52 - إلا ما ذَكَّيْتُمْ - عثمان الخميس

استمع على الموقع

إقرأ

إذا هذه خمسة أحوال لا تؤكل فيها بهيمة الأنعام ؛ تحرم : منخنقة ، موقودة ، متردية ، نطيحة ، أكل منها السبع ، لا تحل ، ثم استثنى فقال الله تبارك وتعالى : ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾[المائدة: 3] كيف ذلك؟ أي إلا ما أدركتموه حياً فذكيتموه ، منخنقة قبل أن تموت ذكيناها ، موقوذة ضربناها بصخرة أو بشي فسقطت إلى الآن فيها حياة ذكيناها ،  متردية سقطت من عالي فأدركناها فيها الحياة ذكيناها ، نطيحة كذلك أدركناها فيها حياة ذكيناها ، السبع يأكل منها قبل أن تموت هرب السبع ذكيناها ، إذا ذكينا انتهى الأمر ، حسنا متى تدرك الذكاة؟ متى يقال ذكيناها؟ أهل العلم لهم كلام ، بعضهم يقول : إذاسقطت الأمعاء والمصارين وكذا فلا شك أنها ماتت ، حتى لو فيها روح تعتبر ميتة انتهى الأمر ، لكن أكثر أهل العلم قالوا : المهم فيها حياة ، المهم أن تكون ما زالت فيها حياة ، شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى له كلام جميل في هذا الباب ، يقول : الحيوانات تختلف ، فمنها ما تكثر حركته قبل أن يموت ، ومنها ما تقل حركته ، منها ما تستمر الحياة فيه طويلا ، ومنها ما لا تستمر الحياة فيه طويلاً ، يقول : القاعدة عندنا ماذا؟ قول النبي ﷺ : (ما أَنهَر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه) ، العبرة إنهار الدم ، إذا ذكيت وخرج الدم معناها فيها حياة ، إذا ذكيت ولم يخرج الدم معناه أنها كانت قد ماتت انتهى أمرها ، فالعبرة إذا هي في بقاء الدم فيها وخروجه عند التذكية ، إذا سال الدم ؛ ساح ، صار دم مسفوحاً عند نحرها فهذه أدركناها ، وأما إذا ذبحنا وما خرج دم معناها هذه ماتت قبل أن ندركها ، فهذا هو الضابط عند ابن تيمية وهو قول جيد.

شارك