺ  ؛ حديث عائشة حديث الإفك المشهور ، تقول : فكان النبي ﷺ  يأتيني فما يزيد على قوله : (كيف تيكم؟) ؛ كيف تيكم؟ عند العرب معناها كيف حالك؟ كيف حالك؟ فكثير من الناس قد لا يفهمون معنى كيف تيكم؟ عفواً تدري معنى كيف تيكم ؟ ما تعرف معناها ، فأنا الآن لو حدثت بهذا الحديث قلت : وقالت أم المؤمنين عائشة : فكان الرسول ﷺ إذا زارني لا يزيد على أن يقول : (كيف تيكم؟) أي كيف حالك؟ وبعد ذلك أقول وأكمل الحديث ، فيظن البعض أن "كيف حالك؟" هذه من كلام عائشة ؛ هو ليس من كلامها ؛ من كلامي أنا ؛ شرحت كيف تيكم؟ فالذي سمعني وأنا أحدِّث به جلسوا يكتبون الحديث ، فيكتبونه من ضمن الحديث ؛ لا يقولون : قال شيخنا ؛ لأني أنا ما بينت أصلاً ، أدرجته على سبيل ماذا؟ على سبيل الشرح ، لكن الذي سمع مني ؛ لأني ما قلت : (كيف تيكم؟) معناها (كيف حالكم) وأكمل؟ ثم يقول : نعود للحديث مرة ثانية ، لا لا قلتها هكذا من ضمن الحديث فيظن السامع أن هذا ماذا؟ من الحديث ، وهو في الحقيقة ماذا؟ ليس منه ، وأشهر شيءٍ في ذلك حديث الزُّهري رحمه الله تعالى ؛ حديث بدء الوحي ، لما قالت عائشة رضي الله عنها ؛ أتكلم عن بدء الوحي للنبي ﷺ : "كان قد بُدِأ النبي ﷺ بالرؤيا الصادقة ، فكان لا يرى رؤيا إلا كانت مثل فلق الصبح ، ثم حُبِّب إليه الخلاء ، فكان يتحنث الليالي ذوات العدد في غار حراء" ، الزُّهري لما روى هذا الحديث عن عائشة "يتحنث" سعر الزُّهري أنها صعبة قليلا على البعض ، أنه لا يفهم معنى ماذا؟ يتحنث ؛ مثلاً تعرف ما معنى يتحنث؟ جيد ؛ إذاً قرأتوها فعرفتوها ، لكن بعض الناس يكون ماذا؟ لا يعرف معناها فالزهري يريد أن يشرحها ، فقال : "وكان قد حبب إليه الخلاء فكان يتحنث الليالي ذوات العدد" والتحنث التعبد ؛ هذا كلام من "التحنث التعبد"؟ الزهري يشرح للناس ، قال : والتحنث التعبد ، ثم أكمل ؛ فالبعض ظن أن "التحنث التعبد" ماذا؟ من كلام عائشة ، وهو الحقيقة ماذا؟ من زيادات الزُّهري ، كذلك الحديث المشهور ؛ حديث بيعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، لما قالت عائشة رضي الله عنها : "وكان علي لم يبايع في هذه المدة" ؛ هذا أيضاً من كلام الزهري ، فظن البعض أنه من كلام عائشة والحقيقة أنه إدراج من الزهري ، وكذا قوله : "فوجدت فاطمة فلم تكلمه" ؛ "فلم تكلمه" هذا أيضاً من إدراج الزهري ، كان الزهري رحمه الله تعالى اشتهر بالادراج ، هو ثقة إمام لكن كان وهو يحدِّث يشرح ، ويأتي بفوائد ، فيظن البعض أن هذا من ضمن الحديث ، حسناً كيف نعرف أن هذا مدرج؟ نعم ، هنا يأتي الآن الزهري عنده مئة تلميذ ، بعض تلاميذ الزهري النبهاء وهم كثر يأتونه يقولون : يا شيخنا قلت : التحنث التعبد ؛هذا من كلام عائشة؟ قال : لا ، كلامي هذا ، واضح أم لا؟ ولم تكلمه ؛ هذا من كلام عائشة؟ قال : لا ، هذا من كلامي أنا ، واضح؟ فيسألونه ، أو يكون الحديث سمعه غير الزهري من عائشة ؛ الزُّهري طبعاً ما سمعه من عائشة ؛ سمع من علقمة وغيره ، فيكون سمعه ، أيضاً هذا الحديث آخرون غير الزهري ، فيحدِّثون به وليس فيه "التعبد" ، وليس فيه "فلم تكلمه" ؛ وإنما يُسرد سرداً ؛ فيقارنون يقولون : هنا لا يوجد شيء فقط هنا في الزهري ؛ الزهري الذي زاد ، واضح أم لا؟ أو الزهري يحدِّث بالحديث مرة ثانية في موقفٍ آخر فلا يحتاج إلى الشرح ، أو يزيد في الشرح وينقص في فيعلم الناس أنه ماذا؟ فيه إضافات ، لكن هو ليس كذاباً ولا متهماً ولا كذا ؛ هو إمام من أئمة المسلمين ، لكن كان يقصد ماذا؟ أن يشرح أو يبين للناس وهو يحدثهم ، فهذا يسمونها كلها ماذا؟ إدراج ؛ أي إدخال كلام في ضمن الحديث ، وهذا كثير ، الآن كل المشايخ تقريبا بلا استثناء فيما أعلم إذا جاء يحدث عن النبي حديث ؛ خاصة إذا كان في الدرس أو كذا ؛ يقطع الحديث ويجلس يشرحه ؛ يبدأ الحديث يقرأ الحديث كذا كذا ، وهذا معناه كذا وهذا كذا ، وأحياناً يقول : وهذا معناه قد يسرده سرداً ، أي في الحديث ، فالقصد أن هذا كله إدراج.

قال : أو بتقديمٍ أو تأخير فالمقلوب ؛ أي إذا كان هناك تقديم وتأخير يسمى المقلوب ؛ أظن كلكم تحفظون الحديث المشهور (سبعةٌ يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله) ، (ورجل تصدق بصدقة) ماذا؟ (فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه) صحيح؟ هذا الحديث بعض الرواة رواه (ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما أنفقت شماله) ، فقالوا : لا ، هي (حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه) ، صحيح؟ هذا قلب ، حط الشمال يمكن دائماً يتصدق بالشمال ؛ قلبه ، فهذا يسمونه قلب أي وضع الشمال مكان اليمين ؛ مثل الحديث المشهور (إذا صلى أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه) ، بعض أهل العلم قال : لا ، مقلوب ، لماذا مقلوب؟ قال : لأن البعير يضع يديه قبل ركبتيه ، فكيف النبي ﷺ يقول : (لا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبته)؟!المفروض يقول ماذا؟ (لا يبرك كما يبرك البعير ، وليضع ركبتيه قبل يديه) ، حتى لا يشبه البعير ، فيقول : فيها ماذا؟ في قلب ؛ مع أنه لم يسلم لهم هذا ، لكن يسمونه قلب ، يوجد حديث في البخاري ، يقول ؛ بعد أن يذكر الجنة والنار يقول : (أما الجنة فلا يظلم ربك أحدا ، وأما النار فينشيء الله لها خلقاً) ؛ قال الحافظ بن كثير : هذا مقلوب ؛ العكس ، (أما النار فلا يظلم ربك أحدا ، وأما الجنة فينشأ الله لها خلقاً) الذين هم الولدان المخلدون ، وغيرهم ؛ هم الذين ينشؤون للجنة حتى تُملأ الجنة ، لكن النار لا ينشأ الله لها خلقاً ، وإنما النار التي يقال فيها : لا يظلم ربك أحدا ، يقول : وقع قلب للراوي ؛ فهذا كثير يقع عند بعض الرواة خاصة إذا صار حديث طويل أو كذا أو هو مكثر في الأحاديث فيحصل له قلب ، يضع هذا مكان هذا ؛ فهذا سهل ، وأحياناً يكون القلب في الرجال ؛ محمد بن يحيى ، يقول : يحيى بن محمد ؛ يقلبه ، ولذلك أحياناً إذا تعبت في اسم الراوي وما وجدت له ترجمة اقلبه ؛ يمكن يكون خطأ من الراوي ؛ قلبه ، اقلبه يمكن أن تجده ، يقول : أو بزيادة راوٍ فالمزيد في متصل الأسانيد ، نحن الآن ألم نقل : أحمد أسقط صالحاً ، أم لا؟ أسقطه إي نعم ، هذا يسمونه ماذا؟ إسقاط ، أحياناً يزيد ؛ العكس ، كيف؟ أي أحمد سمع صالح عن عيسى ؛ أحمد عن صالح عن عيسى عن الشيخ حاي ؛ بينك وبينه مسافات الآن ، فأحمد قال له صالح : حدثني عيسى عن الشيخ حاي كذا ، فأحمد جاءنا قال : حدثني صالح عن عيسى عن الشيخ حاي كذا ، إذاُ جاء بها على الجادة ، وحديث آخر قال له صالح : حدثنا الشيخ حاي كذا ؛ لا يوجد عيسى هنا ، أحمد جعلها على الجادة ، قال : حدثني صالح عن عيسى عن الشيخ حاي ؛ لكن هذا ليس به عيسى أصلاً ؛ هو زاد راوي الآن ، الأولى أنقص راوي ، الآن ماذا؟ الآن زاد راوي ؛ هذا يسمونه ماذا؟ المزيد في متصل الأسانيد ؛ أصلاً الاسناد متصل بدونه ، لماذا أضفته؟ فيسمونه مزيد في متصل الأسانيد ، فإذاً الوهم كما أنه يكون في النقص يكون أيضاً ماذا؟ في الزيادة ، ونحن نقول في الكويت ماذا؟ الزود أخو النقص ، كم أن النقص غير مقبول كذلك الزود غير مقبول ؛ لأن الشيء إذا زاد عن حده قلب ضده ؛ إذاً لا النقص نقبله ولا زيادة نقبلها ، قال : أو بإبداله ولا مرجِّح فالمضطرب ؛ المضطرب الذي لا نستطيع أن نحكم على الحديث ؛ كثرت الروايات ؛ أي مثلاً حديث (شيبتني هودٌ وأخواتها) ، قال كثير من أهل العلم : أن هذا مضطرب ، كيف مضطرب؟ قال : مرة يرويه أبو إسحاق السبيعي عن أبي بكر الصديق مباشرة ، ومرات عن مجاهد عن البراء عن أبي بكر ، ومرات عن ابن عباس عن أبي بكر ، ومرات ؛ واضح أم لا؟ فهذا يدلك على أن فيه ماذا؟ اضطراباً ، لأنه ليس ماشياً على جادة واحدة ، أو حديث الخط (إذا صلى أحدكم فليصلي إلى ستر ، فإن لم يجد فليخط خطاً) ، قال كثيرٌ من أهل العلم : هذا الحديث ماذا؟ مضطرب ؛ بعض أهل العلم حتى حكم على حديث القلتين ؛ مشهور (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث) ، بعضهم قال : أن هذا الحديث أيضاً مضطرب ، فالقصد المضطرب هو الذي حديث واحد لكن تكثر رواياته ؛ إما المتن مرة هكذا ومرة هكذا ؛ أي المتن متغير ، فيكون اضطراب في المتن ، أو السند متغير ؛ مرة يضع هذا الراوي مرة يحذفه ، مرة يضعه عن أبوه ومرة يضعه عن جده ، مرة يسقط راويين مرة يزيد راويين ؛ فيكون هذا اضطراب ، أي لا يستطيع أن يثبت على رأيٍ واحد ؛ فهذا كله نوع من أنواع الاضطراب التي تدل على أن الحديث هذا في النهاية أنه ليس حافظ ؛ هذا الذي يرويه مرة كذا ومرة كذا ومرة كذا ومرة كذا دليل على ماذا؟ خفة الضبط ، ولذلك يُطعن في الحديث إذا كان كذلك.

نقف هنا ، والله أعلى وأعلم ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 

هل يوجد أسئلة؟

يقول : ألا يمكن أن يكون الحديث المعلق أو المعضل أو المنقطع صحيحا؟ وإن كان فيه إسقاط إذ قد يكون الساقط ثقة؟ 

ممكن ، لكن الاحتياط في دين الله تبارك وتعالى ما يقام عليه الاحتمالات ؛ نقول : إئتي بالإسنادِ الذي فيه الثقة الذي سقط ونقبله ، لكن والله احتمال ثقة سقط واحتمال ضعيف سقط ، ولذلك الدين لا يقبل بهذا ؛ لابد أن يثبت الإسنادِ.

 

يقول : قال بعض أهل العلم : أن الحافظ العراقي أضاف في نكته على ابن الصلاح وجوه الترجيح على المئة ، فهل هذا صحيح مع أنكم قلتم أنها سبعين؟

والله قد تكون ، قد يكون الوهم مني ؛ أي إذا أنت متثبت أنها مئة فقد أكون أنا واهماً ، لكن على كل حال هذه صور الترجيح لما تأتي تحصيها تجدها متداخلة غالباً ؛ قد لا تصل حتى إلى السبعين.

 

قال بعض أهل العلم : منع بعض العلماء الترجيح بين الأدلة قياساً على النيات ، وقال : إذا تعارض لزم الوقف ؛ فما معنى هذا الكلام؟

لا ، ليس صحيح ؛ التوقف نعم الإنسان يتوقف إذا تعارض الأمران عنده ولم يستطع أن يرجِّح ، يتوقف لكن يسأل أهل العلم.

 

يقول : هل يُقبل الحديث المرسل إذا كان له أصل؟ 

المرسل بالذات أقوى الانقطاع ؛ أقوى انقطاع هو المرسل ، أي أقصد أقوى انقطاع أي أحسن انقطاع ؛ لأن غالباً المرسل يكون الساقط صحابي ، واحتمال يكون الساقط تابعي ، والتابعون بشكل عام كانوا ثقات في الغالب ؛ أي قليل البدعة ، قليل الكذب ، قليل سوء الحفظ ، فلذلك المرسل هو أقوى أنواع الضعيف ؛ هناك مراسيل قوية جداً مثل مراسيل سعيد بن المسيب كمثال ، يقول الشافعي : تُتُبعت مراسيل سعيد بن المسيب فوُجِدت كلها مسندة ، ولذلك تقريباً إجماع ؛ كما ذكر العلائي وغيره ؛ إجماع أن مراسيل سعيد بن المسيب مقبولة ، وهناك من قَبل مراسيل غير سعيد بن المسيب ؛ كابن سيرين وإبراهيم وعلقمة ؛ هناك من قبل مراسيلهم لقوتها ، وهناك مراسيل ضعيفة جداً ؛ كمراسيل صغار التابعين كقتادة والزهري وأبي العالية ؛ هؤلاء مراسلهم ضعيفة جداً ، وهناك وسط بين هذه وتلك.

 

يرجى إعادة تعريف التدليس؟

طويل ، لكن التدليس باختصار هو أن يحدث عمن لقيه وسمع منه ما لم يسمع منه بصيغةٍ تحتمل السماع ؛ أن يحدث عمن سمع منه ، ما لم سيمع منه ؛ أي سمع منه قبل ، لكن هذا بالذات ما سمعه منه بصيغةٍ تحتمل السماع ؛ التي هي ماذا؟ قال ، عن ؛ ما قال : حدثنا ولا قال : سمعته.

 

هل البِزِّ صاحب القراءة متروك في الحديث والقراءة؟

ما سمعت بهذا ، ما سمعت بهذا ، وإنما الكلام في حفص ؛ الكلام في حفص هو الكلام المشهور في حفص ، ولكن أيضاً الكلام في حفص الصحيح أن حفص شخصان ؛ وليسا شخصاً واحداً ، وحفص الراوي القرآن ثقة ، وهو ثقة أيضاً في الحديث ؛ وهذا هو الصحيح إن شاء الله ؛ أن حفص شخصان وليس شخصاً واحداً

 

أنواع التدليس ؛ طبعا يوجد تدليس الشيوخ ، ويوجد التدليس المعروف العادي ؛ الذي هو يسقط شيخه ، تدليس الشيوخ هذا قد يكون على سبيل الاختبار وقد يكون على سبيل التكثر ؛ أي اشتهر به الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى ، كان يقول الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى : حدثنا محمد بن أحمد بن سالم ، ثم يقول ماذا؟ حدثنا محمد بن أبي سالم ، ويقول : حدثنا ابن أبي محمد أحمد ، وحدثنا البرادعي ، وحدثنا ، الطيُّوري ؛ وهؤلاء كلهم هم شخصٌ واحد ؛ هو محمد ابن أبي أحمد ابن سالم ؛ هو يقال له : كذا ، يقال له كذا : يقال له : كذا ؛ مثل الآن أنا ، الآن ما اسمي الآن؟ أنا عثمان بن محمد بن حمد الخميس ، يأتي مرة يقول : حدثني عثمان الخميس ، حدثني عثمان بن محمد ، حدثني عثمان الحمد ، حدثني أبو محمد ، حدثني أبو عبد الرحمن ، حدثني ابن أبي عبد الرحمن وهذه كله أنا شخص واحد ، لكن هذا التكثُّر ؛ يقول : كان يتكثر فيه من الشيوخ ؛ أي كأنه يظن الظان أن الشيوخ ماذا؟ كثر ، وهو كل واحد فيهم جعل له سبعة أسماء ، واضح؟ هذا تدليس ؛ نوع من التدليس ، وأحياناً قد يكون هذا التدليس للاختبار ؛ أي كما اختبر الإمام الذهبي رحمه الله تعالى ؛ اختبره ابن دقيق العيد ، قال له : حديث حدثه أبو محمد الهلالي ، عن - نسيت ثابت لبناني ماذا لقبه؟ - عن أبي يحيى ، فمن هؤلاء؟ قال : أبو محمد الهلالي سفيان ابن عيينة ؛ مع أنه لا أحد يعرفه بأبو محمد الهلالي ؛ يُعرف بسفيان ابن عيينة ، أو ابن عيينة ، لكن جاء باسم أو بلقب غريب حتى أي يختبره ؛ يعرفه أو لا يعرفه؟ وكذا بالنسبة لثابت البناني ؛ أتى بلقبه نسيته الآن عن أبي يحيى الذي هو أنس بن مالك ؛ فهذا قد يحدث من باب الاختبار.

والله أعلى وأعلم ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

شارك