14 - قصة الكندي الذي عزم أن يأتي بمثل القرآن - عثمان الخميس

استمع على الموقع

إقرأ

يذكر بعضهم ؛ ذكر ذلك النقاش المفسر ؛ ذكر أن يعقوب بن إسحاق الكندي ؛ المعروف ، الفيلسوف الكندي ، وهذا الكندي فيلسوف كان في زمن الإمام أحمد ، زمن الشافعي أي في خلافة المأمون ، خلافة المعتصم كان موجوداً ؛ في القرن الثالث الهجري ، الفيلسوف هذا الكندي بعضهم يتهمه بالإلحاد ، وبعضهم يقول : لا هو مسلم لكن دخل في الفلسفة و غير ذلك ؛ بغض النظر ؛ لا يهمنا أمره أمره إلى الله سبحانه وتعالى ، لا نتدخل في حياة الناس مع ربهم تبارك وتعالى ، لكن المشهور عنه ، هذا الكندي كما ذكر ذلك النقاش ؛ أنه جاءه تلاميذه ، فقالوا له : ألا تصنع لنا مثل هذا القرآن؟ فقال : أمهلوني أياماً حتى أرى وأنظر في الأمر ، فانقطع عنهم أياماً ، ثم خرج إليهم ، فقالوا : ها ما صنعت؟ أي هل صنعت لنا مثل هذا القرآن؟ قال : قد عزمت على ذلك ، فتحت المصحف فخرجت لي سورة المائدة ، فقرأت ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ  أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ  إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ١﴾ [المائدة: 1] ، فرأيت أن الله تبارك وتعالى قد أمر ونهى ، ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1] مفهومها أيضاً لا تنقضوا العهود ، رأيت أن الله أمر ونهى ، ثم أباح إباحةً عامة ، ثم استثنى ، ثم استثنى من المستثنى ، ثم أمر ، ثم بين حكمته وقدرته في سطرين ، قلت ومثل هذا لا يؤتى إلا في أجلاد ؛ أي مجلدات ، فلا والله لا يؤتى بمثله أبدا. بغض النظر عن صحة القصة أو عدم صحتها ، خاصةً أن النقاش المفسر متهم عند بعض أهل العلم بالكذب ، فالأصل السلامة بالنسبة للكندي ؛ الله أعلم ، أمره إلى الله تبارك وتعالى ، لكن المهم أن فعلاً هذه الآية جاء فيها نداء ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾[المائدة: 1] ، ثم أمر متضمنٌ للنهي ، ثم إباحة عامة ، ثم استثناء ، ثم استثناء ؛ الاستثناء الأول الإباحة العامة ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾ [المائدة: 1] الاستثناء ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: 1] ، ثم استثناء ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: 1] وهذه بعضهم يسميه احترازاً ، ثم بعد ذلك إخبار ؛ وهو ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ١﴾ [المائدة: 1] سبحانه وتعالى.

شارك