40 - ما الحكمة من خلق الخنزير إذا كان مُحرّماً؟ - عثمان الخميس

استمع على الموقع

إقرأ

قد يقول قائل ، إذا كان الخنزير محرماً ، فلماذا خلقه الله؟ أو ما الحكمة من خلق الله له سبحانه وتعالى؟ أولاً : لا بد أن نعلم ، أنه ليس كل شيءٍ خلقه الله يكون حلالاً أكله أبداً ، هذا أمر ، الأمر الثاني : أن الله تبارك وتعالى ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ٢٣﴾ [الأنبياء: 23] ، الأمر الثالث : نحن كمسلمين نعتقد عقيدةً جازمة أن الله حكيم ، وأنه لا يأمر إلا لحكمة ، ولا يفعل إلا لحكمة ، ولا ينهى إلا لحكمة سبحانه وتعالى ، فأمره ونهيه وحكمه دائر تحت الحكمة أبداً ، هذه عقيدتنا ، لأن الله تبارك وتعالى يقول : ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ١١٥ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ  لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ١١٦﴾ [المؤمنون: 115-116] ، أي تعالى عن العبث ، والمتعالي عن العبث هو الذي لا يفعل شيئاً إلا لحكمة ، سبحانه وتعالى ، لكن هذه الحكمة قد تظهر لنا وقد لا تظهر ، قد ينص الله عليها وقد لا ينص عليها ، ولا يجوز للمسلم أن يقول لا أقبل أمر الله حتى أعلم الحكمة ، هذا لا يجوز ؛ لأن أولاً عقولنا قاصرة ، وفهمنا قاصر ، أعطانا الله فهماً على قدرنا ، وعقولاً على قدرنا ، وإدراكاً على قدرنا ، سبحانه وتعالى ، فكوننا لم نعلم الحكمة لا يعني أنا لا نقبل أمر الله تبارك وتعالى وإنما نقول ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: 285] ، هذا هو الأصل ، الذي يجب علينا أن نقوله ، ولو لم نعلم الحكمة ، لكننا نؤمن أن الله لم يفعل شيء إلا لحكمة ، وقد يكون من باب الابتلاء ، نسمع أو لا نسمع ، نطيع أو لا نطيع ، ولذا لما قال الكافرون : ﴿قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾[البقرة: 275] ، رد الله عليهم قال : ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275] ، عندما يقول قائل : حرَّم أن نجمع بين البنت وعمتها ، ولم يحرم أن نجمع بين البنت وبنت عمها ، نقول : هذا أمر الله سبحانه وتعالى ، انتهى الأمر ، فأحيانا بعض الأوامر من الله تبارك وتعالى لأجل أن يرى نسمع أو لا نسمع ، نطيع أو لا نطيع ، ابتلاء ، اختبار من الله سبحانه وتعالى. 

شارك